كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة آل عمران من الآية( 23) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

23 - (أَلَمْ تَرَ ) معناه ألم ينتهِ علمك (إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ) أي أعطوا حظّاً من الكتب السماوية وهي التوراة (يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) في أمر الزاني .

روي عن ابن عبّاس أنّ رجلاً وامرأة من يهود خيبر زنيا وكانا ذوي شرف فيهم وكان حكمهما في التوراة القتل ، فكره اليهود قتلهما ورجَوا أن يكون عند رسول الله رخصة في أمرهما ، فرفعوا أمرهما إلى رسول الله فحكم عليهما بالرجم ، فقال له النعمان بن أوفى وبحري بن عمرو : جرتَ عليهما يا محمّد ، ليس عليهما حكم القتل ، فقال رسول الله بيني وبينكم التوراة ، قالوا قد أنصفتنا ، فلمّا جاؤوا بالتوراة وقرؤوا فيها حكم الزاني كان القتل ، فأمر رسول الله باليهوديّين فرجما ، فغضب اليهود لذلك . فأنزل الله تعالى هذه الآية .
وقوله (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ) عن الداعي (وَهُم مُّعْرِضُونَ) عن اتّباع الحقّ .
أمّا قوله تعالى في سورة النور {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} فهذا حكم الأعزب الذي ليس له زوجة .

24 - (ذَلِكَ ) معناه شأنهم ذلك (بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ) يوم القيامة (إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) وهي سبعة أيام التي عبدوا فيها العجل (وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ) أي غرّهم افتراء علمائهم عليهم بأن يقولوا لهم أنتم شعب الله المختار ، وأنتم أبناء الله وأحبّاؤه ، وجميع الشعوب عبيد لكم ، فغرّتهم هذه الكلمات فكفروا وتكبّروا على أنبياء الله وجحدوا آياته .

25 - (فَكَيْفَ ) يكون حالهم (إِذَا جَمَعْنَاهُمْ) وحشرناهم (لِيَوْمٍ) أي لجزاء يوم (لاَّ رَيْبَ فِيهِ) أي لا شكّ فيه لمن نظر الأدلّة (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ) أي واستوفت كلّ نفس جزاء عملها الذي كسبته يداها في دار الدنيا من خير أو شرّ (وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) فلا ينقص من حسنات أحد ولا يزاد في سيّئات أحد إلاّ بحق ّ .

27 - (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ) أي تدخل الليل في النهار (وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) وذلك بواسطة دوران الأرض حول نفسها فيكون في جهة منها ليل وفي الجهة الأخرى نهار (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ) يعني تخرج الأحياء من الجمادات ، وذلك كالنبات من الأرض ، فالنبات حيّ والأرض ميّتة ، وذلك قوله تعالى في سورة ياسين {وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} ، والفرخ من البيضة ، فالفرخ حيّ وقشر البيضة لا حياة فيه ، وآدم من تراب : فآدم حيّ والتراب لا حياة فيه ، وما أشبه ذلك (وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ ) يعني تخرج الجماد من مخلوق حيّ وذلك كاللؤلؤ من الحيوان الصدفي ، والعسل من النحل ، والقز من دودة القز ، والمسك من الغزال ، والعاج من الفيل ، والصوف من الغنم ، والشعر من المعز ، والوبر من الإبل ، والصدف من حيوان مائي إلى غير ذلك مِمّا يستفاد به الإنسان (وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ ) أي بغير تقتير .

33 - قالت اليهود نحن شعب الله المختار اختارنا الله لعبادته فكيف نؤمن بك يا محمّد ونتبع ديناً غير ديننا ؟ فنزلت هذه الآية :

(إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا ) من قبلكم ولستم أوّل من اختاره الله واصطفاه لعبادته (وَآلَ إِبْرَاهِيمَ ) يعني واصطفى ذرّية إبراهيم وأتباعهم وإنّ محمّداً من ذرّية إبراهيم فيجب عليكم أن تتّبعوه وتؤمنوا به والمسلمون أيضاً اختارهم الله لعبادته فهم أولاد إبراهيم لأنّهم صدّقوا محمّداً وكذّبتم وآمنوا به وكفرتم وأطاعوه وعصيتم موسى نبيّكم وعبدوا الله وحده وأشركتم .
فقد قال الله تعالى في مدح الإسلام في سورة آل عمران {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ...الخ} ، فالوسط هو الخيار ، وقال تعالى في سورة الحـج {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ ..الخ} ، فالمسلمون هم أبناء إبراهيم ، وقوله (وَآلَ عِمْرَانَ ) أي واختار آل عمران أيضاً من بعدكم وهم مريم بنت عمران وابنها المسيح ومن تبعه في زمانه وسار على منهجه (عَلَى الْعَالَمِينَ ) أي على سائر الناس ، والمعنى : إنّ الله اصطفى جميع هؤلاء على سائر الناس في زمانهم ، فآل عمران هم النصارى اصطفاهم في زمن المسيح ، وآل إبراهيم هم المسلمون اصطفاهم على سائر الناس في زمانهم .
أمّا أنتم أيّها اليهود فقد أشركتم وعصيتم وخالفتم وعبدتم العجل والبعليم وعشتاروث وقتلتم الأنبياء والكهنة فرفضكم الله واختار غيركم .

34 - (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ) أي أولاداً وأعقاباً بعضها من بعض في التناسل (وَاللّهُ سَمِيعٌ ) لأقوالكم أيّها اليهود (عَلِيمٌ ) بأفعالكم .

وإليك ما جاء في التوراة في ذمّ اليهود وعبادتهم للأصنام وغضب الله عليهم ورفضهم . فقد جاء في الاصحاح الثاني من قضاة قال : " وفعل بنو إسرائيل الشرّ في عين الربّ وعبدوا البعليم وتركوا الربّ إلهَ آبائهم الّذي أخرجَهم من أرض مصر وساروا وراء آلهةٍ أخرى من آلهة الشعوب الّذين حولَهم وسجدوا لَها وأغاظوا الربّ ، تركوا الربّ وعبدوا البعل وعشتاروث ... فحمي غضب الربّ على إسرائيل فدفعهم بأيدي ناهبين نهبوهم وباعهم بيد أعدائهم حولهم ولم يقدروا بعد على الوقوف أمام أعدائهم ."

35 - (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ ) واسمها حنّة بنت فاقوذا جدّة عيسى وزوجها عمران بن ماثان (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي ) الذي حبلت به بأن أجعله (مُحَرَّرًا ) أي معتوقاً خالصاً لطاعتك لا أستعمله في منافعي (فَتَقَبَّلْ مِنِّي ) نذري (إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ ) لِما أقوله (الْعَلِيمُ ) بِما أنوي .

36 - (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا ) أي وضعت حملها رأتها أنثى (قَالَتْ ) حنّة (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى ) فكيف أجعلها تقوم في الكنيست مع الرجال (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ) وهذا إخبار منه تعالى بأنّه أعلم بوضعها لأنّه هو الذي خلقها وصوّرها (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ) في المقارنة (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) لئلاّ يغويها .

-----------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم