تفسير الآية الكريمة : ( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

ثمّ بيّنَ سُبحانهُ بأنَّ شيطاناً من الإنس زيَّنَ لهؤلاء اليهود أفعالهم القبيحة ونقضهم للعهد وقال لهم إنْ تعرّضَ لكم محمّد بسوءٍ فأنا اُساعدكم وأنصركم فلا تخافوهُ ، ولَمّا وقع القتال بين اليهود والمسلمين نكصَ على عقبيهِ ، أي خان العهد معهم وتراجع عن قوله وما وعدهم به من مُساعدة وقال إني أرى ما لا ترونَ ، وذلك قوله تعالى (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ ) أي لبني النضير (الشَّيْطَانُ) هو عبدُ الله بن اُبي رئيس المنافقين (أَعْمَالَهُمْ) الباطلة ونقضهم للعهد الّذي عاهدوا النبيّ بهِ (وَقَالَ) لهم (لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ ) لأنكم أقوياء وأثرياء وكثيرو العدد والعُدّة فلا يتمكّن محمّد من أن يُقاتلكم (وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ) لأنّي مُقيمٌ في مدينة يثرب وأنتم خارجها فمتى أراد محمّد أن يقاتلكم فأنا اُرسل أصحابي لنجدتكم وهم ثلاثمائة رجُل (فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ ) واشتبك القتال بين اليهود والمسلمين وطلبت اليهود منه النجدة (نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ ) أي لم يفِ بما وعدهم من المساعدة والنجدة ، ومن ذلك قول الأعشى مُعتذراً : أعَلْقَمُ قَدْ صَيَّرَتْنِي الاُمورُ إليكَ وما كانَ لِي مَنْكَصُ (وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى ) في محمّد وأصحابهِ (مَا لاَ تَرَوْنَ ) من الشجاعة والبسالة والنصر من الله (إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) لمن عصاهُ . فكان هذا القول عُذراً منه لهم ولكنَّهُ مُنافقٌ خدّاع . وممّا يؤيّد هذا قول الله تعالى في سورة الحشر في قِصَّة بني النضير {أَلَمْ تَر إِلَى الّذينَ نَافَقُوا } يعني عبد الله بن اُبيّ وجماعتهُ {يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ } في النفاق {الّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } يعني يهود بني النضير {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ } يعني نخرج لمساعدتكم {وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ } أي في ترك مُساعدتكم {أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ } يعني لئن قاتلكم محمّد لننصرنّكم {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }.

تفسير الآية التالية : الآية رقم 49 من سورة الأنفالالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 47 من سورة الأنفال



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم