كتاب المتشابه من القرآن


كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة القصص من الآية( 43) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

43 - (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) يعني أعطيناه الألواح التي كتبنا له فيها الكلمات العشر (مِن بَعْدِ مَا) ذكرنا له كيف (أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ) يعني ذكرنا له أخبار القرون الأولى وقصصهم قبل أن نكتب له في الألواح ، وهم الذين جاء ذكرهم في سفر التكوين وجدوه مكتوباً من قبل فألحقوه في مجموعة التوراة ، وربما كانت كتابته في زمن يعقوب أو كان من صحف إبراهيم ، وكذلك وجدوا سفر أيوب فتنقلت تلك الأسفار من الآباء إلى الأبناء والأحفاد حتى وصلت إلى موسى فألحقوها بتوراته ، ثم كتبوا سفر الخروج وغيره من أخبار وحوادث وأحكام تشريعية من الحلال والحرام التي أمرهم الله بها وكذلك كتبت بنو إسرائيل الحوادث التي وقعت لهم بعد وفاة موسى إلى زمن عزرا بن سرايا الذي كتب مجموعة التوراة الموجودة حالياً بعد أن مزّق الأصلية نبوخذنصر ملك بابل لَمّا حارب اليهود واستولى عليهم وقتل أكثرهم وأخذ الباقين أسرى إلى بابل فكان عزرا بن سرايا من جملة الأسرى ، وخُتمت التوراة به فسميت جميع الأسفار "مجموعة التوراة" أما الكلمات العشر فقد ذكرها في سفر الخروج وهو السفر الثاني من مجموعة التوراة ، لأنّ الألواح الحجرية تكسّرت فنقلوا ما فيها من أحكام ومواعظ إلى مجموعة التوراة .

وقوله تعالى (بَصَائِرَ لِلنَّاسِ) يعني ليتبصر بقصصهم بنو إسرائيل وغيرهم ويعتبروا ولا يكونوا مثلهم (وَهُدًى) إلى طريق الحق يهتدون بالتوراة الأصلية وليس بالتي كتبها عزرا (وَرَحْمَةً) لمن عمل بأحكامها (لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) أي يتعظون .

44 - ثمّ خاطب الله تعالى رسوله الكريم فقال (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ) الطور (الْغَرْبِيِّ) أي الذي يقع غربي موسى الذي ناداه الله فيه ، لأن موسى كان متجهاً من مدين إلى مصر فكان الجبل عن يمين الطريق الذي يسير فيه موسى ويكون عن يمين موسى أيضاً ووجه موسى نحو الجنوب ، وبذلك تكون يمين موسى نحو الغرب وشماله نحو المشرق ، ومصر أمامه ، ومدين خلفه ، وعلى هذا الوصف يمكن تحديد الوادي بالضبط .

(إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ) بإرساله إلى فرعون (وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) أي من الحاضرين هناك لترى بعينك فتخبرهم بما جرى .

45 - (وَلَـٰكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا) بعد موسى ، أي خلقنا قرناً بعد قرنٍ (فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) أي فطال على بني إسرائيل العهد بموسى فنسوا عهده وبدّلوا بعض أحكامه وغيّروا شريعته (وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا) أي مقيماً (فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) كي (تَتْلُو عَلَيْهِمْ) أي على أهل مكة (آيَاتِنَا) هذه، يعني تقرأ عليهم قصة موسى مع بِنتَي شعيب حين سقى لهما الغنم ثم تزوّج إحداهما (وَلَـٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) فأرسلناك إلى قومك كما أرسلنا موسى إلى فرعون ، وأعطيناك القرآن معجزة كما أعطينا موسى الألواح . ولكنّ الألواح تكسّرت وذهبت ، والقرآن باقٍ إلى آخر الدهر لا يذهب ولا يزول لأنه كلام الله . والدليل على ذلك إيضاح القرآن بقصص الأنبياء بما لم توضّح بها توراة عزرا ، وجاء القرآن بما هو صحيح بينما توراة عزرا وقعت فيها أغلاط كثيرة .

46 - (وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ) ويسمّى بالعبري جبل حوريب (إِذْ نَادَيْنَا) موسى فكلّمناه وبعثناه إلى فرعون . المعنى لم تكن حاضراً هناك لتسمع تلك الحوادث أو تراها فتخبر بها قومك ولكن نحن أخبرناك بما جرى من قصص الأنبياء لتكون لك معجزة علميّة ، وذلك قوله تعالى (وَلَـٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ) إذ قصّ عليك أخبارهم بالوحي (لِتُنذِرَ) بها (قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ) وهم أهل الحجاز لم يأتهم رسول منذ بنى إبراهيم البيت مع إسماعيل إلى زمن محمد (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) أي يتّعظون بتلك الأخبار .

47 - (وَلَوْلَا) أنهم يحتجّون علينا (أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) من الظلم والكفر والنفاق لَمَا أرسلنا لهم رسولاً، ولكنهم يحتجّون علينا (فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا) قبل المصيبة وقبل العذاب (فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) برسالة رسولك ، فلذلك أرسلنا لهم محمداً لئلّا تكون لهم حجّة بعد الرسل . ونظيرها في المعنى في "سورة ط ه" قوله تعالى:{وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ} .

48 - (فَلَمَّا جَاءَهُمُ) قول (الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا) على لسان محمد ، والحق هو القرآن كلام الله ، والباطل كلام الشياطين ،

والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة يونس:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ}. فالحق كلام الله ، وجاء في سورة الرعد قوله تعالى{وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ} يعني القرآن لأنه كلام الله .
(قَالُوا) أي قال مشركو العرب (لَوْلَا أُوتِيَ) محمد من المعاجز (مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ) من المعاجز فإنّ القرآن وحده لا يكفي دلالة على دعوته . فرّد الله عليهم قولهم فقال تعالى (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ) يعني ألم يكفروا بالتوراة وكذلك كفروا بالقرآن إذ (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) أي قالوا إنّ التوراة والقرآن سِحران أتى بهما موسى ومحمد تظاهرا بين الناس وعلا شأنهما (وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) أي بالتوراة والقرآن كافرون . والمعنى : أنّ المشركين يطلبون منّا معجزة مثل عصا موسى فهل أنّهم آمنوا بموسى وكتابه إذ جاء بالعصا ، كلا لم يؤمنوا به ، فلو أنّهم آمنوا بموسى وتوراته لتركوا عبادة الأصنام لأنّ التوراة تنهَى عن عبادة الأصنام وتدعو إلى عبادة الله وحده وكذلك القرآن يدعو إلى عبادة الله وحده ، فما طلبهم للمعجزات إلا ردّاً عليك وجدالاً لك .

52 - ثمّ أخذ سبحانه يصف أهل الكتاب مَن آمَن منهم بالقرآن فقال تعالى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) يريد بهم الذين أسلموا من اليهود والنصارى ، والكتاب يريد به التوراة (مِن قَبْلِهِ) أي من قبل القرآن (هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ) أي بالقرآن يصدّقون .

-----------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم