كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النساء من الآية( 102) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

102 - (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ) يا محمّد (فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ) يعني فأتممت لأصحابك الصلاة في حال الخوف من العدوّ (فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ) وطائفة من ورائكم تحرسكم من عدوّكم (وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ) يعني وليأخذ المصلّون أسلحتهم معهم فيتقلّدون سيوفهم وإن كانوا في الصلاة (فَإِذَا سَجَدُواْ) المصلّون وأكملوا صلاتهم (فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ) يحرسونكم ، والخطاب هنا للنبيّ والذين لم يصلّوا ، والمعنى إذا أكملت الفرقة المصلّية صلاتها فليكونوا من وراء الفرقة الثانية التي لم تصلّ فيحرسوها عند صلاتها خلف النبيّ ، وهذا معنى قوله تعالى (وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ) أي الذين كانوا يحرسون (فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ) يا محمّد (وَلْيَأْخُذُواْ) معهم (حِذْرَهُمْ) وهي الدروع والتروس والخوذ (وَأَسْلِحَتَهُمْ) وهي السيوف والرماح والنبال (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم) أي يحملون عليكم (مَّيْلَةً وَاحِدَةً) أي حملةً واحدة وأنتم متشاغلون بصلاتكم أو بشيءٍ آخر فيصيبون منكم (وَلاَ جُنَاحَ) أي ولا حرج (عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ) إلى جنبكم على أن تكونوا منتبهين لعدوّكم غير غافلين (وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ) أي آلات حذركم وهي الدروع والتروس والخوذ (إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) أي فيه إهانة لهم .

103 - (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ) أي صلاة القصر التي سبق ذكرها (فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) أي في حال قيامكم وقعودكم وعند اضطجاعكم ، يعني ادعوا الله واذكروه في هذه الأحوال لعلّه ينصركم على عدوّكم (فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ) من عدوّكم وذهب الخوف عنكم (فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ) بكاملها ولا تقصِروا فيها (إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) أي كتبناها عليكم في القرآن تؤدّونَها بأوقاتِها .

104 - (وَلاَ تَهِنُواْ) أيّها المسلمون ، أي لا تضعفوا (فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ) يعني في طلب القوم الذين هم أعداء الله وأعداؤكم (إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ) مِمّا ينالكم من الجراح والأذى (فَإِنَّهُمْ) أي المشركين (يَأْلَمُونَ) أيضاً مِمّا ينالهم منكم (كَمَا تَأْلَمونَ) أنتم (وَتَرْجُونَ) أيّها المسلمون (مِنَ اللّهِ) الظفر عاجلاً والثواب آجلاً على ما ينالكم منهم (مَا لاَ يَرْجُونَ) هم على ما ينالهم منكم فأنتم أولَى بالصبر والثبات على قتالهم (وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا) بِمصالح خلقه (حَكِيمًا) في تدبير شؤونهم .

105 - نزلت الآية في بني أبيرق وكانوا ثلاثة إخوة بشر وبشير ومبشّر ، وكان بشير يكنّى أبا طعمة وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب النبيّ ثمّ يقول قاله فلان وكانوا أهل حاجة في الجاهلية والإسلام ، فنقب أبو طعمة علّية رفاعة بن زيد وأخذ منه طعاماً وسيفاً ودرعاً ، فشكى ذلك إلى ابن أخيه قتادة بن النعمان وكان قتادة بدرياً فتجسّسا في الدار وسألا أهل الدار فقال بنو أبيرق والله ما صاحبكم إلاّ لبيد بن سهل اتّهموه بالسرقة وهم السارقون فأصلت عليهم لبيد بن سهل سيفه وخرج إليهم وقال يا بني أبيرق أترمونني بالسرقة وأنتم أولى بِها منّي وأنتم منافقون تهجون رسول الله وتنسبون ذلك إلى قريش لتبيّننّ ذلك أو لأضعنّ سيفي فيكم ، فداروه ، وأتى قتادة رسول الله فقال يا رسول الله إنّ أهل بيت منّا أهل بيت سوء عدَوا على عمّي فخرقوا علّيةً له من ظهرها وأصابوا له طعاماً وسلاحاً .

فقال رسول الله أنظر في شأنكم . فلمّا سمع بِذلك رجل من بطنهم ، يعني من بني أبيرق السارقين واسمه أسيد بن عروة جمع رجالاً من أهل الدار ثمّ انطلق إلى رسول الله فقال إنّ قتادة بن النعمان وعمّه المسروق منه الطعام والسلاح عمَدا إلى أهل بيت منّا لهم حسب ونسب وصلاح وأنّبوهم بالقبيح وقالا لهم ما لا ينبغي ، وانصرفوا . فلَمّا أتى قتادة رسول الله بعد ذلك ليكلّمه جبهه رسول الله وقال عمدت إلى أهل بيت حسب ونسب تأنّبهم بالقبيح وتقول لهم ما لا ينبغي .
فقام قتادة من عند رسول الله ورجع إلى عمّه رفاعة وقال يا ليتني متّ ولم أكن كلّمت رسول الله فقد قال لي ما كرهت . فقال عمّه الله المستعان . فنزلت فيهم هذه الآيات ، فبلغ بشيراً ما نزل فيه من القرآن فهرب إلى مكّة وارتدّ كافراً .
التفسير: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ) يا محمّد (الْكِتَابَ) يعني القرآن (بِالْحَقِّ) أي بأحكام عادلة وقوانين فاصلة (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ) أي بِما أعلمك الله في كتابه (وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا) تخاصم وتدافع عن بني أبيرق .

106 - (وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ) لِما بدا منك من المخاصَمة عن الخائنين (إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا) لأوليائه (رَّحِيمًا) بِهم .

107 - (وَلاَ تُجَادِلْ) يا محمّد في المستقبل (عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ) أي يقطعون صِلة الرحم فيما بينهم ، يقال خَتَن الشيء ، أي قطعه , وخُتِن الصبيّ أي قطِعت غلفته ، فلفظة يختانون معناها يتقاطعون ، ومع ذلك هم خائنون وسارقون (إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) كثير الآثام كأبي طعمة ومن نهج نهجه .

108 - (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ) أي يكتمون أعمالهم عن الناس (وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ) لأنّه يراهم مهما اختَفَوا (وَهُوَ مَعَهُمْ) لأنّه يراهم ويسمعهم وملائكته يكتبون أعمالهم (إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) أي يدبّرون بالليل قولاً لا يرضاه الله لأنّ قولهم مكر وخديعة ، فخدعوا النبيّ بقولهم حتّى صار يجادل عنهم (وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) أي حفيظاً لأعمالهم لا يفوته شيءٌ منها .

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم