كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النساء من الآية( 110) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

110 - ثمّ بيّن تعالى طريق التلافي والتوبة مِمّا سبق منهم من المعصية فقال (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا) أي ذنباً صغيراً (أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) بارتكاب معصية إذا وقعت سهواً منه أو جهالةً (ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ) ويتوب إليه فلا يعود بعدها إلى معصية (يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا) لذنبه (رَّحِيمًا) به .

111 - (وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ) أي يجلب العار والإهانة لنفسه وإنْ كان الله قد غفر له ولكنّ العار الذي أصابه بسبب تلك المعصية لا يفارقه والجريمة التي ارتكبها لا يسلم من عواقبها إن عاجلاً أو آجلاً (وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا) بعواقب الأمور (حَكِيمًا) ولذلك نهاكم عن المعاصي وارتكاب الجرائم شفقةً عليكم ورحمةً بكم .

112 - ثمّ بيّن سبحانه أنّ من ارتكب إثْماً ثمّ قذف بِه غيره كيف يعظم عقابه فقال (وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً) أي ذنباً خطأً يعني سهواً منه دون قصد (أَوْ إِثْمًا) أي يذنب ذنباً متعمّداً (ثُمَّ يَرْمِ بِهِ) شخصاً (بَرِيئًا) من ذلك الإثم فيقول أنا لم أرتكب هذه الجريمة بل ارتكبها فلان ، يعني ينسب ذنبه إلى رجل بريء كما نسبوا السرقة إلى لبيد بن سهل وهو بريء منها (فَقَدِ احْتَمَلَ) أي تحمّل (بُهْتَانًا) أي ذنباً عظيماً بسبب كذبه وافترائه ، فالبهتان معناه الافتراء (وَإِثْمًا مُّبِينًا) أي ذنباً ظاهراً بيّناً .

113 - (وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ) يا محمّد (وَرَحْمَتُهُ) بإخبارك بالمغيّبات (لَهَمَّت) أي لقصدت وأضمرت (طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ) أي جماعة من قوم أبي طعمة (أَن يُضِلُّوكَ) عن القضاء بالحقّ بتلبيسهم عليك (وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ) لأنّ وبال ذلك يعود عليهم (وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ) لأنّ الله يرعاك ويتولّى أمرك (وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ) أي القرآن (وَالْحِكْمَةَ) أي الموعظة (وَعَلَّمَكَ) من العلم (مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ) من قبل نزول القرآن (وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) بأن جعلك خاتم النبيّين .

114 - (لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ) أي مشورتهم لك وكلامهم معك لأنّ أكثر نجواهم يكون في طلب الدنيا وأشياء تافهة لا قيمة لَها (إِلاَّ) نجوى (مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ) للفقراء فذلك في نجواه خير (أَوْ) نجوى من أمر بِ (مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ) فذلك في نجواه خير أيضاً (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ) المعروف أو الإصلاح أو الصدقة (ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ) وليس لغاية أخرى (فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ) في الآخرة (أَجْرًا عَظِيمًا) دائماً لا ينقطع .

115 - (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) أي يخالف الرسول ويعاديه (مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى) بالأدلّة العقلية والبراهين العلمية (وَيَتَّبِعْ) طريقاً(غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) أي غير طريقهم ، يعني غير دينهم ، وذلك لأنّ أبا طعمة ارتدّ ورجع إلى مكّة ولحق بالمشركين فنزلت فيه هذه الآية (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) أي نجعله مولى لِما تولّى من الضلال ، والمعنى نخلّي بينه وبين ما اختاره لنفسه من الأوثان ومن أمراء المشركين (وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ) أي ونجعل مصيره جهنّم وذلك بعد نصوله من جسمه المادّي ، يعني روحه تدخل جهنّم ، وفي المنجد : "يقال نصل السهم من نصله أي خرج من نصله ، ونصلت الخيل من الغبار أي خرجت منه" ، (وَسَاءتْ) جهنّم (مَصِيرًا) لِمن وقع في شراكها وجاذبيّتها ولم ينجً منها .

123 - لَمّا نزل قوله تعالى في هذه السورة {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا} قال المشركون إنّنا نقرّب قرابين للأصنام ونقدّم لَها الهدايا ونطعم الطعام لأجلها وإنّ الله يجزينا بخير على أعمالنا وإنّ الأصنام تساعدنا وتنصرنا على أعدائنا . فنزلت هذه الآية :

(لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ) أي ليس الثواب بأمانيّكم وعقائدكم بأن تقدّموا القرابين والهدايا للأصنام وترجون الجزاء من الله على ذلك ،كلاّ لا جزاء لكم لأنّ عملكم هذا عمل سوء (وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ) الذين يشركون بالله ثمّ يقولون نحن في الجنّة ويعملون أعمالاً لغير الله ويقولون إنّ الله يجازينا عليها ؛ (مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) سوءً وعامل الخير يُجازَى خيراً ، فأنتم تعملون السوء وتريدون الجزاء عليه ، فإنّ الله يعاقب عامل السوء ولا يجازيه بخير (وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا) يتولّى أمره (وَلاَ نَصِيرًا) ينصره ويخلّصه من عذاب الله .

124 - ثمّ بيّن سبحانه بأنّ الإنفاق على الفقراء وإطعام الطعام والأعمال الصالحة تقبل من المؤمنين الموحّدين ويجازون عليها ولا تُقبَل من المشركين وإن كثرت ، فقال (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ) كان (أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) بالله وبالرسل وبالقيامة والحساب وهو مع ذلك موحّد غير مشرك (فَأُوْلَـئِكَ) الموحّدون (يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ) من جزائهم (نَقِيرًا) أي قدر ما ينقره الطير من الحبّ .

125 - ثمّ بيّن سبحانه بأنّ منهج هؤلاء المشركين على خطأ وأنّ الصحيح هو منهج الإسلام وهو حسن أيضاً فقال (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا) أي لا أحد أحسن ديناً (مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله) أي مِمّن استسلم لأوامر الله ووجّه وجهه إليه في صلاته وعبادته ولم يتّجه بوجهه للأوثان (وَهُوَ مُحْسِنٌ) في أعماله وأفعاله (واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) التي سار على نهجها محمّد (حَنِيفًا) أي موحّداً (وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) من الخلّة أي محبّاً وحبيباً .

127 - سأل النبيّ رجل من الصحابة فقال عندي يتيمة وأريد أن أتزوّجها أيجوز بلا صداق ؟ فنزلت هذه الآية (وَيَسْتَفْتُونَكَ) يا محمّد ، أي يطلبون منك الفتوى (فِي) شأن (النِّسَاء) وزواجهنّ (قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) أي في أمرهنّ (وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ) أي ويفتيكم أيضاً فيما يُقرَأ عليكم في القرآن (فِي يَتَامَى النِّسَاء) اللاتي تولّيتم عليهنّ بالوصاية (الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ) من الميراث والصداق . كانوا في الجاهلية لا يورّثون النساء ولا الأولاد الصغار (وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ) بلا صداق وهذا لا يجوز فيجب أن تدفعوا صداقهنّ قبل نكاحهنّ (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ) معناه ويفتيكم في المستضعفين من الصبيان الصغار أن تعطوهم حقوقهم كاملةً ولا تأخذوا منها شيئاً (وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ) أي بالعدل سواءً ذكراً كان أو أنثى صغيراً كان أو كبيراً فلا تظلموهم حقوقهم بل اعطوها لهم كاملة وأحسنوا إليهم (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ) مع اليتامى (فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا) فيجازيكم على إحسانكم .

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم