تفسير الآية الكريمة : ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)

من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل  بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

كانت العادة عند العرب أنَّهم يُحرّمون القتال في الأشهر الحرُم الأربعة وذلك مِمّا تمسَّكت بهِ من شريعة إبراهيم وإسماعيل، ولكتهم غيّروا بعد ذلك بأهوائهم فكان بعض رؤسائهم إذا أرادَ الحرب مع قبيلةٍ اُخرى وكان ذلك في أحد الأشهر الحُرُم قال لقومه نؤخّر حُرمة هذا الشهر إلى الشهر الّذي يليهِ ، مثَلاً إذا كان الوقت شهر مُحرَّم قاتلوا فيه وجعلوا شهر صفر مكانهُ فيقعدون فيه عن القتال ، وهكذا يُبدلون شهراً بشهر على ما تقتضيهِ مصلحتهم ، وتشهد بذلك أشعارهم ،
وفي ذلك قال الكُمَيت : ونحنُ النَّاسِئُونَ عَلَى مَعَدٍّ شُهُورَ الحِلِّ نَجْعَلُها حَرامَا فذمَّهم الله تعالى على هذه الأعمال
فقال (إِنَّمَا النَّسِيءُ ) أي التأخير في حُرمةِ شهرٍ إلى شهرٍ آخر ،
والشاهد على ذلك قول الأعشى
: أليسَ أخُو الْمَوْتِ مُسْتَوْثِقاً علَيّ وإنْ قُلْتُ قدْ أنْسَأَنْ يعني وإن قلتُ قد اُخِرَ عنّي الموت إلى وقتٍ بعيد .
وقال عمرو بن أحمر :
هَلْ يُهْلِكَنِّي بَسْطُ مَا فِي يَدِي أَوْ يُخْلِدَنِّي مَنْعُ مَا أَدَّخِر                  هَلْ أُنْسَأَنْ يَوْمِي إِلَى غَيْرِهِ أَنِّي حَوَالِيٌّ وَأَنِّي حَذِرْ
وقال جرير :
لولا عِظامُ طَرِيفٍ ما غَفَرْتُ                لكُمْ يَوْمي بأُودَ ولا أنسأتُكمْ غَضَبي
يعني ولا أجّلتُ عنكم غضبي . (زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ) على كفركم (يُضَلُّ بِهِ ) أي بالتأخير (الّذينَ كَفَرُواْ ) من العرب ، يعني الرؤساء منهم يُضِلّون المرؤوسين بهذا التغيير والتأجيل ليتبعوهم فيما يأمرونهم بهِ من القتال (يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا ) بما تشتهي أنفسهم ، يعني في عامٍ يُحلّون فيه القتال وفي عامٍ آخر يُحرّمون ، فيكون التحليل والتحريم بأيديهم وكيفما يشتهون ، وذلك (لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ ) أي ليدوسوا ويسحقوا ما حرّم الله في هذه الأشهر المحرّمة . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الأحزاب {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا } يعني لم تدوسوها بأقدامكم ،
والشاهد على ذلك قول شاعرهم
: ووَطِئْتَنا وَطْأً على حَنَقٍ وَطْءَ الْمُقَيَّدِ نابِتَ الهَرْمِ
(فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ ) بأهوائهم (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ) أي زيّنَت لهم رؤساؤهم هذهِ الخلافات في الدِين والأعمال الباطلة (وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) إلى طريق الحقّ لأنَّهم ظالمون يظلمون الناس ويغصبون حقوقهم .

تفسير الآية التالية : الآية رقم 38 من سورة التوبةالصفحة الرئيسة تفسير الآية السابقة: الآية رقم 36 من سورة التوبة



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم