تفسير الآية الكريمة : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

نفر من قريش سألوا النبيّ (ع) فقالوا : "إن كنتَ نبيّاً إخبرنا متى نموت" . فنزلت هذه الآية : (يَسْأَلُونَكَ) يا محمّد (عَنِ السَّاعَةِ) يعني عن ساعة مماتهم 9 (أَيَّانَ مُرْسَاهَا ) يعني في أيّ وقت يكون ، والمعنى : في أيِّ وقت ترسو أجسامنا على الأرض ولا قيامَ لها (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا ) يعني عِلم ساعة مماتكم ( عِندَ رَبِّي ) ولا عِلمَ لي بذلك (لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ) أي لا أحد يعلم بوقت موتكم فيكشف للناس عن ذلك إلاّ الله فهو العالم بوقت موتكم وموت كلّ إنسان وحيوان وفي أيّ أرضٍ يموت ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة لقمان {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ... وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ، (ثَقُلَتْ) أي ثقلَ أمرها على الناس وعَظُمَ شأن الموت على الناس (فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) أي في الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض (لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً ) يعني إلاّ فجأةً ، أمّا القيامة فلا تكون فجأة بل لها علائم وأدلّة وحوادث كونيّة تسبقها . فحينئذٍ قالوا كأنّك حفيٌّ عنها ، فنزل قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ) يعني كأنّك لم تُحط بها علماً ، يُقال "حفّ القوم بهِ" أي أحاطوا به وداروا حوله ، ومن ذلك قول إبراهيم لأبيه {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا } أي كان محيطاً بأعمالي وأفعالي ،
والشاهد على ذلك قول عنترة يصف بعض النساء المحجّبات : حَفَّتْ بهنّ مَناصِلٌ وذَوابِلٌ ومَشَتْ بهنَّ ذَوامِلٌ ونَواجِ يعني أحاطت بهنّ الرجال يحرسوهنّ ،
ويُقال "حفيٌّ بهِ" أي عالِم بهِ و"حفيٌّ عنه" أي لا عِلمَ لهُ بهِ ،
والشاهد على ذلك قول الأعشى : فإنْ تَسْألِي عنِّي فيا رُبَّ سائِلٍ حَفِيٍّ عنِ الأعشَى بهِ حيثُ أَصْعَدَا و"الحوفة" قُبّةٌ مستديرة تُصنَع للعروس .
ومِثل هذه الآية في سورة النازعات قوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ، فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا } أي ليس عندك عِلمٌ بوقتها فتذكرها لهم (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ ) ولا عِلمَ لي بذلك (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) الحقيقة فيسألون أسئلة تافهة . ومن كنايات العرب يكنّون الجاهل بالشيء "حافي" والعالم بالشيء "مُنتعِل" .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 188 من سورة الأعرافالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 186 من سورة الأعراف



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم