كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة البقرة من الآية( 188) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

188 - (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ ) أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل ويأخذها بغير حقّ (وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ ) أي وترسلوها إلى الحكّام والقضاة رشوة29، يقال أدلى دلوه أي أرسله في البئر ، (لِتَأْكُلُواْ ) بالتحاكم (فَرِيقًا ) أي قسماً (مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ ) أي ترسلون الأموال إلى الحكّام رشوة ليحكموا لكم ويجعلوا الحقّ معكم وبذلك تغصبون أموال الناس (وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) أنّ الذي أخذتموه من المال ليس لكم بل هو مال الناس . فالرشوة حرام على من يعطيها ومن يأخذها .

190 - سافر فريق من المسلمين لمحاربة المشركين من أهل مكّة فصادفوا بطريقهم نفراً من المشركين ولكنّهم ليسوا من أهل مكّة ومعهم أموال فقتلوهم وأخذوا أموالَهم ، فنزلت هذه الآية (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) أي لوجه الله ولأجل الدين ولا تقاتلوا لأجل المال (الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ) يعني قاتلوا الذين يقاتلونكم من المشركين ولا تقاتلوا غيرهم إنْ لم يتعرّضوا لقتالكم (وَلاَ تَعْتَدُواْ ) على أحد إنْ لم يعتدوا عليكم (إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ) على الناس .31

191 - (وَاقْتُلُوهُمْ ) أي المشركين (حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) أي حيث ظفرتم بهم وأدركتموهم32، والخطاب موجّه للمسلمين (وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ) أي كما أخرجوكم من مكّة (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) يريد بالفتنة إغواءَهم للناس وصدّهم عن الإيمان ، لأنّ أهل مكّة كانوا يغوون الناس بقولهم أنّ محمّداً ساحرٌ فلا تصدّقوه ، والقتل يريد به في الأشهر الحرم فعابوهم فنزلت هذه الآية ، والمعنى إنّ إغواء أهل مكّة للناس وصدّهم إيّاهم عن الإيمان أشدّ عند الله من القتل في الأشهر الحرم (وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ) والخطاب للمسلمين (فَإِن قَاتَلُوكُمْ ) أي بدؤوكم بالقتال (فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ ) أي جزاؤهم القتل والإخراج من الديار .

192 - (فَإِنِ انتَهَوْاْ ) عن غيّهم وأسلموا (فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ ) لِمن تاب (رَّحِيمٌ ) بِمن أسلم .

193 - (وَقَاتِلُوهُمْ ) أي المشركين (حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ) أي حتّى لا يغووا أحداً ولا يصدّوا الناس عن الإيمان (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ ) الدين هو الطاعة والانقياد ، والمعنى حتّى ينقادوا لأمر الله (فَإِنِ انتَهَواْ ) عن إغوائهم وصدّهم الناس عن الإيمان (فَلاَ عُدْوَانَ ) أي فلا عقوبة (إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ) يعني فلا عقوبة على من ترك الفتنة وأسلم ولكنّ العقوبة على الظالمين الذين يفتنون الناس ويصدّونهم عن الإيمان .

194 - إنّ مشركي العرب منعوا النبيّ من العمرة في الشهر الحرام ، وهو شهر ذي القعدة في عام الحديبية السنة السادسة بعد الهجرة ، وكانت الهدنة بين الطرفين ، ولكنّ المشركين خانوا العهد بعد ذلك ، فلمّا أراد النبيّ قتالهم تحرّج المسلمون من القتال حيث كان ذلك في الأشهر الحرم أيضاً ، فنزلت هذه الآية فقام المسلمون لقتال المشركين وتغلّبوا عليهم وفتحوا مكّة (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ ) أي هذا الشهر بذاك الشهر ، فكما اعتدَوا عليكم في الشهر الحرام ومنعوكم من الدخول إلى مكّة فقاتلوهم في الشهر الحرام وامنعوهم من دخول البيت .

فلمّا فتح النبيّ مكّة أمر مناديه فنادى "ألا لا يحجّنّ اليوم مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ." والأشهر الحرم أربعة ، وهي ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ورجب ، كانوا يحرّمون فيها القتال حتّى لو أنّ رجلاً لقي قاتل أبيه أو أخيه في إحداها لم يتعرّض له بسوء ، وإنّما سمّي ذو القعدة لقعودهم فيه عن القتال (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ) الحرمات جمع حرمة ، والمعنى : وكلّ حرمة يهتكونها لكم فاهتكوا حرمة لهم بدلها وعاقبوهم بمثل ما اعتدوا عليكم ، وذلك قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) يعني عاقبوهم بمثل اعتدائهم عليكم (وَاتَّقُواْ اللّهَ ) فيما أمركم به ونهاكم عنه (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) بالنصرة ، يعني أنّ الله ينصر المتّقين .

197 - (الْحَجُّ ) أي أشهر الحجّ (أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ) أي معروفات عند الناس ، وهي شوّال وذو القعدة وذو الحجة (فَمَن فَرَضَ ) على نفسه (فِيهِنَّ الْحَجَّ ) أي في هذه الأشهر (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) ، الرفث هو الفحش والجماع ، والفسوق هو المعاصي بأجمعها ، والجدال هو المشاجرة بين خصمين ، والمعنى : فلا جماع ولا معاصي ولا مشاجرة تكون منكم في أيام الحجّ ، بل يلزم عليكم الطاعة والتعبّد لله (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ ) فيجازيكم عليه (وَتَزَوَّدُواْ ) من عمل الخير (فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ ) للحياة الأثيرية هو (التَّقْوَى وَاتَّقُونِ ) فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه (يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) أي يا ذوي العقول .

204 - كان رجل منافق يسمّى الأخنس بن شريق وهو حلو المنطق ، وكان إذا لقي رسول الله ألانَ له القول وادّعى أنّه يحبّه وأنّه مسلم وأخذ يتحدّث معه في شأن الدنيا وقال له : يعلم الله ما في قلبي من المحبّة لك والصدق ، وإذا تولّى عنه جاء إلى قريش وأخذ في ذمّ محمّد وصار يحرّضهم على قتاله ، فنزلت فيه هذه الآية (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ ) يا محمّد لأنّك تظنّه صادقاً (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) أي يعجبك ما يقوله في أمر الدنيا (وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ) من المحبّة لك ، ولكنّه كاذب منافق عدوّ (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) أي شديد العداوة وليس كما يقوله ويدّعيه من المحبّة .

205 - (وَإِذَا تَوَلَّى ) عنك يا محمّد وأدبر (سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا ) أي أخذ يعمل في المكر والخديعة ليوقع العداوة والقتال بين الناس (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ) أي يهلك الزرع والأولاد بسبب الحرب والعداوة ، كما فعل بثقيف حيث كان بينه وبينهم خصومة فبيّتهم ليلاً وأهلك مواشيهم وأحرق زرعهم (وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ) ويمقت من يسعى به .

-----------------------------------

29 :وقال الرسول عليه السلام "الراشي والمرتشي والرائش في النار ." – المراجع

31 :لو نُفّذت أحكام الإسلام كاملة فإنّها خير ضمانة لغير المسلمين ، لأنّه غير اعتدائي ، وقد نظر إلى غير المسلمين مراعياً حقوقهم وواجباتهم ، أمّا الطعون التي تُوجّه إليه فمصدرها الاستعمار . – المراجع

32 :لأنّهم هم الذين بدؤوكم القتال ، وإلاّ فالإسلام لم يقم على السوط ولا على السيف ولا على النار كما قال المسيح . – المراجع

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم