كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة آل عمران من الآية( 106) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

106 - ثمّ بيّن سبحانه أحوال الناس يوم القيامة فقال (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ) بالبشارة وما يصيبها من سرور (وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) لِما يصيبها من حزن وعذاب ، فبياض الوجوه كناية عن سرورها ، وسواد الوجوه كناية عن حزنِها وكآبتِها (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ) يقال لَهم (أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) وهم الذين ارتدّوا عن دين الإسلام بعد وفاة النبيّ ، ويدخل ضمن الآية المنافقون الذين آمنوا ظاهراً وكفروا باطناً ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة النساء {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} ، (فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ)

107 - وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ) وهم المؤمنون بالله ورسُله (فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ) وهي الجنّة (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) أي دائمون .

110 - (كُنتُمْ) يا أمّة محمّد في بدء إسلامكم (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) وما زلتم كذلك . وهذا كقوله تعالى {وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} أي كان وما يزال هذه صفته ، وفي لغة أهل الموصل يستعملون "كان" للماضي والحاضر ، ثمّ بيّن سبحانه حسن أعمالهم فقال (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) وحده ولا تشركون به شيئاً (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ) كإيمانكم ولم يشركوا (لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم) من بقائهم على دينهم (مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ) كعبد الله بن سلام وأصحابه من اليهود والنجاشي وأصحابه من النصارى أسلموا وآمنوا (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) أي الخارجون عن طاعة الله ، لأنّهم عرفوا الحقّ وأنكروه .

111 - عمد رؤوس اليهود إلى مَن آمن منهم بمحمّد كعبد الله بن سلام وأصحابه فأنّبوهم فنزلت هذه الآية :

(لَن يَضُرُّوكُمْ) أي اليهود بأفعالِهم (إِلاَّ أَذًى) بألسنتِهم (وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ) منهزمين عنكم (ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ).
وعد الله المؤمنين أنّهم منصورون وأنّ اليهود لا يقدرون عليهم ولا ينالهم من جهتهم مضرّة إلاّ من جهة الكلام .

112 - ( إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ) وهما بنو سلمة وبنو حارثة (مِنكُمْ) أيّها المسلمون (أَن تَفْشَلاَ) في النصر على الأعداء ، وذلك لاختلافهما في الآراء (وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا) أي ناصرهما ومتولّي أمرهما (وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) في جميع أحوالهم وهو ينصرهم على أعدائهم .

112 - ( إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ) وهما بنو سلمة وبنو حارثة (مِنكُمْ) أيّها المسلمون (أَن تَفْشَلاَ) في النصر على الأعداء ، وذلك لاختلافهما في الآراء (وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا) أي ناصرهما ومتولّي أمرهما (وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) في جميع أحوالهم وهو ينصرهم على أعدائهم .

113 - لَمّا نزلت الآية السالفة في ذمّ اليهود قالوا : إذاً كلّ اليهود فاسقون وكلّهم في جهنّم على قولكم حتّى اليهود الذين آمنوا بمحمّد . فنزلت هذه الآية :

(لَيْسُواْ) اليهود كلّهم (سَوَاء) في الأعمال والأقوال بل (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ) بالحقّ لأنّهم آمنوا وأسلموا ، و ويريد بذلك عبد الله بن سلام وأصحابه (يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ) أي يقرؤون آيات الله وهو القرآن (آنَاء اللَّيْلِ) أي في أوقات الليل (وَهُمْ) مع ذلك (يَسْجُدُونَ) شكراً لله على هدايته لهم ، ويسجدون أيضاً إذا مرّت عليهم آية فيها سجدة .

117 - (مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ) لغير الله (فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ) وتقديره : مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح (فِيهَا صِرٌّ) اي برد شديد (أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ) أي زرع قومٍ (ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ) بقطع الزكاة عن مستحقّيها (فَأَهْلَكَتْهُ) فخسروا زرعهم وذهبت أتعابهم أدراج الرياح (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ) في إهلاك زرعهم (وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) لأنّهم حرموا الفقير من الزكاة فحُرِموا من زرعهم . فكذلك الذي ينفق مالَه لغير الله فلا يُجزى عليه ولا يصيبه إلاّ الندامة والخسران .

118 - نزلت هذه الآية في رجال من المسلمين كانوا يواصلون رجالاً من اليهود لِما كان بينهم من الصداقة والجوار (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ) أي لا تتّخذوا صداقة وخلّة من غير أهل ملّتكم تفشون إليهم أسراركم ، ثمّ بيّن الله تعالى العلّة في المنع من مواصلتهم فقال (لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً) فإنّهم لا يقصّرون فيما يؤدّي إلى فساد أمركم (وَدُّواْ) أي تمنّوا (مَا عَنِتُّمْ) أي ما أصابكم من عَنَت ، يعني من ضرر وفرحوا بذلك (قَدْ بَدَتِ) اي ظهرت (الْبَغْضَاء) لكم (مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) ومعناه قد ظهرت إمارات العداوة لكم على ألسنتهم وفي فحوى أقوالهم وفلتات كلامهم (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ) من البغضاء لكم (أَكْبَرُ) مِمّا يبدون بألسنتهم (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ) أي قد أظهرنا لكم الدلالات الواضحات التي يتميّز بِها الوليّ من العدوّ فاتركوا موالاتهم (إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) وتعرفون عاقبة ذلك .

121 - ( وَ) اذكر يا محمّد (إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ) أي خرجت من المدينة غدوةً ، يعني صباحاً (تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ) اي تهيّء للمؤمنين مواطناً (لِلْقِتَالِ) وذلك في واقعة أحُد (وَاللّهُ سَمِيعٌ) لأقوالكم (عَلِيمٌ) بأحوالكم .

123 - (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ) أيّها المسلمون (بِبَدْرٍ) وهو موقع بين مكّة والمدينة (وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ) بقلّة العدد والسلاح (فَاتَّقُواْ اللّهَ) في الثبات مع رسوله (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) يعني إذا ثبتّم على الجهاد يعطيكم ما تريدون ويزيدكم من فضله لكي تشكروا نِعَمه .

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم