كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة آل عمران من الآية( 86) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

86 - جماعة ارتدّوا عن دين الإسلام فقتلوا المحذّر بن زياد غدراً وهربوا من المدينة إلى مكّة ، ثمّ ندم واحد منهم يقال له حارث بن سويد وكان من أهل المدينة فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله هل لي من توبة ، فسألوا فنزلت هذه الآيات :

(كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ) أي كيف يهديهم إلى طريق الحقّ ثانيةً بعد أن كفروا وقتلوا (وَ) بعد أن (وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ ) والتقدير : بعد أن أسلموا وشهدوا أنّ الرسول حقّ (وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) أي البراهين (وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) إلى طريق الحقّ بل يضلّهم لأنّهم ظلموا الرجل فقتلوه بغير ذنب .

87 - (أُوْلَـئِكَ ) الكافرون الظالمون (جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ ) أي عذابه (وَالْمَلآئِكَةِ ) تلعنهم (وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) يلعنونهم ، وبذلك يدخلون جهنّم يوم القيامة (خَالِدِينَ فِيهَا) أي دائمين فيها (لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ) أي ولا يُمهَلون .

89 - (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ ) الحادث ، وهو القتل ، والذي تاب هو الحارث بن سويد (وَأَصْلَحُواْ ) أعمالهم (فَإِنَّ الله غَفُورٌ ) لمن تاب (رَّحِيمٌ ) بمن يرحم الناس .

90 - ثمّ جاء في الذين بقوا على كفرهم ولم يتوبوا :

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) عند الممات (وَأُوْلَـئِكَ ) الكافرون (هُمُ الضَّآلُّونَ ) عن طريق الحقّ .

91 - وجاء في الذين ماتوا على كفرهم ولم يتوبوا :

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم ) يوم القيامة (مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا ) أي مقدار ما يملأ الأرض من الذهب (وَلَوِ افْتَدَى بِهِ ) عن العذاب فلا يفيده ولن يُقبَل منه (أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) أي مؤلم (وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ ) ينصرونهم ويخلّصونهم من عذاب الله .

92 - ثمّ خاطب المسلمين فقال (لَن تَنَالُواْ ) أجر (الْبِرَّ ) وتكونوا أبراراً (حَتَّى تُنفِقُواْ ) في سبيل الله (مِمَّا تُحِبُّونَ ) من المأكل والملبس فحينئِذٍ تكونون أبراراً وتنالون أجراً ، أمّا إذا أنفقتم من المأكل والملبس الرديء الذي لا ترغبون فيه فلن تنالوا أجراً عليه ، وكذلك إذا أنفقتم أموالاً أو شيئاً آخر من المأكل أو المشرب لغير الله فلن تنالوا أجره (وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ ) في سبيل الله أو في سبيل غيره (فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) يعلم بما كان له وبما كان لغيره من المخلوقين .

93 - أنكر اليهود تحليل النبيّ لحوم الإبل إذ قال كان حلاً لإبراهيم ، فقالت اليهود : كلّ شيء نحرّمه فإنّه محرّم على نوح وإبراهيم وغيرهم من الأنبياء حتّى انتهى إلينا ، فنزلت هذه الآية :

(كُلُّ الطَّعَامِ ) أي المأكولات (كَانَ حِـلاًّ ) أي كان حلالاً (لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ ) أي أولاد إسرائيل الإثني عشر ، وإسرائيل هو يعقوب ، والمعنى لم يحرّم يعقوب على أولاده شيئاً من المأكولات (إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ) وذلك لسبب مرض أصابه فاحتمَى وكان ذلك (مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ ) ولَمّا نزلت التوراة حرّم الله عليكم لحم الإبل وغيرها ولم يحرّمها علينا نحن المسلمين ، فأنتم قلتم أنّ لحم الإبل كان حراماً أيضاً على يعقوب وأولاده وذلك مكتوب في التوراة (قُلْ ) لهم يا محمّد (فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا ) علينا ، أي فاقرؤوها علينا لنرى صدقكم (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) فيما تدّعون .

94 - فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ ) أي من بعد تلاوة التوراة وظهور البيّنة (فَأُوْلَـئِكَ ) المفترون (هُمُ الظَّالِمُونَ ) المستحقّون للعذاب .

95 - فلمّا نزلت (قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) ذهب بعض اليهود إلى أحبارهم وسألوهم : هل مكتوب في التوراة أنّ إبراهيم وأولاده كانوا لا يأكلون لحم الإبل لأنّه محرّم عليهم ؟ قالوا: ليس ذلك في التوراة ، فقالت اليهود : صدقت يا محمّد ، فنزلت هذه الآية :

(قُلْ ) يا محمّد لهؤلاء اليهود (صَدَقَ اللّهُ ) يعني قل لهم أنا لا أعلم الغيب ولا أعلم ما في توراتكم من أحكام ولا أعلم ما كان عليه إبراهيم من دين ولكنّ الله أخبرني بذلك على لسان جبرائيل فقولوا أنتم صدق الله ، وإذا علمتم صدقي وظهرت لكم البيّنات على نبوّتي (فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ) التي أنا سائر عليها وناهج منهجها لأنّ إبراهيم كان (حَنِيفًا ) أي مستقيماً على التوحيد وعبادة الله (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) فلا عبد العجل ولا البعليم ولا عشتاروث ولا غيرها كما عبدتموها أنتم أيّها اليهود .

96 - تفاخر المسلمون واليهود فقالت اليهود بيت المقدس أفضل من الكعبة ، وقال المسلمون بل الكعبة أفضل ، فنزلت هذه الآية (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ) للحج والعبادة (لَلَّذِي بِبَكَّةَ ) وبكّة اسمها القديم ولكن العرب أبدلت الباء بالميم على مرّ السنين واختلاط اللغة الأجنبية بالعربية فصاروا يسمّونها مكة ، وإنّ الله تعالى ذكَرَها في هذه الآية على إسمها القديم ، والمعنى أنّ أوّل بيت بُنيَ على الأرض للحج والعبادة هو الذي ببكة ، فقد بناه آدم ثمّ تهدّم من بعد آدم على ممرّ السنين ثمّ أقامه إبراهيم على أسسهِ ، وقوله (مُبَارَكًا ) إنّ إبراهيم باركه ودعَى لساكنيه بالخير والبركة (وَهُدًى ) أي أصبحت فيه هداية (لِّلْعَالَمِينَ ) يهتدون إلى طريق الحقّ ، لأنّ من مكة نبغ محمّد وفيها نزل القرآن فكان هداية للعالمين .

97 - (فِيهِ آيَاتٌ ) اي علامات (بَيِّـنَاتٌ ) تدلّ على قِدَمِهِ ومن تلك العلامات (مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ) الموجود حالياً (وَمَن دَخَلَهُ) من الناس وهو خائف (كَانَ آمِنًا) فلا أحد يقتله في ذلك المكان (وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) ومعناه ولله على من استطاع إلى الحجّ سبيلاً ، أي إلزاماً عليه أن يحجّ (وَمَن كَفَرَ) أي مَن كتم ماله وقال إنّي غير مستطيع للحجّ ولم يحجّ (فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) وعن تعبّدهم في بيته .

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم