تفسير الآية الكريمة : ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)

من كتاب المتشابه من القرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثمّ استنكر الله تعالى امتناع المشركين عن الإيمان بكتابه المجيد مع كثرة الأدلّة والبراهين على وحدانيّته فقال (هَلْ يَنظُرُونَ) أي هل ينتظرون (إِلاَّ) أن يأتيهم (تَأْوِيلَهُ) أي تأويل وتفسير الآيات المتشابهة التي لم يحيطوا بِها علماً والتي كذّبوا بِها ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة يونس {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} . يعني كذّبوا بآيات القرآن التي لم يحيطوا علماً بمعناها ولم يفهموا مغزاها فكذّبوا واستهزؤوا بِها . وذلك قولهم : كيف ينبت في جهنّم شجر والنار تأكل الأخضر واليابس ؟ وقولهم : كيف يكون الأكل بالبطن دون الفم ؟ إلى غير ذلك من التكذيب والاستهزاء بالقرآن .

ثمّ بيّن سبحانه بأنّ الآيات المتشابهة لا يأتي تأويلها إلاّ بعد حين من الزمن ، وذلك قوله تعالى في سورة ص {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} وإنّكم أيّها الكافرون به لا تعيشون إلى ذلك اليوم لكي تؤمنوا به حين تفهمون تأويله بل ستموتون عن قريب وتنتقلون إلى العالم الأثيري وحينذاك لا ينفعكم الإيمان إذا آمنتم فما يمنعكم من الإيمان به اليوم ما دمتم أحياء في دار الدنيا وما دامت لكم فرصة للإيمان ؟
ثمّ بيّن سبحانه بأنّهم إذا سمعوا تأويل الآيات المتشابهة عندما يأتي بِها المهدي يندمون على ما فرط منهم ويتمنّون لو يجدون شفيعاً يشفع لهم عند الله أو يعودون إلى دارالدنيا فيصدّقوا بالقرآن ويعبدوا الله وحده ولا يشركوا به شيئاً ولكن لا فائدة لأمانيّهم حيث فاتتهم الفرصة فقال (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) أي تأويل القرآن وتفسيره (يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ) أي الذين كذّبوا به وتركوه حتّى نسوه (قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) ولكن كذّبناهم وسخرنا منهم والآن عرفنا أنّهم على حقّ (فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا) عند الله (أَوْ نُرَدُّ) إلى الدنيا (فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) يكون هذا القول منهم وهم نفوس أثيرية (قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ) لأنّهم أوقعوها في العذاب (وَضَلَّ عَنْهُم) أي ضاع وذهب عنهم (مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) أي ما كانوا يكذبون به على الله من قولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 54 من سورة الأعرافالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 52 من سورة الأعراف



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم