كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة هود من الآية( 17) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

17 - إستمع المشركون لقول أبي سفيان واتّبعوه ، وكذّبوا النبيّ وعادَوه ، فردّ الله عليهم وأنّبهم على ذلك فقال (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ) وهو محمّد كمن لا يعلم شيئاً من كتابه ؟ يعني أتتركون محمّداً وتكذّبونه الذي هو على بيّنةٍ من ربّه وتتّبعون أبا سفيان الذي ليس على بيّنة ولا علم له بشيء من الكتاب ولا من الدين ؟ (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ) يشهد له بصحّة قوله ، والمعنى ويتبع محمّداً شاهد من أمّته يشهد له بأنّه رسول الله ، والشاهد هو المهدي (وَ) شاهد آخر جاء (مِن قَبْلِهِ) أيضاً ، أي من قبل محمّد يشهد له بأنّه رسول الله ، وذلك الشاهد هو (كِتَابُ مُوسَى) أي التوراة حيث جاء فيها ذكر النبيّ وصفته ، وذاك الكتاب (إَمَامًا) يؤتمّ به ويعمل بنو إسرائيل بأحكامه (وَرَحْمَةً) لهم (أُوْلَـئِكَ) إشارة إلى من أسلم من أهل الكتاب (يُؤْمِنُونَ بِهِ) أي بالقرآن . ثمّ أخذ سبحانه في تهديد المشركين فقال (وَمَن يَكْفُرْ بِهِ) أي بالقرآن (مِنَ الأَحْزَابِ) يعني أهل مكّة ومن حولها (فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) في الآخرة فلا يحزنك كفره يا محمّد (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ) أي فلا تكُ في شكّ من نزول القرآن عليك حيث كفرت به الأحزاب ولم تؤمن (إِنَّهُ) أي القرآن (الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ) لجهلهم بالحقيقة .

23 - (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ) يعني سكنت نفوسهم إلى لقاء ربّهم ، فكلمة (أَخْبَتُواْ) معناها سكنوا والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الإسراء في وصف جهنّم {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} أي كلّما سكنت وهدأت ، والمعنى اطمأنّوا إلى لقاء ربّهم وإلى ما وعدهم به من النعيم (أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) . ونظيرها قوله تعالى في سورة الفجر {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي} .

82 - (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا) بالعذاب (جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) اهتزّت الأرض بهم فتلايَمت بيوتهم فوقهم ثمّ خسفت الأرض بهم فصار مكانها بحيرة تسمّى اليوم بالبحر الميّت (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ) هي الحصى . وقد سبق الشرح عن هذه الحجارة في كتابي الكون والقرآن ، أمّا القرى التي تهدّمت وأصبح عاليها سافلها فهي أربعة وهي : سدوم وعمورة وأدمة وصوبيم .

104 - (وَمَا نُؤَخِّرُهُ) أي يوم القيامة (إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ) أي محسوب .

105 - (يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ) بالشفاعة ، وأصلها لا تتكلّم نفسٌ، فحذف إحدى التاءين لتسهيل الكلام (إِلاَّ بِإِذْنِهِ) يعني إلّا بإذن من الله لذلك الشفيع بشفاعة أحد من أهل المحشر فلا يحق له أن يشفع ولو كان المشفوع له ابن الشفيع أو أباه أو بعض أقاربه، فإنّ نوح لا يحق له أن يشفع لابنه كنعان ولا إبراهيم لأبيه آزر (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ) بسيئاته (وَ)منهم (سَعِيد) بحسناته فيدخل الجنة .

106 - (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) من النار ، أي لهم فيها غازات خانقة يستنشقونها بدل الهواء .

107 (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ) أي ما دام في الكون كواكب سيّارة تدور حول الشمس ، والمعنى ما دامت في الكون مجموعة شمسية ، ثمّ استثنى سبحانه المذنبين من الموحّدين فقال (إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ) أن يعفو عن بعضهم فيخرجهم من النار (إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) .

108 - (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ) ، ثمّ استثنى من يتكبّر في الجنّة أو لم يمتثل أمر الله إذا أمره بشيء فيخرجه من الجنّة كما أخرج إبليس لَمّا عصى أمر ربّه وتكبّر على آدم ، وذلك قوله تعالى (إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ) أن يخرجه منها ، وذلك الخلود (عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ) أي غير مقطوع ولا منقوص .

109 - (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ) أي في شكّ (مِّمَّا يَعْبُدُ هَـؤُلاء) المشركون (مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ) يعني إنّهم مقلّدون لآبائهم في العبادة (وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ) في الدنيا (غَيْرَ مَنقُوصٍ) وما لهم في الآخرة من نصيب .

110 - (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) أي التوراة (فَاخْتُلِفَ فِيهِ) أي اختلف قومه من بعده وغيّروا وبدّلوا وعبدوا الأوثان والأصنام (وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ) بتأجيل العذاب إلى الآخرة (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) بالعذاب ، يعني لأهلكنا المختلفين وأبقينا المستقيمين (وَإِنَّهُمْ) أي اليهود والمشركين (لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ) أي من القرآن (مُرِيبٍ) أي مخيف .

111 - (وَإِنَّ كُـلاًّ) من اليهود والمشركين (لَّمَّا) ينتقلون إلى العالم الأثيري (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ) يعني يعاقبهم ربّك على أعمالهم عقاباً وافياً ، واللام من قوله (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) لام القسم (إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فلا تخفَى عليه خافية من أعمالهم وأسرارهم .

112 - (فَاسْتَقِمْ) يا محمّد على التبليغ والإنذار (كَمَا أُمِرْتَ) في القرآن (وَمَن تَابَ) من قومك من الشرك وأسلم فليستقم (مَعَكَ) على نهجك (وَلاَ تَطْغَوْاْ) أي لا تتجاوزوا حدود الله فيما أمركم به ونهاكم عنه (إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) فيجازيكم على أعمالكم .

114 - (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ) لأصحابك يا محمّد ، أي صلِّ بِهم جماعة (طَرَفَيِ النَّهَارِ) أي وقتين من أطراف النهار ، يعني صلِّ بِهم قبل طلوع الشمس وهي صلاة الصبح ، وقبل الغروب وهي صلاة العصر (وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ) أي قريباً من الليل وهي صلاة المغرب (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ) القيام بالصلاة (ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) أي ذكرى لمن يذكر الله ويعبده . أمّا صلاة الظهر والعشاء فقد ذكرتا في سورة الإسراء وهي قوله تعالى {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} ، فدلوك الشمس زوالها ويريد بذلك صلاة الظهر ، أمّا غسق الليل فهو ظلامه ويريد بذلك صلاة العشاء .

-----------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم