كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الإسراء من الآية( 5) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

5 - (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا) فكلمة "إذا" تستعمل للمستقبل ، فلو كان إخبار عن الماضي لقال تعالى فلمّا جاء وعد أولاهما، ثم قوله تعالى (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) لو كان إخباراً عن الماضي لقال "بعثنا عليهم" ولم يقل "بعثنا عليكم"، فكلمة "عليكم" تدل على اليهود الذين كانوا في زمن النبي (ع) ومن يأتي بعدهم .

وقد جاءت الأيات القرآنية التي تخبر عن الماضي مبتدئةً بكلمة "فلمّا" ولم تأت مبتدئة بكلمة "إذا" ومن ذلك قوله تعالى في سورة الزخرف {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} ، وقال تعالى في سورة آل عمران {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ} ، وقال تعالى في سورة الأنبياء {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ} ، وكثير في القرآن مثل هذه الآيات التي تخبر عن الماضي .
ففسادهم الأول وغدرهم بالمسلمين كان في سنة 1948 ميلادية حيث قتلوا المسلمين في فلسطين وأخرجوهم من ديارهم وأخذوا أموالهم وديارهم وتركوهم بلا مأوى ، وذلك بمساعدة الإنجليز ووعد بلفور لهم بأن يجعل لهم وطناً في فلسطين .
فخرج جيش العرب لمحاربتهم وخاصة جيش العراق وحاربوهم وانتصروا عليهم ودخل الجيش أرض فلسطين وجاس خلال الديار وكاد يدخل تل أبيب ، لو لم تكن السلطة حينئذٍ بيد الإنجليز والخيانة من بعض رؤساء العرب لقضى جيش العراق على الصهاينة ، ولكن الإنجليز خدعوهم بكلمة الهدنة ، فكانت الهدنة دسيسة وخديعة من الإنجليز ، ورجع الجيش إلى العراق . فجيش العراق هم الذين عناهم الله تعالى بقوله (عبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا) .
أمّا قوله تعالى 6 (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ) فالخطاب لليهود ، والمعنى : ثم قوّيناكم على المسلمين ونصرناكم عليهم . وذلك بسبب تفرّق كلمتهم وتركهم للدين الحنيف وتقليدهم للأجانب والتزييّ بزيّهم لتكون هذه النكسة تأديباً لهم (وَأَمْدَدْنَاكُم) أيها اليهود (بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) أي أكثرالمهاجرين إليكم من أبناء دينكم من كل قطر من أقطار الأرض . ومما يؤيد هذا قوله تعالى في آية 104 من نفس السورة {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} ، واللفيف هم جماعة على اختلاف بلادهم وأجناسهم ولغاتهم . وقد اجتمعوا في فلسطين من كل قطر من أقطار الأرض وزادت سطوتهم بسبب أمريكا وبريطانيا وكثرت أموالهم بسبب التبرعات التي تقدّمها لهم أمريكا وغيرها من الدول .
ثم أخذ سبحانه في نصحهم وإرشادهم فقال 7(إِنْ أَحْسَنتُمْ) مع المسلمين (أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ) لأنّكم بالإحسان تزرعون المودة في قلوبهم فينسجمون معكم ولا يطردونكم من أرضهم (وَإِنْ أَسَأْتُمْ) إلى المسلمين (فَلَهَا) إساءتها ، لأنّ من يزرع الحنظل لا يجني إلا حنظلاً فحينئذٍ يطردونكم من أرضكم ويقتلونكم .
وكانت الجولة الثانية من فسادهم وغدرهم بالمسلمين سنة 1967 ميلادية إذ غدروا بالمسلمين وضربوا مصر والأردن وسوريا وقتلوا آلاف الأبرياء وشرّدوا الأطفال والنساء . فكانت المدّة الزمنية بين الأولى والثانية عشرين سنة . ثم قال الله تعالى (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) أي المرة الأخيرة (لِيَسُوءُوا) المسلمون (وُجُوهَكُمْ) أيها اليهود ، يعني ليخزوا رؤساءكم ويذلّوهم بالأسر والقتل . فالوجوه هم الرؤساء والقادة .
فالذين جاسوا خلال الديار في أول مرة هم الذين يسوؤون وجوه اليهود في المرة الأخيرة وهم سيتبّرون ما علوا تتبيراً (وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ) منتصرين يعني المسجد الأقصى (كَمَا دَخَلُوهُ) العراقيون (أَوَّلَ مَرَّةٍ) سنة 1948 ميلادية ، فكذلك في المرة الأخيرة يخرجونكم منه ويذلونكم بالأسر والقتل .
وفي هذه الجملة تأكيد على أنّ الذين جاسوا خلال الديار في الجولة الأولى هم الذين يسوؤون وجوه اليهود في الجولة الأخيرة وهم العراقيون بعون الله تعالى (وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) من أملاك اليهود ، يعني وليدّمروا ما بنوه اليهود عالياً من أسوار ومرتفعات وما وطأته أقدام المسلمين من أرض اليهود ومنازلهم تدميراً . فالنصر يكون على أيدينا نحن العراقيين في هذه المرّة بعون الله تعالى .
ومما يؤيد هذا قول السيد المسيح ، وذلك في إنجيل لوقا في الإصحاح الحادي والعشرين قال "ومتى رأيتم أورشليم محاطة بجيوش فحينئذٍ اعلموا أنّه قد اقترب خرابها ، حينئذٍ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال ، والذين في وسطها فليفرّوا خارجاً ، وفي الكور فلا يدخلوها لأنّ هذه أيام انتقام ليتمّ كلّ ما هو مكتوبٌ ، وويلٌ للحبالى والمرضعات في تلك الأيام لأنّه يكون ضيق عظيم على الأرض وسخط على هذا الشعب ، ويقعون بفم السيف ويسبون إلى جميع الأمم وتكون أورشليم مدوسة من الأمم حتى تكتمل أزمنة الأمم".

16 - (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً) من القرى بسبب ظلمهم وكفرهم (أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا) أي أمرّنا مترفيها ، وهو من الإمرة وليس من الأمر الذي هو ضد النهي ، والمعنى : جعلنا مترفيها أمراء على ساكنيها (فَفَسَقُوا فِيهَا) أي في تلك القرية ووقعت العداوة بين أمرائها فتقاتلوا (فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ) بالعذاب والدمار (فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) .

58 - (وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَ‌ٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) سبق تفسيرها في كتابي الكون والقرآن.

59 - (وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ) الرسل (بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) والمعنى : إنّ السبب الذي منعنا أن نرسل رسولاً بمعجزة مادية هم الأولون الذين كذّبوا بالمعاجز وقالوا سحر مبين ، فإن أعطيناكم معجزة مادية على يد محمد كما طلبتم ورأيتموها بأعينكم لقلتم هذا سحر مبين كما قالت أسلافكم ، فحينئذٍ يجب علينا إهلاككم (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ) أية (مُبْصِرَةً) أي واضحة كما اقترحوا على رسولهم (فَظَلَمُوا) أنفسهم (بِهَا) أي بسببها إذ قتلوها فأهلكناهم (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ) أي بالمعجزات (إِلَّا تَخْوِيفًا) لتلك الأمة كما أرسلنا موسى بتسع آيات تخويفاً لفرعون وملئه .

-----------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم