تفسير الآية الكريمة : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

(وَاعْلَمُواْ) أيُّها المسلمون (أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ) من أموال المشركين في الحرب . ويدخل في هذه الآية كلّ غنيمة من الأموال إذا كان كثيراً ومقداره من خمسين ديناراً فما أكثر من ذلك ، ويشمل كلّ ربح ليس فيه تعب ، مثلاً إذا اشتريتَ سلعة بمائتي دينار ثمّ بعتها بعد أيّام بمائتين وخمسين ديناراً فقد ربحتَ بِها خمسين ديناراً فيجب عليك أن تخرج من هذه الخمسين عشرة دنانير وتنفقها ، أو وجدت آثاراً وبعتها بمائة دينار فيجب أن تخرج منها عشرين ديناراً ، أو وجدتَ منجماً لأحد المعادن وأخذت امتيازاً من الحكومة باستخراج المعدن منه أو استأجرته ثمّ استخرجت المعدن من المنجم وربحتَ بذلك أرباحاً كثيرة فيجب عليك أن تخرج خُمس الأرباح وتنفقها ، أو كان لك معمل لبعض المصنوعات وربحتَ فيه أرباحاً كثيرة فيجب عليك أن تُخرج خُمس تلك الأرباح وتنفقها ، أو كانت لك أملاك كثيرة وتربح من إيجارها كثيراً فلكَ أن تخرج من النقود ما يكفيك معاش ثلاثة أشهر وما زاد من النقود تخرج خُمسها وتنفقها في كلّ سنةٍ مرّة واحدة ، وهكذا كلّ مال تحصل عليه بلا تعب ولا مشقّة فعليك تأدية خُمسه . ثمّ بيّنَ سُبحانهُ لِمن يُقسَم هذا الخُمس فقال (فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) أي المسافر المنقطع ويدخل في ذلك الضيف لأنّهُ مسافر عن أهله ، فهذه ستّ حصَص . ولا يصحّ أن تعطيها بيد رجل ليوزّعها هو فربّما يأخذها لنفسهِ ولا يوزّعها على الفقراء إلاّ إذا تأكّدتَ من أمانتهِ ، وقوله (إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ ) يعني إن كنتم مؤمنين بالله وبثوابهِ وعقابهِ فيجب عليكم أداء الخُمس من كلّ غنيمةٍ تحصلون عليها (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ) محمّد ، يعني وكنتم مؤمنين بما أنزلنا على عبدنا من الآيات والظَّفَر يوم بدر (يَوْمَ الْفُرْقَانِ ) يعني يوم اُنزلَ فيه الفرقان ، وهي الآيات المتفرّقة (يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ) للقتال ، جمع المسلمين وجمع الكافرين (وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) فهو قادر على نصركم إن أطعتم وقادر على خذلانِكم إن عصَيتم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 42 من سورة الأنفالالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 40 من سورة الأنفال



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم