كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة آل عمران من الآية( 182) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

182 - (ذَلِكَ) العذاب لكم (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) من قتل الأنبياء والكفر بآيات الله وأعمالكم السيّئة (وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ) ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون .

183 - (الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا) في التوراة (أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ) يأتي من بعد موسى (حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ) أي بثِورٍ يقرّبه لله (تَأْكُلُهُ النَّارُ) يعني تنزل نار من الفضاء فتحرق ذلك القربان (قُلْ) يا محمّد لهم (قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ) كثيرون (مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ) أي بالدلالات والحجج الواضحات (وَبِالَّذِي قُلْتُمْ) أي القربان الذي تأكله النار، فقد جاء به النبيّ إيليّا (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ) أي قتلهم أسلافكم وكذّبوهم وكذلك أنتم كذّبتم كما كذّب أسلافكم (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) في دعواكم هذه .

184 - (فَإِن كَذَّبُوكَ) هؤلاء اليهود (فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ) كثيرون (مِّن قَبْلِكَ) يا محمّد ، أي أمم كثيرة كذّبت رسلها (جَآؤُوا) إلى قومهم (بِالْبَيِّنَاتِ) أي بالأدلّة والبراهين (وَالزُّبُرِ) جمع زبور (وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) أي المضيء إلى طريق الحقّ ، يعني التوراة والإنجيل .

وإليك ما جاء في التوراة من قصة القربان الذي أكلته النار والنبيّ الذي جاء بهذه المعجزة ، فقد جاء في الاصحاح الثامن عشر من الملوك الأوّل ما يلي :
[20.فَأَرْسَلَ أَخْآبُ إِلَى جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَمَعَ الأَنْبِيَاءَ إِلَى جَبَلِ الْكَرْمَلِ. 21فَتَقَدَّمَ إِيلِيَّا إِلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ وَقَالَ: "حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ". فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ . 22 ثُمَّ قَالَ إِيلِيَّا لِلشَّعْبِ: "أَنَا بَقِيتُ نَبِيّاً لِلرَّبِّ وَحْدِي ، وَأَنْبِيَاءُ الْبَعْلِ أَرْبَعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ رَجُلاً. 23 فَلْيُعْطُونَا ثَوْرَيْنِ، فَيَخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ ثَوْراً وَاحِداً وَيُقَطِّعُوهُ وَيَضَعُوهُ عَلَى الْحَطَبِ ، وَلَكِنْ لاَ يَضَعُوا نَاراً . وَأَنَا أُقَرِّبُ الثَّوْرَ الآخَرَ وَأَجْعَلُهُ عَلَى الْحَطَبِ ، وَلَكِنْ لاَ أَضَعُ نَاراً . 24 ثُمَّ تَدْعُونَ بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ وَأَنَا أَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ . وَالإِلَهُ الَّذِي يُجِيبُ بِنَارٍ فَهُوَ اللَّهُ". فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: "الْكَلاَمُ حَسَنٌ". 25 فَقَالَ إِيلِيَّا لأَنْبِيَاءِ الْبَعْلِ: "اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ ثَوْراً وَاحِداً وَقَرِّبُوا أَوَّلاً، لأَنَّكُمْ أَنْتُمُ الأَكْثَرُ، وَادْعُوا بِاسْمِ آلِهَتِكُمْ، وَلَكِنْ لاَ تَضَعُوا نَاراً". 26 فَأَخَذُوا الثَّوْرَ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُمْ وَقَرَّبُوهُ ، وَدَعُوا بِاسْمِ الْبَعْلِ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الظُّهْرِ: "يَا بَعْلُ أَجِبْنَا". فَلَمْ يَكُنْ صَوْتٌ وَلاَ مُجِيبٌ. ... 30 قَالَ إِيلِيَّا لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: "تَقَدَّمُوا إِلَيَّ". فَتَقَدَّمَ جَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَيْهِ. فَرَمَّمَ مَذْبَحَ الرَّبِّ الْمُنْهَدِمَ. 31 ثُمَّ أَخَذَ إِيلِيَّا اثْنَيْ عَشَرَ حَجَراً ، بِعَدَدِ أَسْبَاطِ بَنِي يَعْقُوبَ (الَّذِي كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ: "إِسْرَائِيلَ يَكُونُ اسْمُكَ") 32وَبَنَى الْحِجَارَةَ مَذْبَحاً بِاسْمِ الرَّبِّ، وَعَمِلَ قَنَاةً حَوْلَ الْمَذْبَحِ تَسَعُ كَيْلَتَيْنِ مِنَ الْبِزْرِ. 33 ثُمَّ رَتَّبَ الْحَطَبَ وَقَطَّعَ الثَّوْرَ وَوَضَعَهُ عَلَى الْحَطَبِ وَقَالَ: "امْلَأُوا أَرْبَعَ جَرَّاتٍ مَاءً وَصُبُّوا عَلَى الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى الْحَطَبِ". 34 ثُمَّ قَالَ: "ثَنُّوا" فَثَنَّوْا. وَقَالَ: "ثَلِّثُوا" فَثَلَّثُوا. 35 فَجَرَى الْمَاءُ حَوْلَ الْمَذْبَحِ وَامْتَلَأَتِ الْقَنَاةُ أَيْضاً مَاءً. 36 وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ أَنَّ إِيلِيَّا النَّبِيَّ تَقَدَّمَ وَقَالَ: "أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ ، لِيُعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ فِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَنِّي أَنَا عَبْدُكَ ، وَبِأَمْرِكَ قَدْ فَعَلْتُ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورِ . 37 اسْتَجِبْنِي يَا رَبُّ اسْتَجِبْنِي، لِيَعْلَمَ هَذَا الشَّعْبُ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلَهُ ، وَأَنَّكَ أَنْتَ حَوَّلْتَ قُلُوبَهُمْ رُجُوعاً". 38 فَسَقَطَتْ نَارُ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالْحَطَبَ وَالْحِجَارَةَ وَالتُّرَابَ ، وَلَحَسَتِ الْمِيَاهَ الَّتِي فِي الْقَنَاةِ. 39 فَلَمَّا رَأَى جَمِيعُ الشَّعْبِ ذَلِكَ سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ وَقَالُوا: "الرَّبُّ هُوَ اللَّهُ! الرَّبُّ هُوَ اللَّهُ!". 40 فَقَالَ لَهُمْ إِيلِيَّا: "أَمْسِكُوا أَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ وَلاَ يُفْلِتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ". فَأَمْسَكُوهُمْ، فَنَزَلَ بِهِمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ هُنَاكَ ] .
ولعلّك تقول هذه قصّة القربان الذي أكلته النار ، فأين القتل من قوله تعالى (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) فإليك قصّة قتلهم الأنبياء :
فقد جاء في الاصحاح التاسع عشر من سفر الملوك الأوّل من التوراة قال : "1 وَأَخْبَرَ أَخْآبُ 40 إِيزَابَلَ بِكُلِّ مَا عَمِلَ إِيلِيَّا، وَكَيْفَ أَنَّهُ قَتَلَ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ بِالسَّيْفِ. 2 فَأَرْسَلَتْ إِيزَابَلُ رَسُولاً إِلَى إِيلِيَّا تَقُولُ: "هَكَذَا تَفْعَلُ الآلِهَةُ وَهَكَذَا تَزِيدُ إِنْ لَمْ أَجْعَلْ نَفْسَكَ كَنَفْسِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نَحْوِ هَذَا الْوَقْتِ غَداً". 3 فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ وَمَضَى لأَجْلِ نَفْسِهِ ... وجاء إِلَى جَبَلِ اللَّهِ حُورِيبَ، 9 وَدَخَلَ هُنَاكَ الْمَغَارَةَ وَبَاتَ فِيهَا. وَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ: "مَا لَكَ هَهُنَا يَا إِيلِيَّا؟" 10 فَقَالَ: "قَدْ غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ إِلَهِ الْجُنُودِ، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي. وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا".

185 - (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ) أي كلّ نفس تشعر بالموت وتذوق آلامه ، ولكنّ النفس لا تموت لأنّها أثيرية ، و الإنسان الحقيقي هو النفس أي الروح لا الجسم ، وقد شرحت هذا الموضوع بالتفصيل في كتابي  الإنسان بعد الموت وفي كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح ، وقوله (وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ) أي تُعطَون جزاء أعمالكم وافياً (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) إن خيراً فثواب وإن شرّاً فعقاب (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) فوزاً عظيماً .

تحشر النفوس يوم القيامة في الفضاء حول الشمس فتأتي الملائكة وتسحب النفوس الصالحة من جاذبية الشمس وتأخذها إلى الجنّة ، أمّا النفوس الشريرة الكافرة فتبقى في مكانها معذّبة تحت جاذبية الشمس . فهذا معنى قوله تعالى (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ) يعني فمن زحزحته الملائكة عن الشمس وعن جاذبيّتها وأخذته إلى الجنّة فقد فاز ، وأمّا من بقي فيها مقيّداً بجاذبيّتها فقد هلك (وَما) متاع (الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ) ، ومعناه وما لذّات الدنيا وشهواتها وزينتها إلاّ أسباب الغرور فهي تغرّكم كما يغرّ الصيّاد بحبّاته فإذا نزل الطير ليأكله وقع في فخّ الصيّاد فكونوا على حذر ولا تقعوا في فخّها .
وقد سئل المسيح (ع) لِمَ لا تتزوّج ، فقال : "إذا تزوّجت صار لي أولاد ، والأولاد إن عاشوا فتنوا وإنْ ماتوا أحزنوا . "

-----------------------------------

40 :كان آخاب ملِكاً على بني إسرائيل فتزوّج إيزابيل بنت اثيبعل ملِك الصيدونيين وهي امرأة مشركة فدعته إلى عبادة البعل فعبده وسجد له وأقام مذبحاً للبعل وعمل سواري وزاد في عمل الشرّ في عيني الربّ أكثر من جميع الذين قبله .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم