كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الحجر من الآية( 35) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

35 - (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ) من الملائكة ومن الناس وفي الكتب السماوية (إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ) يعني إلى يوم القيامة .

36 - (قَالَ) إبليس (رَبِّ فَأَنظِرْنِي) أي أمهِلني فلا تُدخِلني جهنم (إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ) للحساب والجزاء ، يعني إلى يوم القيامة .

37 - (قَالَ) الله تعالى (فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ) أي من الممهلين كما طلبت، وإنّما أعطاه الله ما طلب جزاءً لعبادته في الماضي .

38 - (إِلَىٰ يَوْمِ) القيامة (الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) عندك وعند الملائكة والمكتوب في اللوح .

39 - (قَالَ) إبليس (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي) أي بما قرّبتني منك وجعلتني رئيساً للملائكة فظننتُ إن صدرَ مني ذنب أو مخالفة لأمرك لا تؤاخذني عليه وبذلك أغويتني (لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ) يعني لأولاد آدم (فِي الْأَرْضِ) يعني أُزيّن لهم المعاصي وأحسّنها في عيونهم (وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) .

40 - (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) لك في العبادة .

41 - (قَالَ) الله تعالى (هَـٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ) بيانُهُ للناس هو دين التوحيد وهو صراط (مُسْتَقِيمٌ) أي عدل لا اعوجاج فيه ، فمَن سلكه يوصله إلى الجنة .

87 - (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ) يا محمد (سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) .

كلّ حديث يُعاد ذكره أو كتابته يسمى تثنية ، ومن ذلك سفر التثنية في مجموعة التوراة لإنّه جاء ذكره مرتين ، فقوله تعالى (آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي) ، يعني سبع قصص من قصص الأنبياء الماضيين التي ذكرناها لموسى فكتبوها في التوراة ، ولَمّا كُتبت في القرآن صارت مثاني ، يعني ذكرت مرتين الأولى في التوراة لموسى والثانية لمحمد في القرآن . وممّا يؤيد هذا قوله تعالى في سورة الزمر {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} ، فقوله تعالى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} يعني أحسن القصص من ذكر الماضيين ليطمئنّ قلبك يا محمد ولتعتبر أمّتك بما حدث قبلهم من الأمم مع أنبيائهم . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة يوسف {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}
وقوله {كِتَابًا مُّتَشَابِهًا} يعني ما ذكرناه لك في القرآن يشبه ما ذكرناه في التوراة من قصص الأنبياء . والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الأعلى {إِنَّ هَـٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ} ، وقوله أيضاً {أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ} .
فقوله تعالى {مَّثَانِيَ} أي تكرر ذكرها مرتين الأولى في التوراة والثانية في القرآن فصارت مثاني . وقوله {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ} ضمير الهاء في " مِنْهُ" يعود للحديث ، والمعنى تقشعر من ذكر الحديث {جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ}والمعنى : إنّ المؤمنين إذا سمعوا قصص الأمم الماضية التي كذّبت الرسل وكيف أهلكهم الله بأنواع العذاب تقشعرّ جلودهم لذكرها وسماعها ويخافون ربّهم ويتّقون عذابه بفعل الحسنات واجتناب السيئات {ثمّ تلينُ جلودُهم وقلوبُهم إلى ذكرِ الله} لما وعدهم الله من حسن الثواب في الآخرة والنعيم في الجنة .
وقوله (وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) يعني وآتيناك القرآن الذي لم يسبق لأحدٍ من الأنبياء مثله من إيجاز في الكلام وبلاغة في المعنى وفصاحة في الألفاظ وتشريع في الأحكام وأخبار عن الماضين وأنباء عن المستقبل وأخبار عن الغيب والحاضر .
والقصص السبع هي قصة آدم ونوح وإبراهيم ولوط وإسماعيل ويعقوب ويوسف ، فهؤلاء كلهم جاؤوا قبل موسى فذكر الله قصصهم لموسى فكتبها قومه في مجموعة التوراة في سفر التكوين . وذُكرت في القرآن أيضاً ولكن على أصحّ الوجوه وأحسن القول إذ أنّ عزرا بن سرايا غيّر في توراته بعض الشيء من قصص الأنبياء متعمّداً أو ناسياً حيث بقي سبعين سنة في بابل أسيراً لم يقرأ التوراة الأصلية لأن بختنصّر ملك بابل مزّقها .

89 - (وَقُلْ) يا محمد للمشركين (إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ) أنذركم بالعذاب إن لم تؤمنوا .

90 - (كَمَا أَنزَلْنَا) العذاب (عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) الذين ذبحوا ناقة صالح واقتسموا لحمها فيما بينهم

91 - ثمّ أخذ سبحانه في ذمّ المشركين من أهل مكة فقال (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) أي جعلوه مثل شوك العضاة يؤذيهم لأنّه يُفندّ آراءهم ويُخطّيء عقائدهم ، بينما جعله الله موعظة ورحمة لمن آمن به . فالعضاه شجر بري كثير الشوك وشوكه متين طويل فلذلك يُضرب به المثل في الأذى . ويسمّى شوكه "عضين" وجمعه "عضوات" ، ومن ذلك قول الشاعر :

تِلكَ ديارٌ تأزِمُ المآزِما ..... وعَضَواتٌ تَقطعُ اللّهازِما
فاللهزمة عظم ناتيء في اللحى تحت الأذن وهما اللهزمتان وجمعه لهازم . إنّ الشاعر يضرب المثل بهذا الشوك لصلابته يقول إنّه يقطع لهازم الدواب إذا أكلت منه .

92 - (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ،

93 - (عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فالكافر يُسأل سؤال توبيخ وتقريع ، والمؤمن يُسأل سؤال محاكمة ، والأنبياء يسألون عن تبليغ الرسالة ، وكلُّ راعٍ مسؤول عن رعيته .

94 - في باديء الأمر لقي المسلمون الأذى من المشركين في مكة فشكَوا إلى ربهم ، فأمر الله رسوله أنّ يبعث المسلمين إلى الحبشة حتى يزداد عدد المسلمين ويقوَى جمعهم ثم يعودوا من الحبشة ونزلت هذه الآية :

(فَاصْدَعْ) يا محمد (بِمَا تُؤْمَرُ) أي فرّق بين المسلمين والمشركين بالهجرة ليسلموا من أذى المشركين . فالصدع هو شقٌ في الزجاج أو في الجدار أو في غير ذلك ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الطارق {وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} أي ذات التصدّع والتشقّق ، ومثل ذلك قول الصلتان العبدي :
أنا الصلتاني الذي قد عَلْمتِمُ ..... متَى ما يُحكّم فهو بالحكمِ صَادِعُ
أي فاصلُ . وقال جرير :
وهاماتِ الجبابرِ قد صَدَعنا ..... كَأنّ عِظَامَهَا فِلَقُ المَحَارِ
ثم قال تعالى (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) أي اتركهم بعد أنْ أنذرتهم .
==============================================
سورة النحل

-----------------------------------
الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم