كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يوسف من الآية( 21) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

21 - (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن) أهل (مِّصْرَ) وإسمه فوطيفار وهو رئيس الشرطة، قال(لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) أي هيّئي له موضعاً كريماً وأحسني إليه (عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا) في أمور دنيانا (أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) لنا، لأنه كان خصيّاً ليس له أولاد (وَكَذَ‌ٰلِكَ) أي كما أنجيناه من القتل ومن الجب كذلك (مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) يعني في أرض مصر (وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) أي نعلمه من تعبير الرؤيا التي يحدّثونه بها ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ) أي غالب على أمراء يوسف ، وهم رئيس الشرطة الذي اشتراه ورئيس السجن الذي سُجن عنده والملك الذي قصّ له رؤياه ، إذ جعلهم يُكرمونه ويحترمونه ويعطونه ما يريد حتى أصبح يوسف رئيس الوزراء في مصر (وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) الحقيقة ولا يعلمون عواقب الأمور .

22 - (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) وبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة (آتَيْنَاهُ حُكْمًا) في مصر (وَعِلْمًا) في تعبير الرؤيا وغيرها (وَكَذَ‌ٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) الذين يحسنون أعمالهم وضمائرهم مع ربّهم ويحسنون إلى الناس.

23 - (وَرَاوَدَتْهُ) زليخا زوجة فوطيفار رئيس الشرطة (الَّتِي هُوَ) مقيم (فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ) مراراً عديدة ، أي طالبته أن يجامعها فأبى يوسف أن يجامعها (وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ) في المرة الأخيرة وتزيّنت ولبست أحسن ثيابها (وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) أصلها تهيأت لك ، فحذفت التاء الأولى تسهيلاً للكلام ، والمعنى تهيأتُ وتزينتُ لك فلا تبتعد عنّي ، والشاهد على ذلك قول أحيحة بن الجُلّاح :

بهِ أحمي المضافَ إذا دعاني ..... إذا ما قيلَ للأبطالِ هَيتا
أي تهيئوا .
(قَالَ) يوسف (مَعَاذَ اللَّهِ) أن أفعل ذلك إن تهيّأتِ فلزوجك ( إِنَّهُ رَبِّي) أي إنّه سيدي أو مالكي ، ومن ذلك قول امرئ القيس :
فما قاتلُوا عن رَبِّهم ورَبِـيبِـهم ..... ولا آذَنُوا جاراً فَيَظْعَنَ سالمَا
وقال النمر بن تولب :
تَرَي أنّما أبقيتُ لم أكُ ربـّهُ ..... وأنّ الذي أمضيتُ كان نصيبي
(أَحْسَنَ مَثْوَايَ) وترك بيته وملكه بيدي أفعل فيه ما أشاء فكيف أخونه في زوجته (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) لحقوق الناس .

24 - (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ) بعد أن رفض طلبتها ، يعني همّت أن تلقيه على الأرض وتلقي نفسها فوقه (وَهَمَّ بِهَا) أن يفعل (لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ) أي لولا أن رأى كتاب ربّه ، وكان عند يوسف كتاب سماوي من صحف إبراهيم وقد وضعه على المنضدة في تلك الغرفة التي أمسكته فيها زليخا فوقع نظره على الكتاب فتذّكر ما فيه من النهي عن الزنا والوعيد بالعذاب لمن يزني فتركها وهرب إلى باب الدار ليخرج منها فلحقته زليخا وأمسكته من قميصه فقدّتهُ ، أي قطعت منه قطعة . فالبرهان هو الكتاب السماوي ، فالتوراة يُسمى برهاناً والقرآن برهاناً ، والشاهد على ذلك قول الله تعالى في سورة النساء {يا أيها الناس قد جاءكم برهانٌ من ربّكم} ، فالبرهان هو القرآن .

(كَذَ‌ٰلِكَ) لفتنا نظره إلى البرهان (لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ) يعني لنصرف عنه العذاب الذي يلحقه من زوجها إن فعل والعار الذي يلحقه من الناس بسبب الزنا (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) لنا في العبادة الذين لا يعبدون غير الله .

25 - (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ) أي تسابقا في الركض إلى باب الدار هو للهرب وهي للطلب ، وإنّما أرادت أن تسبقه إلى الباب لكي تغلقه فلا يمكنه أن يهرب منه (وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ) أي شقّت قميصه من الخلف لَمّا أمسكته من قميصه فصارت قطعة منه في يدها ، فالقد معناه القطع ، ومن ذلك قول عنترة :

عتبتُ الدهرَ كيف يذلّ مثلي ..... ولي عزمٌ أقدّ بهِ الجبالا
اي أقطع به الجبالا (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) أي وجدا زوجها مقبلاً عند باب الدار ، حينئذٍ رأت نفسها في مأزق ماذا تجيب زوجها إن رآها في تلك الحالة فألقت اللوم على يوسف لتبرئ نفسها من الجريمة (قَالَتْ) زليخا لزوجها (مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ) أي بزوجتك (سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) يعني إمّا السجن وإمّا الضرب بالسياط. قالت هذا القول لتشوّه الحقيقة .

26 - (قَالَ) يوسف (هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي) ولم أرد بها سوءاً كما زعمت (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا) بصدق قول يوسف، وهو فلّاح كان يعمل في حديقة القصر وكان رجلاً حكيماً ولم تكن زليخا تعلم بوجوده في القصر في ذلك الوقت ، فقال الفلّاح لقد سمعتُ محاورتهما وفهمتُ غاياتهما والدليل على صحة قولي أنظروا (إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ) أي قُطِع من الأمام (فَصَدَقَتْ) زليخا (وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) يعني يوسف .

27 - (وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ) زليخا (وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ) .

28 - (فَلَمَّا رَأَىٰ) زوجها (قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ) أي قُطِع من الخلف (قَالَ) لزوجته زليخا (إِنَّهُ) أي الكيد الذي كدتِني به . وهو قولها ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً (مِن كَيْدِكُنَّ) أي من كيد النساء (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) الوقع والتأثير .

29 - ثمّ التفت إلى يوسف فقال (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا) الأمر ولا تكلّم به أحداً لئلا يفشوَ خبره بين الناس ، ثم خاطب زوجته فقال (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ) وتقديره كُفّي عن يوسف واستغفري لذنبكِ (إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) في هذا الأمر وليس هو الخاطئ .

67 - (وَقَالَ) يعقوب لبنيه (يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ) وذلك لَمّا سمع أنّ عزيز مصر قال لإولاده أنتم جواسيس ، خاف على أولاده من مكيدة دبّرها لهم عزيز مصر فيريد أن يسجنهم ، فقال لا تدخلوا مصر من باب واحد فإن سُجن أحدكم وأصابه مكروه فإنّ الباقين يعلمون به طبعاً فيمكنهم أن يُخلّصوه من السجن أو يساعدوه بشيء إن لم يتمكنوا على خلاصه (وَمَا أُغْنِي عَنكُم) بهذه الوصية (مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ) إن أراد بكم سوءاً ولكن خذوا الحذر (إِنِ الْحُكْمُ) في الهلاك والنجاة (إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) في إرسال بنيامين معكم (وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) في شؤونهم .

-----------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم