تفسير الآية الكريمة : ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)

من كتاب الأنسان بعد الموت  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ليست العبادة مختصة بالصوم والصلاة فقط ، وإنّما العبادة لله كثيرة وهي أنواع :



        أوّلها - ذكر الله ، وذلك بأن تذكر الله على الدوام بالحمد والثناء والشكر له ، فإذا ذكرت أحد المشايخ أو الأئمة على الدوام فقد أشركت ، قال الله تعالى في سورة الأحزاب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا . وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} أي على الدوام فانظر إنّ الله تعالى قال {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} ولم يقل اذكروا المشايخ ذكراً كثيراً . وقال تعالى في سورة الأعراف {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} أي على الدوام ، وقال تعالى في سورة البقرة {فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} ، وقال تعالى في سورة الكهف {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} . وإنّ الله تعالى مدح المؤمنين في القرآن الذين يذكرون الله ولا يذكرون غيره فقال تعالى في سورة آل عمران {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ  إلخ} يعني يذكرون الله عند قيامهم وقعودهم وعند اضطجاعهم على جنوبِهم .



        ثانياً � الاستعانة بالله عبادة ، وذلك قولك (يا ألله) حين تقوم ، ومعناه أعنّي يا ألله ...ساعدني يا ألله ، فإن استعنتَ بغيره فقد أشركت ، حتّى لو قلتَ يا محمّد ، فإنّ الله تعالى لا يرضى أن تستعين بغيره ، فإنّك تقول في صلاتك وأنت تخاطب ربّك {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يعني لك نعبد وبك نستعين ، ولكنّك تستعين بغيره حين تقوم وحين تقعد كما قال الشاعر :



تلهج بإياك نستعين          وبغير الله تستعين



        ثالثاً � السؤال من الله عبادة ، فإن سألتَ حاجتك من أحد الأنبياء أو المشايخ أو الأئمة فقد أشركتَ ، فإنّ الله تعالى لا يرضى أن تسأل حاجتك من غيره ، فقد جاء في مناجاة الإمام علي (ع( قال :



إلاهي أنِلني منكَ رَوحاً ورحمةً          فلستُ سوى أبوابِ فضلِكَ أقرعُ



ومعناه لا أسأل أحداً غيرك ولا أطلب حاجتي إلاّ منك ، وجاء في الحديث القدسي أنّ الله تعالى قال ((يا موسى إسألني ولو ملحاً لطعامك )) يعني وإن كان الملح شيئاً رخيصاً والذي نحتاجه للطعام قليل فلا تسأل غيري بذلك بل سَل حاجتك مني وأنا أعطيك . وقال تعالى في سورة البقرة {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ، وقال تعالى في سورة غافر {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، وقال تعالى في سورة الأعراف {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} ، وقال أيضاً في نفس السورة{وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} .



فإنّ الله تعالى يباهي بك الملائكة إن أنت سألت حاجتك من الله ، فيقول لهم انظروا عبدي فلاناً فإنه وجّه وجهه لي وسأل حاجته منّي لأنّه عرفني أنّي قادر على كلّ شيء . ولكن إذا سألت حاجتك من غيره فإنّ الله تعالى يدير وجهه عنك ويقول لك ألم أكن قادراً على قضاء حاجتك لماذا تركتني وذهبت إلى أحد عبيدي تسأل حاجتك منه ؟ فليعطِك حاجتك إن كنت صادقاً في دعوتك ، وليقضِها لك إن كان قادراً . قال الله تعالى في سورة الأعراف {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ، قال تعالى في سورة العنكبوت {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} ، وقال تعالى في سورة الإسراء {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً} .



   سؤال  32: إنّ هذه الآيات لا تنطبق على المشايخ والأئمة بل هي على الأصنام ، فلِم طبّقتها على المشايخ ؟



   جواب : إنّ قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} يقصد بذلك الملائكة لا الأصنام ، لأنّ قريشاً كانت تعبد الملائكة وتقول أنّها بنات الله ، والدليل على ذلك قوله تعالى {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} فالأصنام ليست عباداً بل هي أحجار .



 



   سؤال 33 : نحن لا نسأل حاجتنا من المشايخ والأئمة بل من الله ولكن نجعلهم واسطة بيننا وبين الله ، كما إنّك لو أردتَ حاجة من شخص فإنّك تأخذ معك شخصاً آخر فيكون واسطة بينك وبينه ليقضي حاجتك .



   جواب : إنّ البشر على قسمين ، منهم اللئيم وفيهم الكريم ، فإن أتيت شخصاً لئيماً فلا يقضي حاجتك إلاّ بواسطة أو لا يقضيها مطلقاً حتّى لو أتيت له بأكبر واسطة . أمّا إذا كانت حاجتك عند رجل كريم فإنّك لا تحتاج إلى واسطة بل يعطيك ما تريد بدون واسطة . فماذا تعتقد بالله تعالى أليس الله كريماً ؟ فالكريم يقضي حاجتك بدون واسطة ، وقد قال تعالى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ولم يقل اجعلوا بيني وبينكم واسطة . وقد جاء في دعاء أبي حمزة الثمالي لزين العابدين علي بن الحسين قال ((الحمد لله الذي أناديه كلّما شئت لحاجتي وأخلو به حيث شئت لسرّي بغير شفيع فيقضي لي حاجتي والحمد لله الذي أدعوه ولا أدعو غيره ولو دعوت غيره لم يستجب لي دعائي )) .



 


تفسير الآية التالية : الآية رقم 195 من سورة الأعرافالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 193 من سورة الأعراف



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم