كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة آل عمران من الآية( 64) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

64 - (قُلْ ) يا محمّد (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ ) يعني اليهود والنصارى (تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ ) أقولها لكم (سَوَاء ) نتّفق نحن وأنتم فنجعل عهداً (بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) والعهد هو (أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ ) وحده كما أمرنا هو بذلك على ألسن أنبيائه وكما جاء في الكتب السماوية (وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ ) في العبادة (شَيْئًا ) من المخلوقات (وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ ) فلا نعبد المسيح ولا نقدّس الأحبار ولا الرهبان ولا نعظّم قبور الأنبياء ولا الكهنة ولا المشايخ لأنّ ذلك كلّه إشراك ولا يرضى به الله .

لَمّا نزل قوله تعالى في سورة التوبة {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} قال عديّ بن حاتم : "ما كنّا نعبدهم يا رسول الله " . فقال عليه السلام : "أما كانوا يحلّون لكم ويحرّمون فتأخذون بقولهم ؟" فقال : "نعم" ، فقال النبيّ : "هو ذاك " .
(فَإِن تَوَلَّوْاْ ) عنك يا محمّد ولم يسمعوا لقولك (فَقُولُواْ ) أنتم أيّها المسلمون مقابلةً لإعراضهم (اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) أي مستسلمون منقادون لِما أتى به النبيّ من الله .

65 - إجتمع أحبار اليهود ونصارى نجران عند رسول الله فتنازعوا في إبراهيم فقالت اليهود ما كان إلاّ يهودياً ، وقالت النصارى ما كان إلاّ نصرانياً ، فأنزل الله هذه الآية :

(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ ) أي لِمَ تتنازعون وتجادلون فيه وتدّعون أنّه على دينكم (وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ ) أي من بعد إبراهيم بزمنٍ طويل وبعد نزولِها حدثت اليهودية والنصرانية (أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) بطلان قولكم ؟

66 - (هَاأَنتُمْ ) يا معشر اليهود ، وكلمة "ها" تستعمل للعتاب والتعزير (هَؤُلاء ) الذين عبدوا العجل وعشتاروث وغيرها ثمّ تزعمون أنّ إبراهيم كان على دينكم فإنّ إبراهيم لم يكن مشركاً بل كان حنيفاً مسلماً ، ثمّ (حَاجَجْتُمْ ) أي جادلتم وخاصمتم (فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ ) من أمر موسى وعيسى وزعمكم أنّكم على دينهما (فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ ) من شأن إبراهيم (وَاللّهُ يَعْلَمُ ) شأن إبراهيم ودينه (وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) حقيقة ذلك إلاّ ظنّاً منكم .

68 - (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ ) يعني أحقّ الناس بإبراهيم وهو على دينه (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) في دينه، أصلها الذين اتّبعوه، واللام الآخر للتوكيد، فيكون المعنى هم الذين إتبعوه (وَهَـذَا النَّبِيُّ) محمّد (وَالَّذِينَ آمَنُواْ) مع محمد هم أولى بأن يقولوا نحن على دين إبراهيم لأنّهم يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئاً من المخلوقات (وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) فهو يحبّهم ويتولّى أمرهم .

69 - (وَدَّت ) أي تمنّت وأرادت (طَّآئِفَةٌ ) أي جماعة (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) وهم اليهود الذين دعوا حذيفة وعمّاراً ومعاذاً إلى اليهودية (لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ) عن دينكم إلى دينهم (وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ ) لأنّ آثام ذلك تعود عليهم (وَمَا يَشْعُرُونَ ) بذلك .

70 - (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ) يعني لِمَ تنكرون القرآن وتكذّبون به وهو منزّل من الله (وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ) أي تحضرون في مجلس محمّد وتسمعون تلاوته فترون أنّه مطابق للتوراة . 38

71 - سأل جماعة من قريش بعض اليهود : هل ترَون أنّ محمّداً نبيّ ؟ وهل تجدون صفته في التوراة ؟ فقالوا : لا ، فنزلت هذه الآية (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ ) أي لِمَ تُغطّون (الْحَقَّ ) يعني محمّداً (بِالْبَاطِلِ ) يعني بباطلكم وكذبكم فتنكرون نبوّته (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ ) يعني وتكتمون ما تجدونه في كتبكم من صفة محمّد وعلائمه (وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) صدقه .

72 - تواطأ اثنا عشر رجلاً من أحبار يهود خيبر وقرى عرينة وقال بعضهم لبعض : أدخلوا في دين محمّد أوّل النهار باللسان دون الاعتقاد واكفروا به آخر النهار وقولوا : نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمّداً ليس بذلك النبيّ وظهر لنا كذبه وبطلان دينه ، فإذا فعلتم ذلك شكّ أصحابه في دينه وقالوا إنّهم أهل كتاب وهم أعلم به منّا ، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم .

فأخبر الله بذلك نبيّه بهذه الآية :
(وَقَالَت طَّآئِفَةٌ ) أي جماعة (مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) أي قال بعضهم لبعض (آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ ) أي القرآن (عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ ) بمحمّد وصدّقوه يعني المسلمين (وَجْهَ النَّهَارِ ) يعني أوّل النهار (وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) عن دين الإسلام إلى دينكم .

73 - (وَلاَ تُؤْمِنُواْ ) إيماناً صادقاً (إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ ) اليهودية وقام بشرائعكم .(قُلْ ) يا محمّد لهؤلاء اليهود (إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ ) يعني إنّ المسلمين الذين تريدون أن تضلّوهم عن دينهم قد هداهم الله إلى الإسلام فكيف تقدرون أن تضلّوا من هداه الله (أَن يُؤْتَى أَحَدٌ ) من البشر (مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ) من الكتب السماوية ، والمعنى : وكيف تقدرون أن تقطعوا الوحي وتمنعوه عمّن آتاه الله القرآن وجعله نبياً مثل ما أوتيتم من التوراة (أَوْ يُحَآجُّوكُمْ ) يعني أو يخاصموكم يوم القيامة (عِندَ رَبِّكُمْ ) إذا أضللتموهم عن دينهم فيقولون لكم لماذا أضللتمونا عن دين محمّد وهو الحقّ ، فبماذا تجيبون حين ذاك وماذا يكون عذركم عند ربّكم (قُلْ ) يا محمّد لهؤلاء اليهود (إِنَّ الْفَضْلَ ) بنزول الوحي (بِيَدِ اللّهِ ) لا بيدكم (يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء ) من عباده فيجعله نبياً ورسولاً (وَاللّهُ وَاسِعٌ ) المقدرة يفعل ما يشاء (عَلِيمٌ ) يعلم حيث يجعل رسالته (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ ) للرسالة (مَن يَشَاء ) من عباده (وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) على من يختصّه بالرسالة وعلى سائر خلقه .

-----------------------------------

38 :وكذا الحجّة عليهم قائمة في عصرنا هذا ، فإنّ غالبيّة دول العالم تعلن آيات القرآن من إذاعاتها ، ووصل إلى قعر دورهم وهم مع ذلك مصرّون على رفض الإسلام والدخول فيه بل محاربته ، فتأمّل . - المراجع .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم