تفسير الآية الكريمة : ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

من كتاب الكون والقرآن  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

 



   أصل الأمطار من البحار ، وذلك أنّ الشمس ترسل أشعّتها إلى الأرض فيتبخّر من مياه البحار والأنهار بواسطة حرارة الشمس فيرتفع البخار في السماء فتستحيل تلك الذرّات البخاريّة إلى ذرّات مائيّة وذلك بسبب برودة الجو، وباستمرار البرد عليها تكون ذرّات ثلجيّة (وفر) فتبقى منتشرة في الفضاء ، فإذا ارتفع من البخار ثانيةً وساقته رياح ساخنة تحت تلك الذرّات الثلجيّة المنتشرة في الفضاء فإنّ حرارة الرياح والبخار يذيبان تلك الثلوج فتنزل مطراً .



   قال الله تعالى في سورة الرحمان {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ . بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ} فمرج البحر هياجه واضطرابه بالعواصف والأمواج، ومن ذلك قولهم : في المدينة "هرج ومرج" أي مشاجرة وضوضاء ، فقوله تعالى{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} يعني ما خرج من البحرين يلتقي في الفضاء ، وذلك هو البخار يخرج من البحار بسبب حرارة الشمس فتسوقه الرياح ويجتمع في الفضاء ثمّ يكون مطراً وينزل إلى الأرض ثانية ، وقوله تعالى {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ} يعني بين البحرين حاجز لا يتعدّى أحدهما على الآخر ، والبحران هما العذب والمالح .



   وقال الله تعالى في سورة الأعراف{وَهُو الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ...الخ}، فقوله تعالى{فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء} أي أنزلنا بالرياح الماء ، يعني بسببها لأنّها رياح ساخنة تذيب من تلك الثلوج فتنزل مطراً .



 وقال تعالى في سورة فاطر{وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا... الخ} . وقال تعالى في سورة الروم{اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ...الخ }، فالودق هو المطر القريب من الأرض ، فبيّن سبحانه أنّ المطر ينزل من خلال السحاب وليس هو الذي ينزل مطراً، وذلك لأنّ الرياح الساخنة والسحاب يذيبان من تلك الثلوج المنتشرة في الفضاء فتنزل من خلال السحاب .



 وقال تعالى في سورة النــور{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} ، فتأمّل أنّه تعالى قال {يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} وذلك لأنّ السحاب يذيب من تلك الثلوج فتنزل مطراً .



وجاء في التوراة في الإصحاح الثاني من سفر التكوين (ثمّ كان ضبابٌ يطلع من الأرض ويسقي كلّ وجه الأرض) .



تفسير الآية التالية : الآية رقم 58 من سورة الأعرافالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 56 من سورة الأعراف



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم