كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النحل من الآية( 74) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

74 - (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ) أي لا تجعلوا لله الأشباه والأمثال فتقولوا الملائكة بنات الله والمسيح ابن الله ، فإنّ الله ليس له مثيل ولا شبيه . ومما يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الزخرف {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} . فالمثَل الذي ضربوه لله هو قولهم الملائكة بنات الله ، والمولود طبعاً يكون مثل الوالد (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ) من له منزلة عنده ومن يكرمه بالشفاعة (وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ذلك بل تجهلونه .

75 - (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا) للمؤمنين في رجلين من بني إسرائيل أحدهما كان (عَبْدًا مَّمْلُوكًا) لسليمان فتمرّد عليه بعد أن أكرمه سليمان وقرّبه ، هو يربعام بن ناباط (لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ) من المال أو الحكم فأعطيناه وملّكناه فكفر وأشرك (وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا) من إرث أبيه ، وهو رحبعام بن سليمان (فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ) في سبيل الله (سِرًّا وَجَهْرًا) فتنافس يربعام مع رحبعام بن سليمان على المملكة وحاربه فاتّبع يربعام أكثر بني إسرائيل مع إنّه كافر ومشرك فعمل لهم عجلين من ذهب ودعاهم إلى عبادتها فعبدوهما وأشركوا . والقليل من بني إسرائيل اتّبعوا إبن سليمان الرجل الصالح (هَلْ يَسْتَوُونَ) عند الله الذين اتّبعوا يربعام الكافر فكفّرهم ، والذين اتّبعوا إبن سليمان فأصلح أحوالهم وحسّن دينهم . فقولوا يا أتباع محمد (الْحَمْدُ لِلَّهِ) الذي هدانا إلى طريق الحق وجعلنا من أتباع محمد فأصلح ديننا ونجّانا من هؤلاء المشركين الجاهلين (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الحق ولا يعرفون الحقيقة .

76 - (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا) للمشركين (رَّجُلَيْنِ) من بني إسرائيل (أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ) فأطلقنا لسانه (لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ) من المال وتحصيله فأنعمنا عليه بالصحة والمال فكفر (وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ) يعني وكان غبياً ثقيلاً على من تولى أمره وقام بتربيته ، لأنّه كان يتيماً (أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ) يعني لا منفعة لمن تولى تربيته ، فالكَلّ هو الغبي الثقيل ، ومن ذلك قول الخنساء :

على صَخْرَ الأغَرِّ أبي اليَتَامَى ..... ويَحمِلُ كلَّ مَعثَرَةٍ وكَلاّ
هو السامري الذي صنع العجل لبني إسرائيل فعبدوه (هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) هو هارون أخو موسى (وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) يعني على منهج التوحيد وطريق الحق ؟ والمعنى هل هما سواء في الهداية ؟ فالسامري دعا قومه إلى عبادة العجل فاتبعه كثير فكفروا وخسروا وقُتلوا . والقسم الثاني اتّبعوا هارون ولم يعبدوا العجل فربحوا ونجوا من القتل ومن العذاب . وهذا مثَل ضربه الله تعالى للمشركين من قريش فجعل أبا جهل مقام السامري الذي أضلّ قومه بعبادة العجل فخسروا ، وجعل محمداً مقام هارون الذي نهى قومه عن عبادة العجل فربحوا . فاتّبعوا أنتم محمداً لتربحوا كما ربح أصحاب هارون الذين لم يعبدوا العجل .

91 - جاء بعض المشركين إلى من آمن منهم وقالوا لهم نحن أكثر أموالاً وعدداً وعدّة من المؤمنين فلا تقتلوا أنفسكم باتباعكم محمداً ؛ أتركوه وارجعوا إلينا إلى دين أبائكم وأجدادكم . فأراد بعضهم أن يرجع إلى المشركين فنزلت هذه الآية والخطاب للمسلمين (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ) والعهد هو البيعة لرسول الله (وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ) يعني أيمان البيعة (بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) أي بعد توثيقها بإسم الله (وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا) أي شاهداً ورقيباً (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) من نقض العهد أو الوفاء به .

92 - (وَلَا تَكُونُوا) في نقض العهد والأيمان (كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا) هي دودة القز تغزل القز وتنسجه حولها ثم تنام ، فإذا استيقظت من سباتها أخذت تقرضه وتقطّعه حتى يكون أنكاثاً فتخرج منه وتطير ، ولكن أصحاب إنتاج القز يضعونها في ماء ساخن قبل أن تقطِّع القز فتموت ويبقى القز سالماً بلا تقطيع . والمعنى : لا تنقضوا عهودكم أيها المسلمون التي عاهدتم النبي عليها فتذهب أتعابكم وأعمالكم أدراج الرياح وتخسرون كما خسرت دودة القز غزلها حين قطّعته (تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ) أي خيانة ومكراً لأجل (أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ) يعني لأنّ المشركين أكثر منكم مالاً وعدداً وعدّة (إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ) يعني إنّما يختبركم الله بالعهد والوفاء به فيرى هل تفون بما عاهدتم النبي عليه أم تنقضون العهد (وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) من أمر دينكم وعقائدكم التي كنتم عليها في الدنيا .

101 - الصيام عند اليهود ثلاث وعشرون ساعة في اليوم والليلة . فلما نزل قوله تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} . قال اليهود للنبي (ع) أنت مفترٍ ليس هذا حكم الصيام . فنزلت هذه الآية :

(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً) في القرآن (مَّكَانَ آيَةٍ) في التوراة ، يعني إذا بدّلنا حكماً من أحكام التوراة وفرضناه على المسلمين في القرآن (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ) من الأحكام التي تليق بكل أمّة (قَالُوا) أي اليهود لرسولنا محمد (إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ) لأنّ أحكامك جاءت بخلاف ما في التوراة . وما ذلك الاعتراض إلّا جهلاً منهم بالتوراة الأصلية وبأوامر الله ونواهيه (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) الحقيقة ولذلك يعترضون عليك يا محمد .

102 - (قُلْ نَزَّلَهُ) أي حكم الصيام في القرآن (رُوحُ الْقُدُسِ) يعني جبرائيل (مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ) أي بالدين الحق (لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا) على إيمانهم (وَهُدًى) لمن يهتدي به إلى طريق الحق (وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ) بنعيم الجنة .

103 - (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ) أي اليهود (يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) أي يعلّم محمداً التوراة فلّما درسها إدّعى النبوة . فردّ الله عليهم قولهم فقال (لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ) أي ينكرون حكم الصيام إلى القرآن إذ جاء به قول الله تعالى {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ، والتوراة لسان (أَعْجَمِيٌّ) أي لغة عبرية فكيف يفهم محمد اللغة العبرية لكي يدرس التوراة ؟ (وَهَـٰذَا) القرآن (لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) ليس فيه كلمات عبرية ولا سريانيّة .

-----------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم