كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يوسف من الآية( 28) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

28 - (فَلَمَّا رَأَىٰ) زوجها (قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ) أي قُطِع من الخلف (قَالَ) لزوجته زليخا (إِنَّهُ) أي الكيد الذي كدتِني به . وهو قولها ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً (مِن كَيْدِكُنَّ) أي من كيد النساء (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) الوقع والتأثير .

29 - ثمّ التفت إلى يوسف فقال (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا) الأمر ولا تكلّم به أحداً لئلا يفشوَ خبره بين الناس ، ثم خاطب زوجته فقال (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ) وتقديره كُفّي عن يوسف واستغفري لذنبكِ (إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) في هذا الأمر وليس هو الخاطئ .

67 - (وَقَالَ) يعقوب لبنيه (يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ) وذلك لَمّا سمع أنّ عزيز مصر قال لإولاده أنتم جواسيس ، خاف على أولاده من مكيدة دبّرها لهم عزيز مصر فيريد أن يسجنهم ، فقال لا تدخلوا مصر من باب واحد فإن سُجن أحدكم وأصابه مكروه فإنّ الباقين يعلمون به طبعاً فيمكنهم أن يُخلّصوه من السجن أو يساعدوه بشيء إن لم يتمكنوا على خلاصه (وَمَا أُغْنِي عَنكُم) بهذه الوصية (مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ) إن أراد بكم سوءاً ولكن خذوا الحذر (إِنِ الْحُكْمُ) في الهلاك والنجاة (إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) في إرسال بنيامين معكم (وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) في شؤونهم .

77 - (قَالُوا) إخوة يوسف (إِن يَسْرِقْ) بنيامين الكأس (فَقَدْ سَرَقَ) الترافيم (أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ) يعنون به يوسف ، والمعنى إنّما سرق بنيامين اليوم لأن أخاه سرق من قبله فاقتدى به في السرقة .

والقصة في ذلك: أنّ راحيل أم يوسف اخذت تمثالاً صغيراً من الفضة يسمّونه "ترافيم" كان عند أبيها المسمّى "لابان" وأخفته عن أبيها وأنكرته ، ولَمّا ماتت راحيل أخذته أختها المسماة "ليئة" وأخفته ، وكان يوسف صغيراً حين ماتت أمّه فأخذته خالته ليئة وقامت بتربيته ، فاتفق يوماً أنّ يوسف فتح الصندوق الذي فيه التمثال فلَمّا رآه أعجبه أن يلعب به فأخذه من الصندوق وصار يلعب به كما تلعب الأطفال بالدمى وذهب به إلى بيت أبيه يعقوب ، فلما جاءت خالته ليئة إلى بيتها رأت الصندوق مفتوحاً والترافيم غير موجود في الصندوق فاخذت تفتّش عنه وتسأل فقالوا رأيناه بيد يوسف يلعب به ، فذهبت إلى بيت أبيه وأخذته منه .
فعدّ أخوته تلك الحادثة سرقة عليه (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ) يعني أسرّ كلمتهم هذه إذ جعلوه سارقاً ولم يكشف حقيقتها لئلّا يعرفوه ، بل (قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا) يعني أنتم شرٌ تمكيناً منه إذا تمكّنتم على شيء أن تفعلوه ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة هود {وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} ، يعني إعملوا على قدر تمكينكم من أذيتي وقتلي إن قدرتم على ذلك . ومعنى قول يوسف (أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا) يعني إن كانت حادثة التمثال جعلتموها سرقة فأنا أخذته لألعب فيه ثم أردّه إلى مكانه ولم تكن غايتي أن أسرقه ، ثانياً أنا كنتُ طفلاً صغيراً لا لوم عليّ في ذلك ، ثالثاً إنّ التمثال خلّفَته أمي بعد موتها وأخذته خالتي فأنا أحقّ به من خالتي وأمّا أخي بنيامين لم يسرق الكأس بل أنا أمرتُ غلماني فوضعوه في وعائه وكانت هذه مكيدة منّي لكي آخذه عندي . ولكنكم سرقتم أخاكم من أبيكم وأردتم قتله ثم ألقيتموه في الجب ثم بعتموه بعشرين درهماً بأبخس الأثمان كما تباع البضاعة المسروقة وأنتم رجال بالغو الرشد ولستم أطفالاً صغاراً وبذلك جنيتم على أخيكم وعلى أبيكم فأصبحتم عاقّين له وجلبتم حزناً عليه حتى ضعُف بصره من البكاء وابيضّ شعره من الحزن ، فأينا شرٌ تمكيناً من صاحبه (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ) من أمر السرقة .
============================================
سورة الرعد

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم