كتاب المتشابه من القرآن


كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة آل عمران من الآية( 13) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

13 - نزلت هذه السورة في وقعة بدر ، وكان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، وكان المشركون تحت الألف ، فانتصر المسلمون على المشركين .
(قَدْ كَانَ لَكُمْ ) يا أهل مكة (آيَةٌ ) أي دلالة ظاهرة على صدق محمّد (فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ) أي فرقتين اجتمعتا ببدر من المسلمين والكافرين (فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) وهم المسلمون (وَأُخْرَى كَافِرَةٌ ) وهم المشركون (يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ ) يعني أنّ المشركين يرَون المسلمين مثليهم في العدد (رَأْيَ الْعَيْنِ ) أي في ظاهر العين ، فإنّ الله تعالى كثّر المسلمين في أعين الكافرين ليرهبوهم ويخافوهم (وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ ) أي في ظهور المسلمين مع قلّتهم على المشركين مع كثرتهم (لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ) فاعتبروا يا أهل مكّة بِهذه الحادثة وأسلموا .

19 - (إِنَّ الدِّينَ) أي الطاعة (عِندَ اللّهِ) هو (الإِسْلاَمُ) أي الاستسلام لأوامر الله والانقياد لرسوله (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ) معناه وما اختلف اليهود والنصارى فيما بينهم (إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ) في الكتب السماوية ، فالتوراة أخبرت بمجيء عيسى ، والإنجيل جاء مصدّقاً للتوراة فينبغي أن لا يكون بينهما اختلاف ولكن اختلفوا (بَغْيًا بَيْنَهُمْ ) أي حسداً وعداوة فيما بينهم (وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ) أي بكتبه وأنبيائه ، وذلك أنّ اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ، وكفرت اليهود والنصارى بمحمّد والقرآن (فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ) أي سريع العقاب ، فيعاقبهم على اختلافهم وعلى كفرهم .

21 - (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ) أي يكفرون بالكتب السماوية ويجحدونَها (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ) أي بغير ذنب اقترفوه ولا جريمة اكتسبوها ، وهم اليهود كانوا يقتلون الأنبياء ومن ذلك زكريا ويحيى وأرادوا صلب المسيح (وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ) أي بالعدل (مِنَ النَّاسِ) وهم كهنة بني إسرائيل (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) يعذّبون فيه يوم القيامة .

22 - (أُولَـئِكَ الَّذِينَ ) كفروا والذين قتلوا الأنبياء والذين قتلوا الكهنة (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) الصالحة ، أي ضاعت فلا يؤجرون عليها (فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) لأنّهم كفروا بما أنزل على محمّد كما قتل آباؤهم الأنبياء والكهنة (وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) يدفعون عنهم العذاب يوم القيامة .

وإليك ما جاء في التوراة من قتلهم الأنبياء والكهنة ، فقد جاء في الاصحاح التاسع عشر من الملوك الأوّل قال "وكان كلام الربّ إليه يقول له ما لك ها هنا يا إيليّا ، فقال قد غرتُ غيرة للربّ إلاه الجنود لأنّ بني إسرائيل قد تركوا عهدك ونقضوا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف فبقيت أنا وحدي وهم يطلبون نفسي ليأخذوها ."
أمّا ما جاء في قتل الكهنة ففي الإصحاح الثاني والعشرين من صموئيل الأوّل قال "فقال الملك لداواغ دُر أنت وقع بالكهنة ، فدار داواغ الأدومي ووقع بالكهنة وقتل في ذلك اليوم خمسة وثمانين رجلاً لابسي أفود كتّان ، وضرب نوب مدينة الكهنة بحدّ السيف ."

23 - (أَلَمْ تَرَ ) معناه ألم ينتهِ علمك (إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ) أي أعطوا حظّاً من الكتب السماوية وهي التوراة (يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) في أمر الزاني .

روي عن ابن عبّاس أنّ رجلاً وامرأة من يهود خيبر زنيا وكانا ذوي شرف فيهم وكان حكمهما في التوراة القتل ، فكره اليهود قتلهما ورجَوا أن يكون عند رسول الله رخصة في أمرهما ، فرفعوا أمرهما إلى رسول الله فحكم عليهما بالرجم ، فقال له النعمان بن أوفى وبحري بن عمرو : جرتَ عليهما يا محمّد ، ليس عليهما حكم القتل ، فقال رسول الله بيني وبينكم التوراة ، قالوا قد أنصفتنا ، فلمّا جاؤوا بالتوراة وقرؤوا فيها حكم الزاني كان القتل ، فأمر رسول الله باليهوديّين فرجما ، فغضب اليهود لذلك . فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقوله (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ) عن الداعي (وَهُم مُّعْرِضُونَ) عن اتّباع الحقّ .
أمّا قوله تعالى في سورة النور {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} فهذا حكم الأعزب الذي ليس له زوجة .

24 - (ذَلِكَ ) معناه شأنهم ذلك (بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ) يوم القيامة (إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) وهي سبعة أيام التي عبدوا فيها العجل (وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) أي غرّهم افتراء علمائهم عليهم بأن يقولوا لهم أنتم شعب الله المختار ، وأنتم أبناء الله وأحبّاؤه ، وجميع الشعوب عبيد لكم ، فغرّتهم هذه الكلمات فكفروا وتكبّروا على أنبياء الله وجحدوا آياته .

25 - (فَكَيْفَ ) يكون حالهم (إِذَا جَمَعْنَاهُمْ) وحشرناهم (لِيَوْمٍ) أي لجزاء يوم (لاَّ رَيْبَ فِيهِ) أي لا شكّ فيه لمن نظر الأدلّة (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ) أي واستوفت كلّ نفس جزاء عملها الذي كسبته يداها في دار الدنيا من خير أو شرّ (وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) فلا ينقص من حسنات أحد ولا يزاد في سيّئات أحد إلاّ بحق ّ .

27 - (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ) أي تدخل الليل في النهار (وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) وذلك بواسطة دوران الأرض حول نفسها فيكون في جهة منها ليل وفي الجهة الأخرى نهار (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ) يعني تخرج الأحياء من الجمادات ، وذلك كالنبات من الأرض ، فالنبات حيّ والأرض ميّتة ، وذلك قوله تعالى في سورة ياسين {وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} ، والفرخ من البيضة ، فالفرخ حيّ وقشر البيضة لا حياة فيه ، وآدم من تراب : فآدم حيّ والتراب لا حياة فيه ، وما أشبه ذلك (وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ ) يعني تخرج الجماد من مخلوق حيّ وذلك كاللؤلؤ من الحيوان الصدفي ، والعسل من النحل ، والقز من دودة القز ، والمسك من الغزال ، والعاج من الفيل ، والصوف من الغنم ، والشعر من المعز ، والوبر من الإبل ، والصدف من حيوان مائي إلى غير ذلك مِمّا يستفاد به الإنسان (وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ ) أي بغير تقتير .

-----------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم