كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الإسراء من الآية( 60) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

60 - (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ) لا فائدة في المعاجز المادية حيث (إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ) عِلماً وعرف عاداتهم وتقاليدهم فلو أعطيناك معجزة مادية كعصا موسى وناقة صالح لكذّب بها قومك ولقالوا هذا سحر مبين، ولوجب علينا إهلاكهم ، ولذلك قلنا لك أدعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة واترك المعاجز المادية ، أنظر كيف دخلوا في دين الله أفواجاً بالمعجزة العلمية التي أنزلناها عليك وهي القرآن .

(وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ) عياناً ليلة المعراج ، يعني ما رآه في السماوات وقت عروجه (إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ) يعني اختباراً للناس فنعلم من يثبت على إيمانه ويصدّق ومن يكذّب بها (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) التي ذُكِرَت (فِي الْقُرْآنِ) وهي شجرة توت العليق التي أكل منها آدم فطُرِد من الجنة بسببها فهي أيضاً فتنة له ، أي إختباراً . أمّا قوله تعالى (الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) يعني المبعدة ، وذلك قوله تعالى { وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ } . ثم قلعها آدم ورمى بها من فوق الجبل إلى الوادي وأبعدها عنه بعد حادثة الأكل . فاللعن معناه الطرد والإبعاد ، ومن ذلك قول الأعشى :
ولانَـلـعنُ الأضـيافَ إنْ نـَزَلُوا بِنَـا ..... ولا يـَمْنَعُ الـكَـْومَاءَ منّـا نَصِيرُهَــا
فقول الشاعر "ولا نلعن الأضياف" ، يعني لا نطردهم ولا نبعدهم عن منزلنا .
(وَنُخَوِّفُهُمْ) بالعذاب (فَمَا يَزِيدُهُمْ) تخويفنا (إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا) .

64 - قال الله تعالى لإبليس (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ) أي خوّفهم بصوتك وأزعجهم بمنظرك وخيلك . والشاهد على ذلك قول علقمة :

فقلتُ لها فيئي فما تستفزّني ..... ذواتُ العيونِ والبنانِ المخضّبِ
يقول الشاعر لا يزعجني مهما فعلن معي من مكروه . وهذا الاستفزاز يكون حين موت الكافر والمشرك تأتي إليه الشياطين فيصرخون به ويخوّفونه ويربطونه بسلاسل ويأخذونه معهم فيبقى في عالم النفوس تحت سلطتهم فيكون خادماً للشياطين منقاداً لأوامرهم ، هذا إن كان ذلك الكافر جباناً ، أمّا إذا كان شجاعاً لا يرهب الثلاثة والأربعة فيأتيه جمعٌ من الشياطين بأسلحتهم وخليهم فيصرخون به ويرهبونه فينقاد لهم ويذهب معهم فيكون خادماً عندهم . وذلك قوله تعالى (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) أي بخيّالتك ورجّالتك ، يعني الخيّالة والمشاة ، ومن ذلك قول امرئ القيس :
فَليَأتِ وَسْطَ قِبابِه بَلَقِي ..... ولْيَأْتِ وَسْطَ خَمِيسِه رَجْلِي
فالجيش يسمى قديماً خميس ، وقوله "رَجْلي" أي جيشي من الرجّالة وهم المشاة .
وقوله تعالى (وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) أي في عالم النفوس يشاركهم بذلك . وقد قلتُ فيما سبق وفي كتابي الإنسان بعد الموت أنّ كلّ شيء مادي يتكوّن داخله هيكل أثيري مثله ، فإذا تحطم المادي فإنّ الأثيري يبقى لا يتحطم ، وبعبارة أخرى كلّ شيء له روح حتى الأشجار والأثمار والأواني والأسّرة وغير ذلك ، فمن جملة الأموال التي يشاركهم بها الشيطان هي الخيل ، فإن كان لأحد من المشركين أو الكافرين خيلٌ ثمّ ماتت فإنّ الشياطين تأخذ أرواحها وتركبها ، وكذلك الأثاث والمتاع الذي تتركه الملائكة لرداءته ولا تأخذه إلى الجنان تستولي عليه الشياطين . أما مشاركتهم في الأولاد فإنّهم يأخذون أولاد الكافرين الذين بلغوا الرشد بعد موتهم ليخدموهم في عالم النفوس ، أمّا الأولاد الصغار الذين لم يبلغوا الرشد فيكونون خدماً لأهل الجنة .
(وَعِدْهُمْ) في الدنيا بما يشتهون (وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) . وإنّما لا نراهم لإنّهم أثيريون ، ولا نسمع أصواتهم لأنّ ذبذبات أصواتهم تختلف عن ذبذبات أصوات الأحياء منّا فلذلك لا نراهم ولا نسمع أصواتهم ، أمّا الأموات منّا فيرونهم ويسمعونهم . وقد رأيتُ بعض الجن في الدنيا وسمعتُ أصواتهم ، ورأيتُ بعض الجن في عالم الأرواح ورأيتُ لهم حوافر كحوافر الخيل وليس لهم أقدام كأقدام البشر .

67 - (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ) أيّ الشدّة (فِي الْبَحْرِ) من خوف الغرق عند تلاطم الأمواج وهياج البحر (ضَلَّ مَن تَدْعُونَ) أي ذهب عن خواطركم كل من تعبدون (إِلَّا إِيَّاهُ) يعني إلّا الله وحده لا يزول عن خواطركم في ذلك الوقت لعلمكم بأنّه القادر على نجاتكم . ثم ذكّرهم الله تعالى بحادثة أخرى وقعت لنفرٍ من قريش مثل هذه فقال تعالى (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ) من الغرق وأوصلكم (إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ) عن التوحيد ورجعتم إلى عبادة الأصنام . والنفر هم عمرو بن العاص وجماعة معه ذهبوا إلى الحبشة في طلب المؤمنين . وقد ذكرتُ قصتهم في سورة يونس عند قوله تعالى{ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم } .

(وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا) للنعم .

85 - لَمّا نزلت الآية في سورة الشعراء {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ} ، قالت قريش ومن هو الروح الأمين وما صفاته ولم لا نراه ؟ فنزلت هذه الآية رداً على سؤالهم :

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) يعني عن جبرائيل وصفاته (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) أي هو من مخلوقات ربي الروحانيّة ولكنكم لا ترونهم لأنّ نظركم محدود ولا تعلمون بهم لأنّكم في مدرسة ابتدائية وسترونهم إذا انتقلتم إلى الثانوية ، يعني إلى الآخرة ، فكلمة "أمر" كناية كل مخلوق أثيري روحاني . وقد سبق الكلام عن ذلك في عدّة مواضع من القرآن (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) وستزداد معلوماتكم إذا انتقلتم إلى الثانوية إلى عالم النفوس بالموت وترون تلك المخلوقات الروحانية وترون الجن والشياطين أيضاً .

101 - (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) أي تسع معجزات ولم يصدّق بها فرعون ولم يؤمن بل قال له أنت ساحر . فكيف يؤمن قومك يا محمد بمعجزة واحدة ويصدّقونك عليها فاترك سؤالك للمعجزة ، وإذا لم يطمئنّ قلبك بهذا (فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) عن ذلك (إِذْ جَاءَهُمْ) موسى (فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا) أي سحروك فجُنِنت .

102 - (قَالَ) موسى (لَقَدْ عَلِمْتَ) يا فرعون (مَا أَنزَلَ هَـٰؤُلَاءِ) الأصنام التي تحسبونها آلهة (إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ) يعني لم تنزل الأصنام بصائر للناس ولا أدلّة على أنّها آلهة إلّا ربّ السماوات والأرض فإنّه أنزل بصائر للناس وكتباً سماوية وبراهين وأرسل رسلاً وأنبياء وهداة فأيّهما أحقُ أن يُتّبع ؟ فالبصائر جمع بصيرة ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام {قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ} .

(وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) أي هالكاً بسبب كفرك وظلمك وعنادك . ومن ذلك قوله تعالى في سورة الفرقان {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا لَّا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} . والمعنى يدعون على أنفسهم بالموت ليتخلّصوا من العذاب .
============================================





سورة الكهف

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم