كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة العنكبوت من الآية( 1) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 - (ال م) سبق تفسير هذه الحروف في سورة البقرة .

2 - (أَحَسِبَ النَّاسُ) الذين أسلموا (أَن يُتْرَكُوا) قاعدين لمجرد (أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) بالجهاد ، والمعنى لا يكفي ايمانهم بالقول دون العمل .

3 - (وَلَقَدْ فَتَنَّا) أي إختبرنا (الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) يعني بني اسرائيل حين أمرناهم بقتال العمالقة ودخول أريحا (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا) منكم بالاختبار (وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) .

4 - (أَمْ حَسِبَ) المشركون (الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا) بما نريد من تبليغ رسالة رسولنا محمد فحكموا عليه بالقتل في دار الندوة (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) من قتل الرسول والقضاء على المسلمين بالتعذيب والتشريد ، فقد أنجيناه من أيديهم ولم تنجح خطتهم ولاحكمهم فيه فشتّتنا شملهم وأهلكنا المعاندين منهم .

5 - (مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ) أي من كان يأمل أن يكون في جوار ربه فيسكن في الجنان الروحانية فليعبد الله وحده ولايحتاج إلى شفيع (فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ) بالثواب (لَآتٍ) ) حين انتقال الانسان من الدنيا الى الآخرة بالموت (وَهُوَ السَّمِيعُ) لصلاتهم (الْعَلِيمُ) بتقواهم .

19 - (أَوَلَمْ يَرَوْا 80) أهل مكة (كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) يعني يبدئ الخلق من التراب ثم يعيده إلى التراب بعد الموت . وقد سبق تفسيرها في سورة يونس في آية 4 ،

(إِنَّ ذَ‌ٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) يعني إفناء هؤلاء المشركين وإبادتهم من الأرض يسيرة على الله لاصعوبة فيها .

20 - (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ) الذين كانوا قبلكم فكذّبوا رسلهم كما كذّبتم ، أنظروا إلى آثارهم وديارهم الخربة كيف أهلكناهم وبقيت ديارهم خالية لم تُسكن من بعدهم ، فإنْ أصررتم على تكذيبكم ولم تؤمنوا برسولنا محمد نهلككم كما أهلكنا هؤلاء (ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) يعني يُنشئ قوماً آخرين غيركم فيرى أعمالهم .

ومثلها في سورة الأنعام قوله تعالى {فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} ، وقال أيضا {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} .
(إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي قادر على إهلاك الكافرين وإنشاء قوم آخرين بدلهم .

21 - (يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ) من المجرمين لا يردّه عن مشيئته شفيع (وَيَرْحَمُ) بالعفو والمغفرة (مَن يَشَاءُ) من المذنبين (وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) يعني إلى عالم النفوس تنقلبون بعد الموت ، ثم إلى المحشر للجزاء والعقاب وذلك يوم القيامة .

22 - (وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ) الله (فِي الْأَرْضِ) في حياتكم المادية (وَلَا فِي السَّمَاءِ)81 في حياتكم الأثيرية،أي الروحانية ، يعني ليس لكم مهرب منه ولاملجأ تلجؤون إليه فيعجز عن القبض عليكم بل أينما ذهبتم فأنتم في قبضته وتحت حكمه وفي مملكته فينتقم منكم (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ) أي من غيره (مِن وَلِيٍّ) يتولى أمركم ويدافع عنكم (وَلَا نَصِير) ينصركم ويخلصكم من عذاب الله .

41 - ثمّ ضرب الله مثلاً بسدنة الأصنام والأوثان الذين يخدمونها ويدعون الناس إلى عبادتها كالعنكبوت التي اتخذت بيتاً للصيد فقال تعالى (مَثَلُ) السدنة (الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ) وهي الأصنام والأوثان ومن يدعو إلى عبادتها (كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا)82 لتصيد به الذباب والحشرات ، ولم تتخذه ليحميها من برد وحر ولا ليحميها عن الرياح بل لأجل الصيد فقط ، فكذلك خَدَمة الأصنام والأوثان اتّخذوها وسيلة لكسب المال من ضعفاء العقول فيجلبون لهم النذور والهدايا والقرابين وغير ذلك من أفرشة ومتاع ويعيشون على مال الحرام . ثمّ بيّن سبحانه بأنّ ذلك لا يدوم لهم إلا مدة قصيرة وينتقلون بموتهم إلى عالم النفوس فيعاقبهم على أفعالهم فقال تعالى (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ)أي أدقّها (لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) الحقيقة ، والمعنى إنّ الأصنام أضعف من كل مخلوق فهي لا يمكنها أن تدافع عن نفسها إذا أصابها خطر من تحطيم أو كسر فكيف يمكنها أن تدافع عنكم أو تشفع لكم ؟ وخيط العكبوت مكوّن من خمسة وعشرين خيطاً لكل واحد منها ، فترى الجمع بهذه الدقّة ، فكيف بدقّة خيط واحد من خمسة وعشرين ، وهذا لم يكن يعلمه احد من قبل لو لم تكشفه لنا آلات التكبير في هذا العصر ، وقد رسم العنكبوت وذنبه الذي يغزل الخيوط الشيخ طنطاوي جوهري في كتابه (الجواهر في تفسير القران) عند تفسير هذه الآية . والعناكب أجناس كثيرة تختلف باختلاف الأقطار التي تعيش فيها ، فبعض العناكب ضارّة سامّة تلدغ كالعقرب وبعضها نافعة تنسج الحرير مثل دودة القز .

ولقد أصبح اليوم الكثير من هؤلاء الدجّالين الذين يغوون الناس ويدعونهم إلى عبادة القبور بحجة أنّها قبور الأولياء لأجل أن يعيشوا على المال الحرام ولا يحسبون للعاقبة حساباً ، فترى رجلاً سيّء الأخلاق رذيلاً قد عافه الدهر ونبذه أهله يأتي إلى مكان يقع على طريق مارّة فيجمع التراب ويبني هناك قبراً ويأتي بخرقة خضراء فيضعها فوق القبر المصطنع ، ثم يأتي بشمعة فيوقدها فوق القبر ، ثم يضع له إسماً وينسبه لأحد أبناء الأنبياء أو المشايخ أو الائمة ، فإذا مرّ به أحد من الناس وسأله عن القبر فيقول هو إبن الحسن ، أو ينسبه إلى غيره من الأئمة ثم يأخذ في مدح ذلك القبر فيقول أنّه أظهر المعجزات فشفَى المرضى وفتح عيون العمي وأقام المقعدين فقاموا يمشون ، وهكذا يغوي الناس بكذبه ودجله فينتشر خبره في القرى والمدن المجاورة له فتأتي الناس بالهدايا والنذور والذبائح والشموع وغير ذلك ، فلا يذهب من الوقت سنة واحدة إلا وأصبح ذلك الرجل غنياً محترماً بين الناس له أنعام وأملاك ونقود وغير ذلك من مال الناس ، ولايعلم أنّه قد باع آخرته بدنياه وألقى نفسه في جهنم وألقى جمعاً غفيراً من الذين عبدوا القبور وقدّسوها ، فمثله كمثل السامري الذي صنع عجلاً من ذهب ودعا قومه لعبادته فعبدوه ، فهو شيطان من شياطين الإنس حسبه جهنم وبئس المصير .

-----------------------------------

80 : أصلها ألم يروا ، والواو للتحذير ، وتقديره ألم يروا ذلك فيحذروا العاقبة ؟

81 :وإنّما قال تعالى ( وَلَا فِي السَّمَاءِ ) لأن الأرواح يمكنها أن تصعد في الجو وتنزل إلى الأرض كالطير لأنّها خفيفة الوزن سريعة الإنتقال لا تمنعها باب ولا يصدّها حجاب ترى الملائكة والجن والشياطين وتسمعهم .

82 :والتاء للتأنيث ، لأنّ الأنثى هي التي تنسج البيت ، والانثى تأكل الذكر ، والافراخ بعضها يأكل بعضاً .

<<السورة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم