تفسير الآية الكريمة : ( وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثمّ بيّن الله تعالى بعض مساوئ المشركين من العرب فقال (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً ) وذلك عند طوافهم بالبيت ، فكانوا يطوفون عُراةً فتبدو عوراتهم ، يقولون نطوف عُراةً كما ولدتنا اُمّهاتنا ولا نطوف بالثياب الّتي اقترفنا فيها الذنوب ، وكانوا يعملون شيئاً من سيور مُقطّعة يشدّونها على حقوَيهم يُسمّى "حوفاً " وإن كان من صوف يُسمّى "رهطاً " وكانت المرأة تضع على فرجها النِسعَة فتقول : الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ تعني بذلك فرجها ، وكان الرجال يطوفون بالنهار والنساء يَطُفنَ باللّيل . والمعنى : إذا فعلوا فاحِشةً ونُهوا عنها (قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا ) فإن قيل لهم من أين أخذها آباؤكم ؟ قالوا (وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا ) فردّ الله عليهم قولهم فقال تعالى (قُلْ) لهم يا محمّد (إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) من كتاب سماوي بل تسيرون على التقليد . أقول لا تعجب أيّها القارئ الكريم من تلك العادات ومن هاتيك النساء الّلاتي يطُفنَ حول الكعبة عاريات ، فقد أصبحت اليوم نساء العالَم يطُفنَ بالشوارع والأزقّةِ مُستهتِرات ويسبحنَ في الأنهُرِ والبحار مع الرجال عاريات ويضعنَ على فروجهنّ شِمالاً بدل الحوفة والرهط ، ولسان حالهنّ يقول : اليوم يبدو بعضهُ أو كلّهُ . فالمرأة الجاهليّة إن كانت تطوف ليلاً بانعزال عن الرجال فقد أصبحت المرأة المتمدّنة تسبحُ نهاراً في البحيرات مع الرجال وهي عريانة إلاّ من لباسٍ قصير مُعدّ للسباحة ، وهذا بعد إنزال الكتُب السماويّة وأمرِ الله فيها بالتستّر والحجاب وبعد إرسال الرُسُل بالحِكمةِ والخطاب وبعد أن ادّعت الناس بالتمدّن ودرست شتّى العلوم ، وإذا سألتهم عن هذه العادات الّتي أخذوها قال لسان حالهم لم نجد عليها آباءَنا بل نحنُ أحدثناها وإنّ الله لم يأمرنا بها بل نحن ابتدعناها خلاف ما أمرنا الله بهِ من حجاب واتّخذنا عادات سيّئة بخلاف ما أوصتنا بهِ رُسُلنا وعملنا بهوى أنفسنا . فأيُّ الفريقين أعجب عادةً وأسوء أخلاقاً أبناء الجاهليّة أم أبناء التمدّن ؟

تفسير الآية التالية : الآية رقم 29 من سورة الأعرافالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 27 من سورة الأعراف



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم