كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة القصص من الآية( 1) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 - (ط س م) .

2 - (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) سبق تفسيرها في سورة الشعراء .

22 - (وَلَمَّا تَوَجَّهَ) موسى (تِلْقَاءَ مَدْيَنَ) وهي قرية واقعة في صحراء سيناء تبعد بضع فراسخ عن جبل الطور، وقال مؤلف كتاب (مع الأنبياء) في صفحة 223 "وهي واقعة حول خليج العقبة عند نهايته الشمالية" .

(قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) أي الطريق المستقيم الذي يوصلني إلى قرية مدين . والقصة معروفة في القرآن لا تحتاج إلى تفسير .

29 - (فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ) وهي ثماني سنين التي وقع الاتّفاق عليها ، والدليل على ذلك قوله تعالى (قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ) ، ولم يقل الأجَلين (وَسَارَ بِأَهْلِهِ) يعني بزوجته وولديه وغنمه قاصداً السفر إلى مصر وذلك بعد موت شعيب والد زوجته وقام ابنه مقام أبيه (آنَسَ) أي أبصر (مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا) أي اقعدوا هنا (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ) عن الطريق ، وكان أخطأ الطريق بسبب ظلام الليل (أَوْ جَذْوَةٍ) أي جمرة في رأس خشبة (مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) أي توقدون منها ، ومن ذلك قول عنترة :

خُلِقْتُ للْحَرْبِ أحميها إذا بَردَتْ ... وأصطلي نارَها في يفاعٍ تحرقُ
تُشَبّ لمَقْرُورَيْنِ يَصْطَلِيَانِهَا ....... وَبَاتَ عَلى النّارِ النّدَى وَالمحَلِّقُ
"القرّ" هو البرد ، و"المقرورَين" الّلذَينِ أصابهما البرد ، و"الندى" الكرم للوحوش التي تأكل من جثث القتلى ، و"المحلّق" الطير التي تحلّق في الجو تأتي فتأكل من جثث القتلى .

30 - (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ) أي من طرف الوادي الملامس لجبل الطور (الْأَيْمَنِ) أي الذي يقع عن يمين موسى حيث كان سائراً من مدين قاصداً مصر .

ولذلك قال الله تعالى في سورة مريم : { وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ }. يعني يقع الجبل عن يمين موسى . وقال تعالى في آية 44 من هذه السورة {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ}. يعني بجانب الطور الذي يقع غربي موسى . وبهذا الوصف يكون الجبل عن يمينه ووجهه نحو الجنوب ، أي نحو مصر حيث كان متّجهاً إليها ، وقرية مدين خلفه ، وقوله تعالى (فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ) أي التي تحت الجبل والتي تسمى وادي طوى . وإنما صارت مقدسة ومباركة لأنّ إبراهيم الخليل كان يصلّي فيها ، ثم حلّ نور الله في هذه الشجرة (مِنَ الشَّجَرَةِ) وهي شجرة الزيتون ، ولذلك سمّاها الله مباركة ، وذلك في سورة النور يقول تعالى:{ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ } .
لأن الله تعالى كلّم موسى منها فقال (أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) .
وقد أخطأ عزرا بن سرايا في توراته حيث قال هي شجرة العلّيق لأن هذه الشجرة مخبأ للخنازير ، وهي شجرة خبيثة ذات أشواك معكوفة تمزق ثياب من يدنو منها أو يقطف من ثمرتها ، وقد لعنها أبونا آدم لَمّا أكل من ثمرتها ثم قلعها ورمى بها ، لأنها كانت سبب خروجه من الجنة .

31 - (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ) على الأرض ، فألقاها (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا) عنها (وَلَمْ يُعَقِّبْ) أي ولم يلتفت إلى الوراء فناداه الله تعالى فقال (يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) .

32 - (اسْلُكْ يَدَكَ) أي أدخِل يدك (فِي جَيْبِكَ) أي في فتحة القميص ، وجمعها جيوب ،

ومن ذلك قوله تعالى في سورة النور {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} . وقالت الخنساء :
يُشِقّقْنِ الجيوبِ وكلَ وجهٍ ..... طَفيفٌ أن تُصَلّي له وقَلاّ
(تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) أي من غير مرض ولا برص (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) الجناح كناية عن اليد لأنها تقوم مقام الجناح للطير ، والمعنى إذا أخذتك الرهبة عند رؤيتها أدخلها تحت إبطك تعُدْ إلى حالتها الأولى (فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ) العصا واليد البيضاء (مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) .

43 - (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) يعني أعطيناه الألواح التي كتبنا له فيها الكلمات العشر (مِن بَعْدِ مَا) ذكرنا له كيف (أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ) يعني ذكرنا له أخبار القرون الأولى وقصصهم قبل أن نكتب له في الألواح ، وهم الذين جاء ذكرهم في سفر التكوين وجدوه مكتوباً من قبل فألحقوه في مجموعة التوراة ، وربما كانت كتابته في زمن يعقوب أو كان من صحف إبراهيم ، وكذلك وجدوا سفر أيوب فتنقلت تلك الأسفار من الآباء إلى الأبناء والأحفاد حتى وصلت إلى موسى فألحقوها بتوراته ، ثم كتبوا سفر الخروج وغيره من أخبار وحوادث وأحكام تشريعية من الحلال والحرام التي أمرهم الله بها وكذلك كتبت بنو إسرائيل الحوادث التي وقعت لهم بعد وفاة موسى إلى زمن عزرا بن سرايا الذي كتب مجموعة التوراة الموجودة حالياً بعد أن مزّق الأصلية نبوخذنصر ملك بابل لَمّا حارب اليهود واستولى عليهم وقتل أكثرهم وأخذ الباقين أسرى إلى بابل فكان عزرا بن سرايا من جملة الأسرى ، وخُتمت التوراة به فسميت جميع الأسفار "مجموعة التوراة" أما الكلمات العشر فقد ذكرها في سفر الخروج وهو السفر الثاني من مجموعة التوراة ، لأنّ الألواح الحجرية تكسّرت فنقلوا ما فيها من أحكام ومواعظ إلى مجموعة التوراة .

وقوله تعالى (بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) يعني ليتبصر بقصصهم بنو إسرائيل وغيرهم ويعتبروا ولا يكونوا مثلهم (وَهُدًى) إلى طريق الحق يهتدون بالتوراة الأصلية وليس بالتي كتبها عزرا (وَرَحْمَةً) لمن عمل بأحكامها (لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) أي يتعظون .

44 - ثمّ خاطب الله تعالى رسوله الكريم فقال (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ) الطور (الْغَرْبِيِّ) أي الذي يقع غربي موسى الذي ناداه الله فيه ، لأن موسى كان متجهاً من مدين إلى مصر فكان الجبل عن يمين الطريق الذي يسير فيه موسى ويكون عن يمين موسى أيضاً ووجه موسى نحو الجنوب ، وبذلك تكون يمين موسى نحو الغرب وشماله نحو المشرق ، ومصر أمامه ، ومدين خلفه ، وعلى هذا الوصف يمكن تحديد الوادي بالضبط .

(إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ) بإرساله إلى فرعون (وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) أي من الحاضرين هناك لترى بعينك فتخبرهم بما جرى .

-----------------------------------
<<السورة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم