تفسير الآية الكريمة : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثمّ احتجّ سُبحانهُ على المشركين بمخلوقاتهِ فقال (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ) أي الكواكب السيّارة ومن جُملتها الأرض ، ثمّ بيّن المدّة الّتي خلق فيها هذه الأجرام فقال (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) من أيّام الآخرة ، وكلّ يوم مقابل ألفِ سنةٍ من سنيّنا ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الحـجّ {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } . (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) لقد بيّنتُ في كتابي الكون والقرآن عن العرش و السماوات مُفصّلاً (يُغْشِي اللّيل النَّهَارَ ) أي يسترهُ ويُغطّيهِ بظلامهِ (يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ) أي يدور حولهُ بسرعة ويُلاحِقهُ ، وذلك لأنّ الظلام يعمّ الفضاء ، والنور من الشمس ولولاها لم يكن نهار ، ولذلك قال تعالى يطلبهُ حثيثاً ، أي يَسري اللّيل خلف النهار ويُلاحقهُ أينما سار ،
ومن ذلك قول الخنساء : أعينيّ هلا تَبْكِيانِ علَى صَخْرٍ بِدَمْعٍ حَثيثٍ لا بَكيءٍ ولا نَزْرِ
وقالت أيضاً : ولَوْ نادَيْتَهُ لأتاكَ يَسعَى حثيثَ الرّكضِ اوْ لأتاكَ يَجرِي
وقال علقمة يصف جوادهُ : فأتبعَ أدبارَ الشِّياهِ بِصادِقٍ حَثِيثٍ كَغَيْثِ الرَّائِحِ الْمُتَحَلِّبِ
(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ) أي جارياتٍ في أفلاكهنّ بتدبيرهِ (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ ) وليسَ لغيره شيءٌ منها ، والمعنى : هو خالق الخلق لم يُشاركهُ أحد في مخلوقاتهِ ولم يُساعده على خلقتها أحد ولم يُشاور في تكوينها أحداً ، بل خلقها بعلمهِ وكوّنها بقدرتهِ وأنشأها بتدبيرهِ (وَ) لهُ (الأَمْرُ) في إبقائها أو نقلها أو تدميرها لا مُعارضَ لهُ يفعلُ ما يشاء (تَبَارَكَ اللّهُ ) أي أكثرَ اللهُ من مخلوقاتهِ في الكون ، ذلك (رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ، فكلمة "تبارك" معناها تكاثرَ ، والبركة هي الكثرة ، وهذه صِفة لأفعالهِ تعالى وليس صِفة لذاتِهِ ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة ق {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا } ، يعني مكثِّراً للزرع .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 55 من سورة الأعرافالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 53 من سورة الأعراف



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم