كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الشعراء من الآية( 4) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

4 - (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً) نخوّفهم بها كما أرسلنا الصاعقة على السبعين من قوم موسى لَمّا قالوا له أرنا الله جهرة، فخضعوا لموسى بعد نزول الصاعقة عليهم (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) أي منقادين متواضعين . ومما يؤيد هذا قوله تعالى في سورة الإسراء { وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا } .

128 - (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) الريع هو التل ، والشاهد على ذلك قول ذي الرُمّة :

طرّاقُ الخوافِي مشرفٌ فوقَ ريعةٍ ..... لدَى ليلِهِ في ريشِهِ يَترَقْرقُ
والآية هي العلامة المرتفعة ، وهو ما كانوا يبنون للأصنام من أبنية فوق التلال والجبال يسمّونها مرتفعات وسواري ، أي أبنية مسوّرة ، وقد جاء ذكرها في التوراة في عدّة أسفار ، فيقرّبون فيها القرابين للأصنام ويبخّرون البخور ويوقدون الشموع . ونظيرها اليوم عند الناس ما يُسمّى بالمقام كمقام الخضر ، ومقام علي ، ومقام الصادق وغير ذلك من قبور المشايخ ، وقوله (تَعْبَثُونَ) اي عبثاً تبذلون الأموال لأجلها وتشغلون أنفسكم في خدمتها لا فائدة فيها كما تظنون ولا أجر على ذلك كما تعتقدون بل تُعاقَبون عليه ولا تؤجرون .

129 - (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) المصانع مشتقة من التصنيع ، وهي القصور والأبنية المنحوتة والمنقوشة والمزخرفة ، والشاهد على ذلك قول امرئ القيس يذمّ الدهر :

أزالَ مِنَ المصانعِ ذا رياشٍ ..... وقدْ مَلَكَ السُّهولةَ والجِبالا
وذو رياش كناية أحد ملوك اليمن التبابعة . وقال لبيد :
بَلينا وَما تَبلى النُجومُ الطَوالِعُ ..... وَتَبقى الجِبالُ بَعدَنا وَالمَصانِعُ
وتقول العرب "فلانة تتصنع لزوجها" أي تتزيّن وتصبغ وجهها بما يحسّنها . وكانت أصحاب القصور في الماضي تزيّن قصورها بتماثيل وتصاوير لأصنامهم على الجدران بزعمهم أنّها بركة في الدار وحفظ من الموت ، والمعنى تُصنّعون أبنيتكم وقصوركم بالتماثيل ظناً منكم أنّها تُخلدكم في الدنيا ولا تموتون . وكذلك النصارى يضعون تماثيل المسيح وأمّه في بيوتهم تبركاً وحفظاً بزعهم .

130 - (وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) يعني إذا ظفرتم بأعدائكم بطشتم بهم بطش جبّار متكبّر بلا رحمة ولا شفقة ، والبطش هو الانتقام من العدوّ بلا رحمة ولا شفقة ، ومن ذلك قول عمرو بن كلثوم :

لنا الدنيا ومَنْ أمسَى علَيها ..... ونَبطِشُ حينَ نَبطِشُ قادِرِينا


سورة النمل

-----------------------------------
الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم