كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

إبحث في القرآن الكريم مع التفسير من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

كلمات البحث:
كل الكلمات العبارة كاملة
سورة النحل
أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
(1 ، سورة النحل)
التفسير: في باديء الأمر كان الإسلام ضعيفاً وكان المسلمون يسألون من الله النصر على المشركين ويكررون القول على النبي ، متى يأتينا النصر ، فنزلت :

(أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) أي أتى أمر الله بالنصر لكم على أعدائكم فلا تستعجلوه ، والخطاب للمسلمين وليس للمشركين ، ولذلك قال بعدها (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ) فلو كان الخطاب للمشركين كما ذهب إليه بعض المفسرين لقال "عما تشركون" والمعنى لا تستعجلوا لأنّ في تأجيله منفعة لكم لا تعلمونها . ومثلها في سورة مريم قوله تعالى {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا}..... (إقرأ تكملة التفسير )
يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ
(2 ، سورة النحل)
التفسير: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ) والمعنى ينزّل الملائكة من السماوات الأثيريّة إلى الأرض بتبعية الروح الأمين جبرائيل الذي هو من مخلوقاته الروحانية ، فكلمة "أمر" كناية كل مخلوق أثيري أي روحاني ، وقوله (عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) أن يكون رسولاً ، فيقول الله تعالى للملائكة والرسل (أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)..... (إقرأ تكملة التفسير )
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
(3 ، سورة النحل)
التفسير:(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ ) أي بالوعد الحقّ ، وقد سبق تفسير مِثلها في سورة الأنعام (تَعَالَى) الله (عَمَّا يُشْرِكُونَ ) أي يَجلّ ويعلو عن تلك المخلوقات الحقيرة الّتي عبدوها من دون الله ...... (إقرأ تكملة التفسير )
خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ
(4 ، سورة النحل)
التفسير: (خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ ) حتّى أكمل خلقهُ وهيّأ لهُ اللّبن في ثدي اُمّهِ ورعاهُ ورزقهُ وحنّنَ عليهِ أبويهِ حتّى نشأ وكبُرَ ولَمّا صارَ رجُلاً قويّاً (فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ ) يُخاصمُ رُسُلنا (مُّبِينٌ) أي ظاهر الخُصومة والعداوة . والنُطفة ماء قليل ،
ومن ذلك قول حسّان بن ثابت : فَعَجَّتْ وَأَلْقَتْ لِلْجَبانِ رَجِيلَةً لأنْظُرَ ما زادُ الكَرِيمِ الْمُسافِرِ إذا فَضلةٌ مِن بَطنِ زِقٍّ ونُطـــفةٌ وقعبٌ صغيرٌ فوق عوجاءَ ضامرِ وجمع نُطفة نِطاف ،
ومن ذلك قول الطُفيل : أَنَخْنَا فَسُمْنَاهَا النِطافَ فَشَارِبٌ قَليلاً وآبٍ صَدّ عن كُلِّ..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
(5 ، سورة النحل)
التفسير:(وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ) يعني في أصوافها وأوبارها تتّخذون ألبسة للدِفء (وَمَنَافِعُ) اُخرى لكم فيها (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) الجبن والزبد والزيت والخاثر واللّبن..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
(6 ، سورة النحل)
التفسير:(وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ ) أي حُسن منظر تأنسون بهِ (حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ) يعني حين ترجعون بها من المرعى إلى منازلكم مساءً وحين تسرحون بها إلى المرعى صباحاً..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
(7 ، سورة النحل)
التفسير:(وَتَحْمِلُ) الإبِل (أَثْقَالَكُمْ) وأمتعتكم (إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ ) يعني إلاّ بالمشقّات والتعب لبُعد المسافة (إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) إذ خلقَ لكم هذه الأنعام وسخّرها لكم . ..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
(8 ، سورة النحل)
التفسير:(وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ ) خلقَها (لِتَرْكَبُوهَا) في أسفاركم (وَزِينَةً) وقت أعيادكم وأفراحكم (وَيَخْلُقُ) في المستقبل (مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) جنسهُ كالفيل والكركدن وغير ذلك ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ
(9 ، سورة النحل)
التفسير: (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) . القصد معناه الصلاح والرشاد ، والسبيل هو الطريق ، والمعنى على الله إرشادكم إلى طريق الحق بإرسال الرسل إليكم وعليكم الطاعة والتصديق ، ومن ذلك قول لبيد يمدح آباءه وأجداده الذين ماتوا فيقول :

مَضَوا سَلَفاً قَصدُ السَّبيلِ عَلَيهِمِ ..... بَهِيٌّ مِنَ السُّلاَّفِ لَيسَ بِحَيدَرِ
يعني مضَوا وكانوا مصلحين ومرشدين للناس . وقال طرفة :
وكيف تضلّ القصدَ والحقّ واضحٌ ..... ولِلحقِّ بين الصالحينَ سبيلُ
يقول الشاعر كيف تتعامى عن الرشاد والحق واضح ؟ وقال سراقة :
أبلغْ تميماً غثّها وسمينَها ..... والقولُ يقصِدُ تارةً ويجورُ
يعني تارةً يكون القول على هدَى وتارةً يكون على ضلال . وقال الأعشى :
أجِدَّكَ وَدّعْتَ الصِّبا وَالوَلائِدَا ..... وأصبحتَ بعدَ الجورِ فيهنّ قاصِدا
أي مرشداً .
وهذه الجملة معطوفة على قوله تعالى (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ..... (إقرأ تكملة التفسير )
هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
(10 ، سورة النحل)
التفسير:(هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً ) يعني المطر (لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ ) تشربونهُ (وَمِنْهُ شَجَرٌ ) أي ومنهُ سقيٌ للشجر والنبات (فِيهِ تُسِيمُونَ ) أنعامكم ، أي ترعَون أنعامكم من غير كلفةٍ والتزام مؤونةٍ لعلفها ، ومن ذلك قول الشاعر : وأَسْكُنُ ما سَكَنَتْ بِبَطْنِ وادٍ وأَظْعَنُ إنْ ظَعَنَتْ فَلا أُسِيْمُ أي فلا أرعى الأنعام..... (إقرأ تكملة التفسير )
يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
(11 ، سورة النحل)
التفسير:(يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً ) أي دلالةً واضحة على خالقٍ خلق هذهِ الأنعام والأشجار والأثمار والنباتات وكلّها لمنافعكم فيجب أن تشكروهُ على هذهِ النِعم الّتي أنعمَ بها عليكم ولا تعبدوا غيرهُ إذ لا يستحقّ العِبادة غير الله الّذي بيّنَ آياتهِ (لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) في هذه المخلوقات فيشكروا خالقها..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
(12 ، سورة النحل)
التفسير:(وَسَخَّرَ لَكُمُ اللّيل وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ ) فتضيء لكم ليلاً (مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ ) التسخير (لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) فيُفكّرون ويدرسون عِلم الفلك..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
(13 ، سورة النحل)
التفسير:(وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ ) أي وما خلقَ ونشرَ لكم في الأرض من نبات وحيوان (مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ) وأجناسهُ لا يشبهُ بعضهُ بعضاً من نبات وأزهار وأثمار ولا يمكن حصرها وعدّها (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) النبات والأزهار والحيوان (لآيَةً) على أنّ لها خالقاً خلقها وعالِماً أبدعها (لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ) أي يتّعِظون..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
(14 ، سورة النحل)
التفسير:(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ ) أي ذَلّلَهُ لكم وسهّلَ لكم الطريق إلى ركوبهِ واستخراج ما فيهِ من المنافع (لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا ) وهو السمك (وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ) هي اللّؤلؤ والمرجان (وَتَرَى الْفُلْكَ ) أي السُفُن والبواخر (مَوَاخِرَ فِيهِ ) أي جواري فيهِ بذهاب بعضها وإياب البعض الآخر ، تمخرُ الماء أي تشقّهُ بسيرها ولها أصوات من جرّاء اصطدامها بالماء والرياح (وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ ) أي لتركبوها للتجارة وتطلبوا بذلك الرزق من فضلهِ (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) الله على هذه النِعم..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
(15 ، سورة النحل)
التفسير: (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ ) هي الجبال ، وإنّما قال تعالى (وَأَلْقَى) لأنّ أوّل جبال صارت على الأرض كانت نيازك سقطت على الأرض فصارت جبالاً ، وقد شرحتُ عن الجبال وأقسامها في كتابي الكون والقرآن شرحاً وافياً (أَن تَمِيدَ بِكُمْ ) يعني لئلاّ تتمايل الأرض وتضطرب بكم ،
ومن ذلك قول عنترة : مُنَعَّمةُ الـأَطْرافِ خَوْدٌ كأَنَّها هِلالٌ على غُصْنٍ من البانِ مائِدِ أي مائِلِ .
والمعنى : جعل الله الجبال توازناً للأرض لتسير على نظام حول محورها وحول الشمس (وَ) جعل فيها (أَنْهَارًا وَسُبُلاً ) أي طُرُقاً (لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) إلى أماكنكم وإلى البلد الّذي تريدون الوصول إليهِ..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
(16 ، سورة النحل)
التفسير: (وَعَلامَاتٍ) يعني وجعل في الأرض علامات من تلول وجبال ووِديان وتغيير بُقعة الأرض من ترابيّة إلى رمليّة إلى حجريّة وإلى غير ذلك لئلاّ تضلّوا الطريق ولتهتدوا بها إلى أماكنكم (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) ليلاً إلى أماكنهم وإلى البلد الّذي يقصدونهُ ، فإنّ العرب الرُحّل إذا ساروا ليلاً في الصحارى يهتدون بالنجوم الثوابت في طريقهم حتّى يصلوا المكان الّذي يُريدونهُ ،
والشاهد على ذلك قول لبيد : وعانٍ فكَكْتُ الكَبلَ عنه ، وسُدفةٍ سَرَيْتُ وأصحابي هَدَيتُ بكوكبِ سَرَيتُ بهِمْ حتّى تغيَّبَ نَجمُهُمْ
وقال النَّعُوسُ نَوَّرَ الصُّبحُ فاذهبِ
وقال علقمة بن النعمان يُخاطب الحارث بن جبلة وقد قصَدهُ ليلاً على ناقتهِ : هَدانِي إِلَيْكَ الفَرْقَدانِ وَلاحِبٌ لَهُ فَوْقَ أَصْواءِ المِتانِ عُلُوبُ والفرقدان من النجوم الثوابت..... (إقرأ تكملة التفسير )
أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ
(17 ، سورة النحل)
التفسير:(أَفَمَن يَخْلُقُ ) هذه الأشياء (كَمَن لاَّ يَخْلُقُ ) شيئاً وهم الّذينَ جعلتموهم شُركاء لله في العبادة (أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) يعني أفلا تتّعِظون؟..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
(18 ، سورة النحل)
التفسير:(وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا ) عدَداً لكثرتها (إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ ) لمن يشكر نِعم الله عليهِ فينفق منها على الفقراء والمساكين (رَّحِيمٌ) بمن يرحم الضعفاء والمحتاجين ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
(19 ، سورة النحل)
التفسير:(وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ ) في صدوركم من نوايا (وَمَا تُعْلِنُونَ ) بين الناس فاحذروا ولا تخالفوا أوامرهُ..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
(20 ، سورة النحل)
التفسير:(وَالّذينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ ) يعني ملوكهم ورؤساءهم الموتَى الّذينَ اتّخذوا لهم تماثيل فعبدوها من دون الله (لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا ) مِمّا هو على وجه الأرض (وَهُمْ يُخْلَقُونَ ) أي يُخلَق لهم أحفاد وذرّيّات جيلاً بعد جيل . وقد سبق تفسير مِثل هذه الآية في سورة الأعراف في آية 191 ، ثمّ قال تعالى :..... (إقرأ تكملة التفسير )
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
(21 ، سورة النحل)
التفسير:(أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ ) يعني ملوكهم الّذينَ اتّخذوا لهم تماثيل وعبدوها هم أموات ، يعني أرواح لا تتمكّن من شيء لكي تُساعدهم أو تنصرهم على أعدائهم (وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) للحساب ، يعني وما تشعر تلك النفوس متى تبعث للحساب ، ومن كان كذلك فكيف يرجون شفاعتها ويعبدونها من دون الله ؟ وقد أعاد التاريخ نفسه في هذا العصر فأصبحت أكثر الناس تعبد الأموات من مشايخ وأئمّة وعلماء ويقدّسون قبورهم وينذرون لهم ويسألون حوائجهم من هؤلاء الأولياء الأموات وأشركوهم مع الله في العبادة ، هذا مع عِلمهم بأنّ الأولياء لم يخلقوا شيئاً مِمّا في الأرض ولا يعلمون متَى يُبعثون للحساب..... (إقرأ تكملة التفسير )
إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ
(22 ، سورة النحل)
التفسير:(إِلَهُكُمْ) أيّها الناس (إِلَهٌ وَاحِدٌ ) فلا تعبدوا غيره ولا تسألوا حوائجكم إلاّ منهُ (فَالّذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) يعني بالحياة الأخيرة الروحانيّة (قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ ) أي جاحدة للحقّ (وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ) عن الانقياد إليهِ..... (إقرأ تكملة التفسير )
لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ
(23 ، سورة النحل)
التفسير:(لاَ جَرَمَ ) أي لا ريبَ ، وقد سبق معناها في سورة هود (أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) فيُعاقبهم على أقوالهم وأفعالهم (إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ )..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ
(24 ، سورة النحل)
التفسير:(وَإِذَا قِيلَ لَهُم ) أي للمشركين (مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ) على محمّد من الوحي (قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ) أي أحاديث الأوّلين المسطورة في الكتب الّتي لا صِحّةَ لها..... (إقرأ تكملة التفسير )
لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ
(25 ، سورة النحل)
التفسير:فقال الله تعالى (لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ ) أي ذنوبهم (كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) لا ينقصُ منها شيء مهما استغفروا لهم أولادهم (وَمِنْ أَوْزَارِ الّذينَ يُضِلُّونَهُم ) يعني ويحملون أوزاراً اُخرى بسبب الّذينَ يُضلّونهم عن الحقّ (بِغَيْرِ عِلْمٍ ) أي جاهلين العاقبة (أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ ) يعني ساءت أحمالهم الّتي أعدّوها ليوم القيامة . ..... (إقرأ تكملة التفسير )
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ
(26 ، سورة النحل)
التفسير:(قَدْ مَكَرَ الّذينَ مِن قَبْلِهِمْ ) مِثل مكرهم ، أي من قبل هؤلاء المشركين مكروا بأنبيائهم وكذّبوهم ، وهم الرّهط من قوم صالح الّذينَ تشاوروا على قتلهِ ليلاً (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ ) يعني فهدّم الله بُنيانهم من الاُسُس ، وذلك بأن زلزل الأرض بهم وهم جلوس في بيتٍ يتشاورون على قتل النبيّ صالح (فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ ) وماتوا تحته (وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ) أي أتاهم الزلزال من تحتهم فلم يشعروا إلاّ وبيتهم يتهدّم فوق رؤوسهم . وأمّا قصّة هؤلاء الرهط فقد جاء ذكرهم في سورة النمل وذلك قوله تعالى {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ . قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثمّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا..... (إقرأ تكملة التفسير )
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ
(27 ، سورة النحل)
التفسير:(ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ ) أمام المجتمَع (وَيَقُولُ) الملَك الموكّل بتعذيبهم (أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ) الّذينَ كنتم تُشركونهم مع الله في العبادة1 و (الّذينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ) أي كنتم تُعادون المؤمنين فيهم وتُدافعون عنهم (قَالَ الّذينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ) يعني قال الأنبياء (إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ ) وإنّما جاء على الماضي (قَالَ الّذينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ) ، يعني وقد قالت لهم أنبياؤهم ذلك في الماضي في حياتهم المادّية ولكنّهم لم يسمعوا لقولهم ولم يعملوا بأمرهم ...... (إقرأ تكملة التفسير )
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
(28 ، سورة النحل)
التفسير:(الّذينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ) أي تقبض نفوسهم من أجسامهم (ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ) بعبادة الأوثان والأصنام (فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ ) حينئذٍ ، أي استسلموا للحقّ وانقادوا حين لا ينفعهم الانقياد والإذعان وقالوا (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ ) باعتقادنا ، فتردّ عليهم الملائكة وتقول لهم (بَلَى) أعمالكم سيئة (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) في الدنيا من الكفرِ والإشراك..... (إقرأ تكملة التفسير )
فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
(29 ، سورة النحل)
التفسير:(فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) مثواكم أي منزلكم..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ
(30 ، سورة النحل)
التفسير:لَمّا قدّم الله سُبحانهُ أقوال الكافرين فيما أنزلهُ على رسولهِ عقّبهُ بذكر أقوال المؤمنين في ذلك فقال (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ ) يعني قال المشركون للمؤمنين (مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ) على نبيّكم (قَالُواْ خَيْرًا ) أي أنزل الله خيراً لنا ، ثمّ قال الله تعالى (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ) في الدنيا (وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ) من دار الدنيا (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ) أي والآخِرة نِعمَ الدار للمتّقين ...... (إقرأ تكملة التفسير )
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ
(31 ، سورة النحل)
التفسير:ثمّ أخذَ سُبحانهُ يصفُ تلك الدار الّتي يدخلونها ويقيمون فيها فقال (جَنَّاتُ عَدْنٍ ) أي سبع في العدد (يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ ) من مأكلٍ ومشرب وملبس وأزواج مُطهّرة (كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ ) ...... (إقرأ تكملة التفسير )
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
(32 ، سورة النحل)
التفسير:(الّذينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ ) أي قلوبهم طاهرة من الحسَد والدجَل والكذِب والرِياء والنِفاق ، ومِثلها في المعنى في سورة الشعراء قولهُ تعالى {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } ، (يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) في دار الدنيا من أعمال صالحة..... (إقرأ تكملة التفسير )
هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
(33 ، سورة النحل)
التفسير: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ) يعني هل ينتظر هؤلاء المشركون إلّا أن تأتيهم ملائكة الموت فتقبض نفوسهم من أجسامهم فحينئذٍ يؤمنون حين لا ينفعهم الإيمان (أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ) بالنصر للمؤمنين على المشركين فيُقهَرون ، فما هذا العناد وما هذا التعنت (كَذَ‌ٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) مثل فعلهم فكذّبوا رسُلنا وآذَوهم فأهلكناهم بذنوبهم (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَـٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)..... (إقرأ تكملة التفسير )
فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
(34 ، سورة النحل)
التفسير:(فَأَصَابَهُمْ) يعني فأصاب الّذينَ من قبلهم (سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ ) في دار الدنيا من أعمال سيئة وتكذيب للرُسُل (وَحَاقَ بِهِم ) أي وأحاط بهم العذاب في الآخرة (مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ ) يعني الّذي كانوا بوعد العذاب ووقوعهِ يستهزئون ويُكذّبون ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ
(35 ، سورة النحل)
التفسير:(وَقَالَ الّذينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا ) يعني لو أمرنا الله أن نترك عبادتهم لتركناها ولكنّ الله شرّفهم وأمرنا بعبادتهم وهم شفعاؤنا عند الله (وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ ) أي من غير أمرِه (مِن شَيْءٍ ) مِمّا حرّمناهُ ولكن اللهَ حرّمهُ علينا فحرّمناهُ (كَذَلِكَ فَعَلَ الّذينَ مِن قَبْلِهِمْ ) وقالوا مِثل قولهم ، وإنّما قالوا ذلك لأنّهم وجدوا آباءهم سائرين على هذا المنهج فظنّوا أنّ الله أمرَ آباءهم بهِ فسلكوه وساروا عليهِ ولذا قالوا (لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا ) ، فقال الله تعالى (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) والمعنى : قد أبلَغَتْكم رُسُلنا وأنذَرَتكم فليس لكم عذرٌ بعد هذا ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
(36 ، سورة النحل)
التفسير:(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ ) وحدهُ (وَاجْتَنِبُواْ) اتِباع (الطَّاغُوتَ) و"الطاغوت" هو الشيطان وكلّ رئيس أو مَلِك مُتكبّر عن اتِباع الحقّ (فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ ) إلى طريق الحقّ فآمنَ واتّبعَ الرسول (وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ ) بسبب ظُلمهِ للناس ونفاقهِ (فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ ) يا أهل مكّة إلى ديار هؤلاء المكذّبين وآثارهم (فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) بالرُسُل ، أليست عاقبتهم الهلاك والدمار؟..... (إقرأ تكملة التفسير )
إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ
(37 ، سورة النحل)
التفسير:ثمّ خاطبَ رسولهُ محمّداً فقال تعالى (إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ ) منهم مهما حرصتَ ، والمعنى : من يُضلّهُ الله فلا تقدر أنتَ أن تهديه مهما نصحتهُ ووعظتهُ لأنّهم مُستحقّون للعذاب (وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ينصرونهم إذا نزل العذابُ بهم..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
(38 ، سورة النحل)
التفسير:(وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ) يعني غاية اجتهادهم فيها قائلين (لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ ) يعني ليس بعد الموت حياة اُخرى ولا حساب ولا عقاب ، فردّ الله عليهم فقال (بَلَى) يُبعَثون ويُعاقَبون على أعمالهم (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) الحقيقة . ..... (إقرأ تكملة التفسير )
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ
(39 ، سورة النحل)
التفسير: (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ) من أمر البعث وغيره ممّا اشتبه عليهم معرفته وحقيقته ، وذلك في زمن المهدي . فاللام من قوله (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ) لام العاقبة، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة القيامة {ثم إنّ علينا بيانه} وقال تعالى في سورة الأنعام آية 105 {وَكَذَ‌ٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} .

(وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ) في قولهم لا يبعث الله من يموتُ . ثمّ توعّد الكافرين بالهلاك الدمار فقال تعالى..... (إقرأ تكملة التفسير )
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ
(40 ، سورة النحل)
التفسير: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن) يكون خراباً (نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ) كما أردنا بدقيقة واحدة..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
(41 ، سورة النحل)
التفسير:ونزلت هذه الآية في المؤمنين الّذينَ عذّبهم المشركون بمكّة قبل الهجرة إلى المدينة (وَالّذينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ ) أي في سبيل اللهِ (مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ ) أي من بعد ما ظلمهم المشركون وعذّبوهم (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ) أي نُسكنهم بلدةً حسنةً بدل أوطانهم ، وهي مدينة يثرب ونُعطيهم من المال ما يَحسنُ حالهم بهِ (وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ )..... (إقرأ تكملة التفسير )
الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
(42 ، سورة النحل)
التفسير:(الّذينَ صَبَرُواْ ) على الأذى في سبيل الله (وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) في نشرِ دِين الإسلام ولا يُبالون ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
(43 ، سورة النحل)
التفسير:إستنكر مُشركو العرب رسالة محمّد (ع) وقالوا لو شاء ربُّنا أن يرسل رسولاً لأنزلَ ملائكةً ، فنزلت هذه الآية (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ ) فلا تلتفت إلى أقوالهم يا محمّد واصدع بما تؤمَر ، ثمّ خاطبَ المشركين فقال تعالى (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) يعني إسألوا أهل التوراة هل كانت أنبياؤهم ملائكةً نزلت من السماء أم هم بشرٌ مثلهم..... (إقرأ تكملة التفسير )
بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
(44 ، سورة النحل)
التفسير:(بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ) وهذهِ الجُملة معطوفة على قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا ) ، والتقدير : ما أرسلنا بالبيّنات والزُبُر من قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم ، فالبيّنات هيَ الأدلّة ، والزُبُر هيَ الكتب جمع زبور (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ) يا محمّد (الذِّكْرَ) أي القرآن الّذي هو موعظةٌ لمن يتّعظ بهِ (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) من أحكام ومواعظ ليتّعظوا بهِ (وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) في آياتهِ فيؤمنوا . ..... (إقرأ تكملة التفسير )
أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ
(45 ، سورة النحل)
التفسير:(أَفَأَمِنَ الّذينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ ) أي الّذينَ دبّروا التدابير السيّئة ضِدّ النبيّ والمؤمنين ، من (أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ ) كما خسفَ بقارون وغيره (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ) أي من حيث لا يتوقّعون . ..... (إقرأ تكملة التفسير )
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ
(46 ، سورة النحل)
التفسير:(أَوْ يَأْخُذَهُمْ ) العذاب (فِي تَقَلُّبِهِمْ ) أي في أسفارهم للتجارة وغيرها ذهاباً وإياباً (فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ) أي فما هم بفائتين عذاب الله..... (إقرأ تكملة التفسير )
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ
(47 ، سورة النحل)
التفسير:(أَوْ يَأْخُذَهُمْ ) العذاب (عَلَى تَخَوُّفٍ ) أي على نقصانهم شيئاً فشيئاً حتّى يأتي على آخرهم ، وذلك بالطاعون أو بالقتل أو بغير ذلك من الأمراض المعدية (فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ومن رأفتهِ بكم أمهلكم لتتوبوا وترجعوا عن غيّكم وكُفرِكم..... (إقرأ تكملة التفسير )
أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ
(48 ، سورة النحل)
التفسير:(أَوَ لَمْ يَرَوْاْ ) هؤلاء المشركون (إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ ) على وجه الأرض من نبات وحيوان وجبال (يَتَفَيَّأُ 2 ظِلاَلُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ ) يعني يقع ظِلّها يميناً تارةً وشمالاً اُخرى ، أليس انتقال الظِل من مكان إلى مكانٍ آخر دليلاً على حركة الأرض ودورانها حول مِحورها؟ أليس الله هو الّذي خلقها وأتقنَ صُنعها وجعلها تدور حول محورها ليتكوّن فيها اللّيل والنهار؟ (سُجَّدًا لِلّهِ ) يعني النبات والحيوان يخضعون للغريزة الّتي ركّبها الله فيهم (وَهُمْ دَاخِرُونَ ) أي وهم مُنقادون ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ
(49 ، سورة النحل)
التفسير:(وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ) الغازيّة من نجم ونيازك وشُهُب ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الرحمن {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } ، وسُجود النجم سُقوطهُ (وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ ) تدبّ عليها من حيوانات مُنقادين للغريزة الّتي ركّبها الله تعالى فيهم (وَالْمَلآئِكَةُ) يسجدون للهِ ومنقادون لأوامره (وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ) عن عبادتهِ ...... (إقرأ تكملة التفسير )
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
(50 ، سورة النحل)
التفسير:(يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ ) لأنّ الملائكة تسكن السّماوات الأثيريّة السبع ، والعرش فوقهم ، ولذلك قال تعالى (مِّن فَوْقِهِمْ ) ، (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) أي يفعلون ما يأمرهم الله بهِ ولا يعصونه في شيء..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ
(51 ، سورة النحل)
التفسير:(وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ ) أي خافوني ولا تخافوا غيري..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ
(52 ، سورة النحل)
التفسير: (وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) مُلكاً وعبيداً (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ) ، "الوصَب" بفتح الصاد هو المرض وجمعهُ أوصاب ،
ومن ذلك قول الأعشى : تَقولُ بِنْتِي وقدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحَلاً يا رَبِّ جنِّبْ أبِي الأوْصَابَ والوَجَعَا
وقال أيضاً : بانَتْ سُعادُ وَأَمسَى حَبلُها رابا وَأَحدَثَ النَأيُ لي شَوقاً وَأَوصابا و"الوصِب" بكسر الصاد آخِر المرض وآخِر الشِدّة وآخِر التعب ،
ومن ذلك قول أبي الأسود : لا تبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلَ بَقاؤُهُ يَوْما بِذَمّ الدَّهْرِ أجمَعَ وَاصِبَا يعني لا تبتغِ حمداً على عملٍ يحمدوك بهِ اليوم وغداً يذمّوك بهِ ،
وقال مليح : تَنَبَّهْ لِبَرْقٍ آخِرَ اللّيل مُوصِبٍ رَفِيعِ السَّنا يبْدُوْ لَنَا ثُمَّ يَنْضُبُ
وقال حسّان : غَيَّرَتْهُ الرِّيحُ تَسْفِي بِهِ وَهَزِيمٌ رَعْدُهُ واصِبُ يعني رعدهُ مُتأخّر .
فقوله تعالى..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ
(53 ، سورة النحل)
التفسير:(وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ) أنعمَ بها عليكم (ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ) يعني إليهِ تصرخون ولهُ تدعون ليُنقذكم من الشدائد ، والمعنى : وقت الشِدّة تدعون الله وتشكون إليهِ ما بكم من ضُرّ لينقذكم منهُ ولكن وقت الرخاء تنسَونهُ وتعبدون غيره ...... (إقرأ تكملة التفسير )
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
(54 ، سورة النحل)
التفسير:(ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) فيجعلون لهُ شُركاء في العبادة..... (إقرأ تكملة التفسير )
لِيَكْفُرُواْ بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
(55 ، سورة النحل)
التفسير:(لِيَكْفُرُواْ بِمَا آتَيْنَاهُمْ ) يعني أرادوا بالإشراك نُكران نِعمتنا عليهم ، فقالوا أتتنا هذهِ النِعم بواسطة آلهتنا وببركتها ، فقال الله تعالى (فَتَمَتَّعُواْ) بدنياكم (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) عاقبةَ كفركم وإشراككم بربّكم ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ
(56 ، سورة النحل)
التفسير:(وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ ) يعني يجعلون نصيباً لِشركائهم الّتي لا تعلم بفعلهم هذا ولا بالنصيب الّذي جعلوهُ لها (نَصِيبًا) أي حصّةً (مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ ) من الأنعام والحرث تقرّباً إليها بزعمهم ، كما ذكرها سُبحانهُ في سورة الأنعام ، وكذلك تفعل اليوم أكثر الناس فيجعلون للمشايخ والأئمّة نصيباً من أنعامهم وأملاكهم يوقفونها وقفاً لهم ولقبورهم (تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ ) على الله من الأكاذيب بأنّ الله أكرمها وأعطاها الشفاعة فتشفع لكم عند الله بزعمكم ..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ
(57 ، سورة النحل)
التفسير:(وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ ) بزعمهم ، فقالوا الملائكة بنات الله وهي تشفع لنا عند الله (سُبْحَانَهُ) أي تنزيهاً لهُ عن اتّخاذ البنات (وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ ) يعني ويُريدون لهم الأولاد ولا يُريدون البنات..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ
(58 ، سورة النحل)
التفسير:(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ) بأن ولدت له زوجتهُ بنتاً (ظَلَّ) أي بقيَ (وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ) من الخجل ، وهذا مثَل يُضرَب عند العرب في العار والخزي (وَهُوَ كَظِيمٌ ) أي ممتلئ غيظاً وحُزناً بسبب البنت الّتي وُلِدَتْ لهُ ...... (إقرأ تكملة التفسير )
يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ
(59 ، سورة النحل)
التفسير:(يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ) أي يختفي عن قومهِ لئلاّ يرَوهُ حياءً منهم وخجلاً (أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ) يعني يُشاور نفسهُ أيُمسكها في بيتهِ على ذلّ وهوان الّذي أصابهُ بسببها أم يدسّها في التراب فتموت ويرتاح من عارها ، وهذا يُسمّى عندهم "الوأد" الّذي كان من عادة بعض القبائل فيحفرُ حُفرَةً في الأرض ويدفه بنتهُ وهيَ حيّة خوف العار (أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) يعني ساءَ الحُكم حُكمهم هذا بأن يجعلون لأنفسهم ما يشتهون وللهِ ما يكرهون . ثمّ قال تعالى :..... (إقرأ تكملة التفسير )
لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
(60 ، سورة النحل)
التفسير:(لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ) أي لهم سواد الوجه والخزي في الآخرة ، وهو المثَل الّذي ضربهُ لهم بقولهِ {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ } ، (وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ ) وهو العِزّة والسُلطان ، فالمثَل الأعلى الّذي يُضرَب بين الناس في العِزّةِ يقولون "عزيزٌ كأنّه سُلطان" ، (وَهُوَ الْعَزِيزُ ) في سُلطانهِ (الْحَكِيمُ) في خلقهِ ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ
(61 ، سورة النحل)
التفسير:(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم ) مُعجّلاً لهم العذاب (مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ ) أي ما ترك على ظهر الأرض من دابّةٍ تدبّ عليها بل لأهلكهم جميعاً (وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ ) أي يؤخّرُ عِقابهم (إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ) يعني إلى وقتِ مماتهم فيُعاقبهم في عالم النفوس (فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ ) بالموت (لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ) عنهُ (وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ) يعني لا يتمكّن أحد أن يؤخّر مماتهم ساعةً واحدة ولا يُقدّمها ساعة..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ
(62 ، سورة النحل)
التفسير:(وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ ) لأنفسهم ، يعني البنات (وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ ) بقولهم (أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى ) عند الله ، يعني يقولون لنا العاقبة الحُسنى عند الله ، فقال تعالى ردّاً على قولهم (لاَ جَرَمَ ) أي لا شكّ ولا ريبَ ، وقد سبق معناها في سورة هود (أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ ) في الآخرة (وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ ) أي مُتفرّقون مُتشتّتون بالموت لا يدوم شملهم ولا يقوى جمعهم..... (إقرأ تكملة التفسير )
تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
(63 ، سورة النحل)
التفسير:(تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا ) رُسُلاً (إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ) الباطلة فكذّبوا رُسُلنا وسَخِروا منهم فانتقمنا من الّذينَ كذّبوا (فَهُوَ) أي الشيطان (وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ) في عالم النفوس ، أي يتولّى أمرهم ويحكم عليهم ويذلّهم ، يعني في الدنيا يُغويهم وفي عالم البرزخ يستعبدهم فيخدمونهُ (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) يوم القيامة ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
(64 ، سورة النحل)
التفسير:(وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ) يعني القرآن ، وإنّما قال تعالى (الْكِتَابَ) ولم يقل القرآن ، معناهُ أنزلنا عليك ما في الكُتُب السابقة من أحاديث وقصص الاُمَم الماضية (إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ ) عن الحقّ إلى عبادة الأصنام وكثرة الأوهام في الحلال والحرام وإنكار البعث والحساب ، فالقرآن نورٌ (وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
(65 ، سورة النحل)
التفسير:(وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ ) بالنبات وكثرة الخُضر (بَعْدَ مَوْتِهَا ) بالجدب (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) ويعقلون..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ
(66 ، سورة النحل)
التفسير:(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ) أي عِظةً ودلالة على قدرة الله تعالى (نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا ) لم يُخالطهُ فرث ولا دم ، لأنّ العلف الّذي تأكله الأنعام يتكوّن منهُ الدم واللّبن والباقي يكون فرثاً (روث) ، فإنّ الله تعالى لم يقصد بقوله (مِن بَيْنِ ) المكان الواقع بين الفرث والدم ، ولكن هذا مثَل يُضرَب للقدرةِ والاستطاعة ، تقول العرب "من بين المئات نجحتُ أنا" ، و"من بين الناس رأيتُ الهلال وحدي" ، والمعنى : كانت ليَ الاستطاعة على النجاح فنجحتُ ورأيتُ . فقوله تعالى (مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ ) ، يعني إنّ الغذاء يتكوّن منه الدم والباقي يكون فرثاً ، ولكن بقدرتنا واستطاعتنا أنشأنا منهما نوعاً آخر وهو اللّبن ، وذلك بأن صنعنا جهازاً آخر لتكوين اللّبن في ضرع الاُنثى من الأنعام وغيرها فأسقيناكموهُ..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
(67 ، سورة النحل)
التفسير: ثمّ عدّد سبحانه نِعمةً اُخرى فقال (وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا ) وهو الدبس من التمر ، فبعضهُ يُصنَع من التمر وبعضهُ يُصنَع من العنب ، وسكّر الكلوكوز من العنب (وَرِزْقًا حَسَنًا ) أي وتتّخذون منهما رزقاً حسناً ، وذلك كالحلوَى والمربّيات ، فيُصنَع من الدبس والراشي (السمسم المطحون) حلوى راشيّة ، ويُصنَع من الدبس واللّيمون الحامض مُربّى ، ويُصنَع من الدبس وجريش الشعير سويق ، ويُصنَع من الدبس أو التمر الخلّ والطُرشي . هذا بعض ما يُصنَع ويُتّخَذ من تمر النخيل ، أمّا الأعناب وباقي الأثمار ففي ذكر فوائدها من حلويّات ومشروبات ومربّيات كتابٌ خاصّ لها لا يسعنا الشرح عنها هُنا (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) الّذي تتّخذونهُ من حلويّات ومربّيات ومشروبات (لآيَةً) أي لعلامة واضحة على أنّ لها خالقاً خلقَ هذهِ الأثمار وصانعاً صنعها وحكيماً..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
(68 ، سورة النحل)
التفسير:(وَأَوْحَى رَبُّكَ ) بالغريزةِ والفطرة (إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا ) للسُكنى ولإنتاج العسل (وَمِنَ الشَّجَرِ ) بيوتاً (وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ) إتّخذي بيوتاً أيضاً ، العرش سقفُ البيت ، والعريش ألواح يوضَع فوقها الكرم (سيباط) ، والمعنى : ومن البيوت الّتي يصنعونها لكِ ويُعلّقونها في عُروشهم ...... (إقرأ تكملة التفسير )
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
(69 ، سورة النحل)
التفسير:(ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) أي من أنواع الثمرات (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ) أي فاسلُكي طُرُقَ ربّكِ الّتي سنّها لكِ ، أراد بذلك الغريزة (ذُلُلاً) أي مُطيعةً منقادةً للغريزة الّتي جعلها الله فيكِ لا تملّي عن العمل (يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ ) هو العسل (مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ) فبعضهُ أبيض وبعضه أحمر كالدبس (فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ ) من بعض الأمراض (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) النحل والعسل وبيوتها المسَدّسة الشكل (لآيَةً) تدلّ على خالقٍ خلقها وحكيم ألهمها فيجب عليكم أن تعبدوهُ وتشكروهُ على هذهِ النِعم ، وهذه آية (لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) . من فوائد العسل أذكرُ لك ما جاء في مجلّة منار الإسلام العدد الأوّل للسنة الثانية ، مقال للدكتور عبد الرزّاق نوفل تحت عنوان "شراب النحل" ، قال..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
(70 ، سورة النحل)
التفسير:(وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ) من تراب الأرض (ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ) بالموت (وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ) فيصبح هرِماً خرِفاً حاله كحال الأطفال (لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ ) تعلّمهُ في الماضي (شَيْئًا) في المستقبَل لأنّه يكون ضعيف الذاكرة فلا يحفظ شيئاً من العِلم ، وذلك لئلاّ يتكبّر على الناس بسبب معلوماتهِ كما تكبّرَ إبليس على الملائكة (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ ) بمصالح العِباد (قَدِيرٌ) على إضعاف الذاكرة وتقويتها..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ
(71 ، سورة النحل)
التفسير:(وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ ) فمنكم غنيّ ومنكم فقير ومالك ومملوك ليمتحنكم بذلك (فَمَا الّذينَ فُضِّلُواْ ) على غيرهم بالرزق (بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ) يعني المالكين لا يُعطون ما زاد من رزقهم وأموالهم إلى مماليكهم ليكونوا مُتساوين في الملْك لأنّهم يأنفون أن تكون المماليك شُركاء معهم في الملْك ، وذلك قوله تعالى (فَهُمْ فِيهِ سَوَاء ) أي في الملْك سواء ، فإن كنتم تأنفون أن تكون المماليك شركاء معكم في الملْك فكيف إذاً تجعلون لله شركاء وكلّهم عبيدهُ ومخلوقاته (أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ) أي ينكرون نِعمة الله عليهم ويجعلونها من آلهتهم..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ
(72 ، سورة النحل)
التفسير:(وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ ) أي من جنسكم (أَزْوَاجًا) لتسكنوا إليها وتأنسوا بها (وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ ) تُسرّون بهم وتأنسون فيهم (وَحَفَدَةً) أي وجعل لكم من أبنائكم حفدةً ، وهم أولاد البنين (وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ) أنواعاً كثيرة من النبات والأشجار والحيوان والطير لا تُحصَى ولا تُعدّ (أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ ) أي بالأصنام يعتقدون بأنّها تنفعهم وتشفع لهم وتأتيهم هذهِ الخيرات ببركتها (وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) ويجحدون ، ويُريد بنعمة الله الوحي الّذي نزل على رسولهِ وهو القرآن . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الضحى {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } أي حدّث الناس بالوحي الّذي أنزلناهُ عليك ولا تكتم شيئاً منه خوفاً من قُريش ، وقال تعالى في سورة..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ
(73 ، سورة النحل)
التفسير:(وَيَعْبُدُونَ) الملائكة والأصنام (مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ ) يعني الّتي لا تملك (لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) أصلها من السماء والأرض ، وقد شرحتُ عن السماء في سورة سبأ عند قوله تعالى {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } وبيّنتُ بأنّ الأصل سماء وليس سماوات . يعني لا تملك شيئاً من الرزق لكي ترزقهم بالمطر من السماوات الغازيّة وبالنبات من الأرض (شَيْئًا) من ذلك (وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ) على ذلك ، لأنّ ذلك كلّهُ بيد الله وهو الرازق للعباد ...... (إقرأ تكملة التفسير )
فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
(74 ، سورة النحل)
التفسير: (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ) أي لا تجعلوا لله الأشباه والأمثال فتقولوا الملائكة بنات الله والمسيح ابن الله ، فإنّ الله ليس له مثيل ولا شبيه . ومما يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الزخرف {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} . فالمثَل الذي ضربوه لله هو قولهم الملائكة بنات الله ، والمولود طبعاً يكون مثل الوالد (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ) من له منزلة عنده ومن يكرمه بالشفاعة (وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ذلك بل تجهلونه..... (إقرأ تكملة التفسير )
ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
(75 ، سورة النحل)
التفسير: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا) للمؤمنين في رجلين من بني إسرائيل أحدهما كان (عَبْدًا مَّمْلُوكًا) لسليمان فتمرّد عليه بعد أن أكرمه سليمان وقرّبه ، هو يربعام بن ناباط (لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ) من المال أو الحكم فأعطيناه وملّكناه فكفر وأشرك (وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا) من إرث أبيه ، وهو رحبعام بن سليمان (فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ) في سبيل الله (سِرًّا وَجَهْرًا) فتنافس يربعام مع رحبعام بن سليمان على المملكة وحاربه فاتّبع يربعام أكثر بني إسرائيل مع إنّه كافر ومشرك فعمل لهم عجلين من ذهب ودعاهم إلى عبادتها فعبدوهما وأشركوا . والقليل من بني إسرائيل اتّبعوا إبن سليمان الرجل الصالح (هَلْ يَسْتَوُونَ) عند الله الذين اتّبعوا يربعام الكافر فكفّرهم ، والذين اتّبعوا إبن سليمان فأصلح أحوالهم وحسّن دينهم . فقولوا يا..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
(76 ، سورة النحل)
التفسير: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا) للمشركين (رَّجُلَيْنِ) من بني إسرائيل (أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ) فأطلقنا لسانه (لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ) من المال وتحصيله فأنعمنا عليه بالصحة والمال فكفر (وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ) يعني وكان غبياً ثقيلاً على من تولى أمره وقام بتربيته ، لأنّه كان يتيماً (أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ) يعني لا منفعة لمن تولى تربيته ، فالكَلّ هو الغبي الثقيل ، ومن ذلك قول الخنساء :

على صَخْرَ الأغَرِّ أبي اليَتَامَى ..... ويَحمِلُ كلَّ مَعثَرَةٍ وكَلاّ
هو السامري الذي صنع العجل لبني إسرائيل فعبدوه (هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) هو هارون أخو موسى (وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) يعني على منهج التوحيد وطريق الحق ؟ والمعنى هل هما سواء في الهداية ؟..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
(77 ، سورة النحل)
التفسير:(وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) فأخبرناكَ يا محمّد بما غابَ عنك عِلمهُ من قِصّة السامري وهارون وغيرهما ، فالسماوات والأرض يُريد بها الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض . ثمّ بيّنَ سُبحانهُ قدرتهُ على خرابهما بدقيقةٍ واحدة فقال (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ ) أي ساعة موت الإنسان (إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ ) في سُرعتهِ (أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) من ذلك (إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
(78 ، سورة النحل)
التفسير:(وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) الأسماع من حواسّ النفوس مُفردها سمع ، والأبصار عيون النفوس مُفردها بصر ، والأفئدة قلوب النفوس مُفردها فؤاد ، والمعنى : بعد خروجكم من بطون اُمّهاتكم جعلنا لأرواحكم أسماعاً وأبصاراً وافئدةً ، لأنّ النفس تتكوّن داخل الجسم فتدخل ذرّات الأثير في مسامات الجسم فتبني داخله هيكلاً أثيريّاً يشبهُ الجسم تمام الشبه ، فاليد يتكوّن داخلها يدٌ أثيريّة والعين يتكوّن داخلها عين أثيريّة والاُذن يتكوّن داخلها اُذنٌ أثيريّة ، وهكذا كلّ أعضاء الجسم وحواسّه ، ولكنّ حواسّ النفس تُسمّى سمع وبصر وفؤاد ، قال الله تعالى في سورة الإسراء {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } ،..... (إقرأ تكملة التفسير )
أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
(79 ، سورة النحل)
التفسير:(أَلَمْ يَرَوْاْ ) أهل مكّة (إِلَى الطَّيْرِ ) الّتي رمت أصحاب الفيل بالحجارة (مُسَخَّرَاتٍ) بأمرنا طائراتٍ (فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ ) عن قذفهم بالحجارة (إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ ) القصف لأصحاب الفيل (لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) بوقوعها ونظير هذه الآية في سورة الملْك آية 19..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ
(80 ، سورة النحل)
التفسير:(وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ) أي موضعاً تسكنون فيهِ بأن خلقَ لكم الموادّ الإنشائيّة لبناء البيوت (وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا ) وهي المنسوجة من شعرِ المعز (تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ) أي يوم ارتحالكم من مكانٍ إلى مكانٍ آخر ليسهل عليكم حملها (وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ) تنصبونها بسهولة (وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا ) يعني من صوف الغنم ووبر الإبل وشعر المعز تتّخذون (أَثَاثًا) للبيت كالبُسُط والأفرشة والمخادّ [أو الوسائد ] والأكياس للحمل (وَمَتَاعًا) تتمتّعون بهِ في اللّباس والفرو ، أي تتّخذون منها ألبِسةً لكم (إِلَى حِينٍ ) مماتكم وانتقالكم إلى عالم النفوس ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
(81 ، سورة النحل)
التفسير:(وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً ) عن الشمس ، أي أشياء تستظلّون بها عن حرارة الشمس كالجبال والأبنية والأشجار (وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا ) ، "الكنّ" إسمٌ لكلّ بيتٍ صغير كالبيت الّذي يوضَع فيه الدجاجة أو الطيور ، وجمعهُ أكنان وأكنّة ، والمعنى : جعل لكم من الجبال كهوفاً ومغاراتٍ تأوونَ إليها عند الحاجة والضيق والسفر (وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ ) أي ألبسة (تَقِيكُمُ الْحَرَّ ) والبردَ ، وإنّما لم يذكر البرد في هذهِ الآية لأنّهُ سبق في الآية المتقدّمة بقوله (أَثَاثًا وَمَتَاعًا ) وهيَ الفرو الّتي تُتّخَذ من جلود الغنم وغيرها فتمنعهم البرد في الشتاء (وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ) أي وجعل لكم ألبسة حديديّة تقيكم القتل تلبسونها وقت الحرب والقتال وهيَ الدروع (كَذَلِكَ) أي كما أعطاكم هذهِ..... (إقرأ تكملة التفسير )
فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ
(82 ، سورة النحل)
التفسير:(فَإِن تَوَلَّوْاْ ) عنك يا محمّد ولم يسمعوا لقولك (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ ) وعلينا الحساب العسير..... (إقرأ تكملة التفسير )
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ
(83 ، سورة النحل)
التفسير:(يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ) يعني يعرفون كلّ النِعم من الله ثمّ يقولون جاءتنا ببركة الأصنام وبواسطتها ، ولا يقولون بفضل الله علينا . وكذلك اليوم أكثر الناس يقولون إنّما يرزقنا الله ويعطينا ببركة قبور الأئمّة والمشايخ ولولاها لهلكنا (وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ) لنِعم الله عليهم ، وهم الّذينَ يقولون ما أصابنا من المال فهو من علمنا بالتجارة والصناعة وليس من الله..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
(84 ، سورة النحل)
التفسير: (وَيَوْمَ) القيامة (نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ) يشهد عليهم بكفرهم وإشراكهم ، والشاهد هو رسُولهم والملائكة الحَفَظَة أيضاً تشهد عليهم (ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ) بالكلام ، أي لا يستمعون لهم ليعتذروا (وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) أي لا يُسترضَون ولا يُستَصلَحون ، يعني لا يُطلَب منهم أن يُصلِحوا أعمالهم هناك لأنّ الآخرة ليست بدار تكليف بل دار حساب وعقاب ،
ومن ذلك قول حسين بن الضحّاك : غَضِبَتْ أَنْ زُرْتُ اُخرى خِلْسَةً فَلَهَا العُتْبَى لَدَيْنَا والرِّضَا يا فَدَتْكِ النَّفْسُ كانَتْ هَفْوَةً فَاغْفِرِيْهَا واصْفَحِي عَمَّا..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ
(85 ، سورة النحل)
التفسير:(وَإِذَا رَأى الّذينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ ) ندِموا وعضّوا على أيديهم وتمنّوا لو كانوا مُسلمين (فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ) العذاب (وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ) يعني ولا يُمهَلون إلى وقتٍ آخر ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ
(86 ، سورة النحل)
التفسير:(وَإِذَا رَأى الّذينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ ) الّذينَ كانوا يعبدونهم في الدنيا كالملائكة والمسيح والمشايخ (قَالُواْ) المشركون (رَبَّنَا هَـؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الّذينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ ) في دار الدنيا (فَألْقَوْا) الملائكة والمشايخ والأئمّة (إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ ) أي ردّوا عليهم القول فقالوا (إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ) فيما تقولون فإنّنا لم ندعُكم إلى عبادتنا ولم نأمركم بتقديس قبورنا بل أمرناكم بعبادةِ ربّكم وحدهُ وأكّدنا لكم على ذلك ولكنّكم غيّرتم دِينكم وبدّلتم بهوى أنفسكم فلا تتّهمونا بجرائمكم..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
(87 ، سورة النحل)
التفسير:(وَأَلْقَوْاْ) المشركون (إِلَى اللّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ) أي استسلموا لحُكم الله ومشيئتهِ وانقادوا للعذاب قسراً لا اختياراً (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) أي ذهبَ عنهم ماكانوا يفترون من الأكاذيب بأنّ شركاءهم يشفعون لهم عند الله فذهبوا عنهم ولم يشفعوا لهم..... (إقرأ تكملة التفسير )
الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ
(88 ، سورة النحل)
التفسير:(الّذينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ ) الناس (عَن سَبِيلِ اللّهِ ) أي عن طريقهِ ودينهِ (زِدْنَاهُمْ عَذَابًا ) بعد موتهم (فَوْقَ الْعَذَابِ ) الّذي أصابهم في الدنيا (بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ) ويصدّون عن دين الإسلام..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ
(89 ، سورة النحل)
التفسير:(وَيَوْمَ) القيامة (نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم ) وهو رسولهم الّذي كذّبوهُ وآذَوهُ (مِّنْ أَنفُسِهِمْ ) أي من قومهم ولسانهم (وَجِئْنَا بِكَ ) يا محمّد (شَهِيدًا) تشهد (عَلَى هَـؤُلاء ) المشركين بما عملوا معك من الأذى والتكذيب والسخرية (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ) أي القرآن (تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ) من أمر الدين (وَهُدًى) لمن يهتدي بهِ (وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) بدخول الجنّة لمن تمسّكَ بالقرآن وعملَ بأحكامهِ ولم يُشرك بعبادة ربّهِ..... (إقرأ تكملة التفسير )
إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
(90 ، سورة النحل)
التفسير:(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) في الحُكم بين المتخاصمين (وَالإِحْسَانِ) مع الناس وخاصّةً الوالدَين والضعفاء والمحتاجين (وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى ) أي ويأمركم بإعطاء الفقراء من أقاربكم من المال قدر تمكينكم (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء ) أي عن الزِنا واللّواط (وَالْمُنكَرِ) وهو كلّ شيء ينكرهُ الشرع من المعاصي (وَالْبَغْيِ) أي ينهَى عن الظُلم للناس باغتصاب حقوقهم (يَعِظُكُمْ) بهذهِ المواعظ (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) أي لكي تتّعِظوا وتتجنّبوا المعاصي والقبائح . ..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
(91 ، سورة النحل)
التفسير: جاء بعض المشركين إلى من آمن منهم وقالوا لهم نحن أكثر أموالاً وعدداً وعدّة من المؤمنين فلا تقتلوا أنفسكم باتباعكم محمداً ؛ أتركوه وارجعوا إلينا إلى دين أبائكم وأجدادكم . فأراد بعضهم أن يرجع إلى المشركين فنزلت هذه الآية والخطاب للمسلمين (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ) والعهد هو البيعة لرسول الله (وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ) يعني أيمان البيعة (بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) أي بعد توثيقها بإسم الله (وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا) أي شاهداً ورقيباً (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) من نقض العهد أو الوفاء به..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
(92 ، سورة النحل)
التفسير: (وَلَا تَكُونُوا) في نقض العهد والأيمان (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) هي دودة القز تغزل القز وتنسجه حولها ثم تنام ، فإذا استيقظت من سباتها أخذت تقرضه وتقطّعه حتى يكون أنكاثاً فتخرج منه وتطير ، ولكن أصحاب إنتاج القز يضعونها في ماء ساخن قبل أن تقطِّع القز فتموت ويبقى القز سالماً بلا تقطيع . والمعنى : لا تنقضوا عهودكم أيها المسلمون التي عاهدتم النبي عليها فتذهب أتعابكم وأعمالكم أدراج الرياح وتخسرون كما خسرت دودة القز غزلها حين قطّعته (تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ) أي خيانة ومكراً لأجل (أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ) يعني لأنّ المشركين أكثر منكم مالاً وعدداً وعدّة (إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ) يعني إنّما يختبركم الله بالعهد والوفاء به فيرى هل تفون بما عاهدتم النبي عليه أم..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
(93 ، سورة النحل)
التفسير:(وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ ) أيّها الناس (أُمَّةً وَاحِدَةً ) مُسلمة موحّدة (وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء ) أي يُضلّ من يستحقّ الضلالة بسوء أعمالهِ وخُبثِ نواياهُ مع الناس ، ويهدي من كان أهلاً للهداية بسبب حُسن أخلاقهِ وعطفهِ على الضعفاء والمساكين (وَلَتُسْأَلُنَّ) أيّها الناس (عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) فالكافر يُسأل سؤال توبيخ وتقريع ، والمؤمن يُسأل سؤال مُحاكمة..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
(94 ، سورة النحل)
التفسير:ثمّ خاطبَ المسلمين الّذينَ خدعَهم المشركون فأرادوا إرجاعهم إلى دِين الكفر والإشراك فقال تعالى (وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ ) جمع يمين وهو الحِلف بالله (دَخَلاً بَيْنَكُمْ ) أي خديعة بينكم فتحلفون كاذبين وتُظهرون غير ما تُبطنون (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا ) هذا مثَل يُضرَب في من يحيد عن طريق الحقّ ، ومعناهُ فتضلّوا عن الرُشد بعد أن كنتم على هُدىً (وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ ) أي العقاب (بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ ) أي بسبب رجوعكم عن دين الله (وَلَكُمْ) في الآخِرة (عَذَابٌ عَظِيمٌ ) . ومُلخّص الآية يقول الله تعالى لا تحلفوا بالله كاذبين لأنّ اليمين الكاذبة تورث النفاق في القلب ، والنفاق يورث الكفر فتخسروا دِينكم ويكون مصيركم في الآخرة إلى النار ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
(95 ، سورة النحل)
التفسير:(وَلاَ تَشْتَرُواْ ) أي لا تستبدلوا (بِعَهْدِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً ) يعني لا تحلفوا بالله وتعاهِدوا ثمّ تخونوا العهد لأجل المال الّذي هو قليل بالنسبة للآخرة (إِنَّمَا عِندَ اللّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) من مال الدنيا لأنّهُ يزول وما عند الله باقٍ لا يزول لأنّه أثيري روحاني (إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) عاقبةَ أمركم..... (إقرأ تكملة التفسير )
مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
(96 ، سورة النحل)
التفسير: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ) يعني ما عندكم من مال ومتاع لا يدوم بل ينتهي لأنّه مادّي ،
ومن ذلك قول الأعشى يصف الشراب : لِقَوْمٍ فَكانُوا هُمُ الْمُنْفِدِينَ شَرابَهُمُ قبلَ إنْفادِهَا
وقال أيضاً : جَعَلَ الإلاهُ طَعامَنا في مالِنا رِزْقاً تَضَمَّنَهُ لَنا لَنْ يَنْفَدَا
(وَمَا عِندَ اللّهِ ) في الجنان الأثيريّة من مالٍ ومتاع (بَاقٍ) لا ينفد ولا يفسد مهما طالَ عليهِ الأمد لأنّه روحاني (وَلَنَجْزِيَنَّ الّذينَ صَبَرُواْ ) على طاعة الله (أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) ...... (إقرأ تكملة التفسير )
مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
(97 ، سورة النحل)
التفسير:(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) بالله وبرُسُلهِ ولم يُشرك بهِ شيئاً (فَلَنُحْيِيَنَّهُ) في الآخرةِ (حَيَاةً طَيِّبَةً ) يعني نجعلهُ يعيش هناك عيشة هنيئة سعيدة لا كدرَ فيها (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) في الدنيا من أعمال صالحة..... (إقرأ تكملة التفسير )
فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
(98 ، سورة النحل)
التفسير:(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) لئلاّ يحضر مجلسكَ ويُشغل الكافرين عن استماع القرآن بوسوستهِ لهم..... (إقرأ تكملة التفسير )
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
(99 ، سورة النحل)
التفسير:(إِنَّهُ) أي الشيطان (لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ ) أي سُلطةٌ (عَلَى الّذينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )..... (إقرأ تكملة التفسير )
إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ
(100 ، سورة النحل)
التفسير:(إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الّذينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ) أي يتبعونهُ (وَالّذينَ هُم بِهِ ) أي بسببهِ (مُشْرِكُونَ)..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
(101 ، سورة النحل)
التفسير: الصيام عند اليهود ثلاث وعشرون ساعة في اليوم والليلة . فلما نزل قوله تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} . قال اليهود للنبي (ع) أنت مفترٍ ليس هذا حكم الصيام . فنزلت هذه الآية :

(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً) في القرآن (مَّكَانَ آيَةٍ) في التوراة ، يعني إذا بدّلنا حكماً من أحكام التوراة وفرضناه على المسلمين في القرآن (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ) من الأحكام التي تليق بكل أمّة (قَالُوا) أي اليهود لرسولنا محمد (إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ) لأنّ أحكامك جاءت بخلاف ما في التوراة . وما ذلك الاعتراض إلّا جهلاً منهم بالتوراة الأصلية وبأوامر الله ونواهيه (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الحقيقة ولذلك يعترضون عليك يا محمد..... (إقرأ تكملة التفسير )
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ
(102 ، سورة النحل)
التفسير: (قُلْ نَزَّلَهُ) أي حكم الصيام في القرآن (رُوحُ الْقُدُسِ) يعني جبرائيل (مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ) أي بالدين الحق (لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا) على إيمانهم (وَهُدًى) لمن يهتدي به إلى طريق الحق (وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ) بنعيم الجنة..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ
(103 ، سورة النحل)
التفسير: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ) أي اليهود (يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) أي يعلّم محمداً التوراة فلّما درسها إدّعى النبوة . فردّ الله عليهم قولهم فقال (لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ) أي ينكرون حكم الصيام إلى القرآن إذ جاء به قول الله تعالى {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ، والتوراة لسان (أَعْجَمِيٌّ) أي لغة عبرية فكيف يفهم محمد اللغة العبرية لكي يدرس التوراة ؟ (وَهَـٰذَا) القرآن (لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) ليس فيه كلمات عبرية ولا سريانيّة..... (إقرأ تكملة التفسير )
إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
(104 ، سورة النحل)
التفسير:(إِنَّ) الكافرين (الّذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ) أي بكتابهِ (لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ ) إلى الإسلام (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) في الآخرة..... (إقرأ تكملة التفسير )
إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ
(105 ، سورة النحل)
التفسير:(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الّذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ) وليس محمّد كما يزعمون (وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) بقولهم الأصنام تشفع لنا عند الله ، وغير ذلك من الأكاذيب والافتراءات..... (إقرأ تكملة التفسير )
مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
(106 ، سورة النحل)
التفسير:(مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ ) وارتدّ عن دين الإسلام فعليهِ غضبٌ من الله (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ ) على الكفر فكفرَ تقيّةً لئلاّ يُقتَل (وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ) أي ثابتٌ على إيمانهِ ومُعتقدٌ بهِ فلا إثمَ عليهِ من كلمة الكفر إن كانت تقيّةً خوف القتل (وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ) أي اتّسَعَ قلبُهُ للكفر وطابت نفسُهُ بهِ (فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ ) في الآخرِة (عَذَابٌ عَظِيمٌ )..... (إقرأ تكملة التفسير )
ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ
(107 ، سورة النحل)
التفسير:(ذَلِكَ) العذاب جزاؤهم (بِأَنَّهُمُ) أي بسبب أنّهم (اسْتَحَبُّواْ) أي آثروا (الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) إلى طريق الجنّة ...... (إقرأ تكملة التفسير )
أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
(108 ، سورة النحل)
التفسير:(أُولَـئِكَ الّذينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) بالرّين بسبب نفاقهم (وَسَمْعِهِمْ) بالصمم (وَأَبْصَارِهِمْ) بالعمى (وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) عن ذكر ربّهم . ومن ذلك قوله تعالى في سورة الكهف { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ }..... (إقرأ تكملة التفسير )
لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ
(109 ، سورة النحل)
التفسير:(لاَ جَرَمَ ) أي لا شكّ ولا ريبَ ، وقد سبق معناها في سورة هود وفي هذه السورة أيضاً (أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ ) لأنّهم خسِروا الجنّة ونعيمها..... (إقرأ تكملة التفسير )
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
(110 ، سورة النحل)
التفسير:(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ ) من مكّة إلى المدينة ولحقوا بالنبيّ (مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ) أي من بعد ما عُذّبوا (ثُمَّ جَاهَدُواْ ) مع النبيّ (وَصَبَرُواْ) على الدين والجهاد (إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا ) أي من بعدِ كلمة الكفر (لَغَفُورٌ) لهم (رَّحِيمٌ) بهم ...... (إقرأ تكملة التفسير )
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ
(111 ، سورة النحل)
التفسير:(يَوْمَ) يموت الإنسان (تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ ) إلى عالم الفوس (تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا ) أي تجادل من أغواها ودعاها إلى الإشراك والكفر فتقول لهم لولا أنتم لكنّا مُسلمين (وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ ) من حسنات أو سيّئات ، يعني تستوفي جزاءها (وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) في الجزاء بزيادةٍ أو نقصان ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
(112 ، سورة النحل)
التفسير: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا) لأهل مكة (قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً) من الأعداء لا يعتدي على أهلها أحد (مُّطْمَئِنَّةً) من كل غاصب معتدٍ (يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ) كما كفر أهل مكة (فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) من تماثيل فيعبدونها . وهم أهل سبأ هدّم الله سدّهم "سد مأرب" فذهبت مياههم ويبست أشجارهم وجدبت أرضهم وقلّ زرعهم فأصابهم الجوع ، وألقى بينهم العداوة فتفرقوا وتشتتوا..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ
(113 ، سورة النحل)
التفسير:(وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ) . ضرب الله مثَلاً لأهل مكّة بقرية سبأ باليمن وكيف كان أهلها آمنين مُطمئنّين يأتيهم رزقهم من كلّ مكان ولَمّا أرسل الله لهم رسولاً كذّبوهُ وآذَوهُ فأذلّهم الله بالجوع والمرض وشتّتهم في البلاد ، فكذلك أهل مكّة كانوا آمنين مُطمئنّين يأتيهم رزقهم من كلّ مكان فلمّا أرسل الله لهم محمّداً كذّبوهُ وآذَوهُ فإن لم يتركوا أذاهُ ويؤمنوا بهِ يُذلّهم الله ويُشتّتهم كما شتّتَ أهل سبأ . قال الله تعالى في قِصّتهم [ في سورة سبأ] {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }..... (إقرأ تكملة التفسير )
فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
(114 ، سورة النحل)
التفسير:ثمّ خاطب المسلمين فقال تعالى (فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ ) من الأنعام (حَلالاً طَيِّبًا ) لا تُحرّموا على أنفسكم شيئاً منها كما يفعل المشركون (وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )..... (إقرأ تكملة التفسير )
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
(115 ، سورة النحل)
التفسير:(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ ) أي وما ذُبِحَ لغير الله فأكلهُ حرام (فَمَنِ اضْطُرَّ ) إلى أكل بعض هذه المحرّمات من اللّحوم (غَيْرَ بَاغٍ ) اللّذة في الأكل (وَلاَ عَادٍ ) أي غير مُتعدّ بذلك حدود الله (فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) وقد سبق تفسير مثل هذه الآية في سورة البقرة..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ
(116 ، سورة النحل)
التفسير:(وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ ) أي لا تقولوا لِما حلّلتموهُ بأنفسكم مثل الميتةِ هذا حلال ، ولِما حرّمتموهُ مثل السائبة هذا حرام (لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ ) في إضافة التحريم إليهِ (إِنَّ الّذينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ) أي لا ينجون من العذاب ولا ينالون خيراً في الآخرة..... (إقرأ تكملة التفسير )
مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
(117 ، سورة النحل)
التفسير:(مَتَاعٌ قَلِيلٌ ) يتمتّعون بهِ في الدنيا ثمّ يموتون (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) في الآخرة..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
(118 ، سورة النحل)
التفسير:(وَعَلَى الّذينَ هَادُواْ ) أي اليهود (حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ) هذهِ الآية ، وذلك ما جاء في قوله تعالى سورة الأنعام {وَعَلَى الّذينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ .. إلى آخر الآية} ، وكذلك الميتة والدم ولحم الخنزير مُحرّم عليهم (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ ) بتحريم ذلك عليهم (وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) بالعصيان والكفر بنِعم الله . ثمّ ذكر التائبين فقال الله تعالى..... (إقرأ تكملة التفسير )
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
(119 ، سورة النحل)
التفسير:(ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ ) لغفّارٌ (لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ) أي يجهلون عواقبها (ثُمَّ تَابُواْ ) عن المعصية (مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ ) أعمالهم (إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )..... (إقرأ تكملة التفسير )
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(120 ، سورة النحل)
التفسير:(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ) أي كان إماماً للهُدى يقتدي به أولاده وذرّيّته ومن تبعه من المؤمنين ، والدليل على ذلك في سورة البقرة [قوله تعالى] {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي } ، (قَانِتًا لِلّهِ ) أي مُنقطِعاً لله في الطاعة والعبادة (حَنِيفًا) أي موحّداً (وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )..... (إقرأ تكملة التفسير )
شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
(121 ، سورة النحل)
التفسير:(شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ ) أي اختارهُ الله للنبوّة لحُسنِ سريرتهِ وطيب أخلاقهِ (وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) يعني إلى طريق الحقّ طريق التوحيد ...... (إقرأ تكملة التفسير )
وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
(122 ، سورة النحل)
التفسير:(وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً ) أي نِعمةً من المال والأولاد والجاه (وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) في المكان وحُسن الحال ، يعني كما أصلحنا أحوالهُ في الدنيا كذلك أصلحنا أحوالهُ في الآخرة وأعطيناهُ المنزلة الرفيعة ...... (إقرأ تكملة التفسير )
ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(123 ، سورة النحل)
التفسير:(ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) يا محمّد (أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ) أي شريعتهُ (حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ...... (إقرأ تكملة التفسير )
إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
(124 ، سورة النحل)
التفسير:سأل النبيّ (ع) أحد أصحابه عن يوم الاستراحة في الاُسبوع فقال الجمعة ، فقال الصحابي إنّ اليهود يجعلونهُ يوم السبت ، فنزلت هذه الآية (إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الّذينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ ) والمعنى : إنّما جُعِلَ حُكم السبت بالقعود عن العمل وترك البيع والشراء وتحريم الصيد فيهِ على بني إسرائيل امتحاناً لهم لنرى هل يمتثلون أوامرنا أم يُخالفون ، وبذلك الامتحان وجدنا أكثرهم خالفوا أمر الله ، وذلك قوله تعالى (اخْتَلَفُواْ فِيهِ ) ، يعني خالفوا ما أمرهم الله بهِ من ترك البيع والشراء والصيد وغير ذلك (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) يعني فيما خالَفوا أمرَ الله فباعُوا وشرَوا وصادوا السمك في سبتِهِم..... (إقرأ تكملة التفسير )
ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
(125 ، سورة النحل)
التفسير:سأل المشركون من النبيّ مُعجزة مادّية كعصا موسى وناقة صالح ليسلِموا ، فسأل النبيّ من الله ما أرادوا ، فنزل قوله تعالى (ادْعُ) الناس (إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ ) أي إلى دينهِ والطريق المؤدّي إلى جنّاتهِ (بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) يعني اُدعُهم بالأدلّة العقليّة والبراهين العلميّة فلا حاجة إلى المعجزات المادّية لأنّهم إذا رأوها حصلت يقولون هذا سِحرٌ مُبين ولا يؤمنون بها كمن تقدّمهم من الاُمَم الّذينَ أهلكناهم بسبب تكذيبِهم للرُسُل وعنادِهم (وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) أي بالكلمة الّتي هي أحسن من كلامهم ، والمعنى : عاملْهم باللّين والرِفق وحُسن المنطق لكي ينقادوا لك ويخضعوا لأمرك (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) أي القابلين للهداية فيهديهم إذا كلّمتَهم وأرشدتَهم..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ
(126 ، سورة النحل)
التفسير:لَمّا مثّلَ المشركون بالقتلَى يوم اُحُد وبحمزة عمّ النبي فشقّوا بطنهُ وجدعوا أنفهُ واُذنهُ وقطعوا مذاكيرهُ وأخذت هندُ بنت عُتبة كبدهُ فجعلت تلوكهُ ، قال المسلمون لئن أمكننا الله منهم لنمثّلنّ بالأحياء منهم فضلاً عن الأموات ، فنزلت هذه الآية (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ ) المشركين على فِعلهم معكم (فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ ) على ذلك ولم تُمثّلوا بقتلاهم (لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ )..... (إقرأ تكملة التفسير )
وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ
(127 ، سورة النحل)
التفسير:(وَاصْبِرْ) يا محمّد على ما نالك من قومك من الأذى والتكذيب فإنّ الله ناصرك عليهم (وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ ) يعني إلاّ بتوفيقهِ ورعايتهِ لك (وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) أي على أصحابك الّذينَ قُتِلوا فإنّهم دخلوا الجنّة فرِحين مُستبشرين (وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ ) صدرٍ (مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) يعني مِمّا يمكر بك المشركون فإنّ الله ينصرك عليهم ...... (إقرأ تكملة التفسير )
إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ
(128 ، سورة النحل)
التفسير: (إِنَّ اللّهَ مَعَ الّذينَ اتَّقَواْ ) الشِرك والمعاصي إنّ الله معهم بالنُصرة لهم (وَّالّذينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) مع الناس وخاصّةً الضعفاء والمساكين . تمّ بعون الله تفسير سورة النحل ، والْحَمْدُ للّهِ رَبِّ..... (إقرأ تكملة التفسير )




كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم