كتاب المتشابه من القرآن


كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة آل عمران من الآية( 113) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

113 - لَمّا نزلت الآية السالفة في ذمّ اليهود قالوا : إذاً كلّ اليهود فاسقون وكلّهم في جهنّم على قولكم حتّى اليهود الذين آمنوا بمحمّد . فنزلت هذه الآية :

(لَيْسُواْ) اليهود كلّهم (سَوَاء) في الأعمال والأقوال بل (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ) بالحقّ لأنّهم آمنوا وأسلموا ، و ويريد بذلك عبد الله بن سلام وأصحابه (يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ) أي يقرؤون آيات الله وهو القرآن (آنَاء اللَّيْلِ) أي في أوقات الليل (وَهُمْ) مع ذلك (يَسْجُدُونَ) شكراً لله على هدايته لهم ، ويسجدون أيضاً إذا مرّت عليهم آية فيها سجدة .

117 - (مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ) لغير الله (فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ) وتقديره : مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح (فِيهَا صِرٌّ) اي برد شديد (أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ) أي زرع قومٍ (ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ) بقطع الزكاة عن مستحقّيها (فَأَهْلَكَتْهُ) فخسروا زرعهم وذهبت أتعابهم أدراج الرياح (وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ) في إهلاك زرعهم (وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) لأنّهم حرموا الفقير من الزكاة فحُرِموا من زرعهم . فكذلك الذي ينفق مالَه لغير الله فلا يُجزى عليه ولا يصيبه إلاّ الندامة والخسران .

118 - نزلت هذه الآية في رجال من المسلمين كانوا يواصلون رجالاً من اليهود لِما كان بينهم من الصداقة والجوار (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ) أي لا تتّخذوا صداقة وخلّة من غير أهل ملّتكم تفشون إليهم أسراركم ، ثمّ بيّن الله تعالى العلّة في المنع من مواصلتهم فقال (لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً) فإنّهم لا يقصّرون فيما يؤدّي إلى فساد أمركم (وَدُّواْ) أي تمنّوا (مَا عَنِتُّمْ) أي ما أصابكم من عَنَت ، يعني من ضرر وفرحوا بذلك (قَدْ بَدَتِ) اي ظهرت (الْبَغْضَاء) لكم (مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) ومعناه قد ظهرت إمارات العداوة لكم على ألسنتهم وفي فحوى أقوالهم وفلتات كلامهم (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ) من البغضاء لكم (أَكْبَرُ) مِمّا يبدون بألسنتهم (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ) أي قد أظهرنا لكم الدلالات الواضحات التي يتميّز بِها الوليّ من العدوّ فاتركوا موالاتهم (إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) وتعرفون عاقبة ذلك .

121 - ( وَ) اذكر يا محمّد (إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ) أي خرجت من المدينة غدوةً ، يعني صباحاً (تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ) اي تهيّء للمؤمنين مواطناً (لِلْقِتَالِ) وذلك في واقعة أحُد (وَاللّهُ سَمِيعٌ) لأقوالكم (عَلِيمٌ) بأحوالكم .

123 - (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ) أيّها المسلمون (بِبَدْرٍ) وهو موقع بين مكّة والمدينة (وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ) بقلّة العدد والسلاح (فَاتَّقُواْ اللّهَ) في الثبات مع رسوله (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) يعني إذا ثبتّم على الجهاد يعطيكم ما تريدون ويزيدكم من فضله لكي تشكروا نِعَمه .

124 - قال بعض أصحاب النبيّ يا رسول الله لو سألت الله أن ينزّل علينا ملائكة من السماء لنصرتنا ، فقال عليه السلام أيكفيكم أن يمدّكم بثلاثة آلاف ؟ قالوا بلى . فنزلت هذه الآية (إِذْ تَقُولُ) يا محمّد (لِلْمُؤْمِنِينَ) تَعِدهم تطميناً لقلوبِهم (أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ) من السماء (بَلَى) يعطيكم كما سألتم ويزيدكم (إِن تَصْبِرُواْ) على الجهاد وعلى ما أمركم الله به فيجعلها خمسة آلاف بدل الثلاثة (وَتَتَّقُواْ) معاصي الله ومخالفة رسوله (وَيَأْتُوكُم) المشركون (مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا) أي من وقتهم هذا ، والمعنى يأتوكم على الفور (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ) بكسر الواو ، معناه معلِّمين أي يضعون علائم في وجوه الكافرين بعد موتِهم ليُعرَفوا بين الأرواح أنّ هؤلاء كافِرون ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الرحمن {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} .

وإنّ الملائكة التي أرسلها الله تعالى لنصرة النبيّ لم يقاتِلوا بالسيف ولا بالرمح ولم يَرَهم أحد من الناس ولكنّهم كانوا يشجِّعون المسلمين على القتال ويقوّون قلوبَهم ، ويخوِّفون المشركين ويوهنون عزمهم وذلك بالإيحاء ، وبذلك انتصر المسلمون وانهزم المشركون ، والشاهد على ذلك قوله تعالى (وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) فإنّ الله تعالى أمدّ المسلمين بالملائكة في كلّ حرب وقتال لنصرتهم ولكنّهم لم يعلموا ذلك لأنّهم لم يَرَوهم . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأحزاب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا } ، فالجنود التي لم يرَوها هم الملائكة .

127 - (لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ) أي ليُهلك طائفة منهم بالقتل والأسر ، وهو ما كان يوم بدر فقد قُتِل سبعون وأُسِر سبعون من قريش (أَوْ يَكْبِتَهُمْ) يعني أو يخزيهم بالهزيمة ويذلّهم (فَيَنقَلِبُواْ) إلى أهلهم (خَآئِبِينَ) غير ظافرين .

128 - كان النبيّ عليه السلام يدعو للمشركين من قريش بالهداية فيقول اللهمّ اهدِ قومي فإنّهم لا يعلمون . فنزلت (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ) أي ليس لك من أمر هدايتهم شيء وإنّما أمرهم إلى الله ، وهذا كقوله تعالى في سورة القصص {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} ، (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ) بسبب كفرهم (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) مستحقّون للعذاب ، والمعنى : ليس لك أمر هدايتهم يا محمّد فتدعو لقومك بل الأمر يرجع لله فمن كان منهم يستحقّ الهداية فإنّ الله يهديه للإسلام ويتوب عليه ومن كان لا يستحقّ الهداية لأنّه ظالم يظلم الناس فإنّ الله لا يهديه بل يعذّبه في الدنيا بالقتل والأسر والهزيمة وفي الآخرة بالنار .

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم