كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النساء من الآية( 115) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

115 - (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) أي يخالف الرسول ويعاديه (مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى) بالأدلّة العقلية والبراهين العلمية (وَيَتَّبِعْ) طريقاً(غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) أي غير طريقهم ، يعني غير دينهم ، وذلك لأنّ أبا طعمة ارتدّ ورجع إلى مكّة ولحق بالمشركين فنزلت فيه هذه الآية (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) أي نجعله مولى لِما تولّى من الضلال ، والمعنى نخلّي بينه وبين ما اختاره لنفسه من الأوثان ومن أمراء المشركين (وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ) أي ونجعل مصيره جهنّم وذلك بعد نصوله من جسمه المادّي ، يعني روحه تدخل جهنّم ، وفي المنجد : "يقال نصل السهم من نصله أي خرج من نصله ، ونصلت الخيل من الغبار أي خرجت منه" ، (وَسَاءتْ) جهنّم (مَصِيرًا) لِمن وقع في شراكها وجاذبيّتها ولم ينجً منها .

123 - لَمّا نزل قوله تعالى في هذه السورة {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا} قال المشركون إنّنا نقرّب قرابين للأصنام ونقدّم لَها الهدايا ونطعم الطعام لأجلها وإنّ الله يجزينا بخير على أعمالنا وإنّ الأصنام تساعدنا وتنصرنا على أعدائنا . فنزلت هذه الآية :

(لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ) أي ليس الثواب بأمانيّكم وعقائدكم بأن تقدّموا القرابين والهدايا للأصنام وترجون الجزاء من الله على ذلك ،كلاّ لا جزاء لكم لأنّ عملكم هذا عمل سوء (وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ) الذين يشركون بالله ثمّ يقولون نحن في الجنّة ويعملون أعمالاً لغير الله ويقولون إنّ الله يجازينا عليها ؛ (مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) سوءً وعامل الخير يُجازَى خيراً ، فأنتم تعملون السوء وتريدون الجزاء عليه ، فإنّ الله يعاقب عامل السوء ولا يجازيه بخير (وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا) يتولّى أمره (وَلاَ نَصِيرًا) ينصره ويخلّصه من عذاب الله .

124 - ثمّ بيّن سبحانه بأنّ الإنفاق على الفقراء وإطعام الطعام والأعمال الصالحة تقبل من المؤمنين الموحّدين ويجازون عليها ولا تُقبَل من المشركين وإن كثرت ، فقال (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ) كان (أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) بالله وبالرسل وبالقيامة والحساب وهو مع ذلك موحّد غير مشرك (فَأُوْلَـئِكَ) الموحّدون (يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ) من جزائهم (نَقِيرًا) أي قدر ما ينقره الطير من الحبّ .

125 - ثمّ بيّن سبحانه بأنّ منهج هؤلاء المشركين على خطأ وأنّ الصحيح هو منهج الإسلام وهو حسن أيضاً فقال (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا) أي لا أحد أحسن ديناً (مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله) أي مِمّن استسلم لأوامر الله ووجّه وجهه إليه في صلاته وعبادته ولم يتّجه بوجهه للأوثان (وَهُوَ مُحْسِنٌ) في أعماله وأفعاله (واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ) التي سار على نهجها محمّد (حَنِيفًا) أي موحّداً (وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) من الخلّة أي محبّاً وحبيباً .

127 - سأل النبيّ رجل من الصحابة فقال عندي يتيمة وأريد أن أتزوّجها أيجوز بلا صداق ؟ فنزلت هذه الآية (وَيَسْتَفْتُونَكَ) يا محمّد ، أي يطلبون منك الفتوى (فِي) شأن (النِّسَاء) وزواجهنّ (قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) أي في أمرهنّ (وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ) أي ويفتيكم أيضاً فيما يُقرَأ عليكم في القرآن (فِي يَتَامَى النِّسَاء) اللاتي تولّيتم عليهنّ بالوصاية (الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ) من الميراث والصداق . كانوا في الجاهلية لا يورّثون النساء ولا الأولاد الصغار (وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ) بلا صداق وهذا لا يجوز فيجب أن تدفعوا صداقهنّ قبل نكاحهنّ (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ) معناه ويفتيكم في المستضعفين من الصبيان الصغار أن تعطوهم حقوقهم كاملةً ولا تأخذوا منها شيئاً (وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ) أي بالعدل سواءً ذكراً كان أو أنثى صغيراً كان أو كبيراً فلا تظلموهم حقوقهم بل اعطوها لهم كاملة وأحسنوا إليهم (وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ) مع اليتامى (فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا) فيجازيكم على إحسانكم .

133 - ثمّ توعّد الله المنافقين بالهلاك إن لم يصلحوا أعمالهم وسرائرهم فقال (إِن يَشَأْ) الله (يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ) أي يهلككم بالموت والقتل إن لم تصلحوا أعمالكم وسرائركم وتنصروا نبيّكم (وَيَأْتِ) بقومٍ (بِآخَرِينَ) صالحين يحبّهم ويحبّونه (وَكَانَ اللّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا) أي لم يزل ولا يزال قادراً على الإفناء والإبدال .

134 - ثمّ بيّن سبحانه بأنّ من يتّقِ الله ويعمل صالحاً يكسب ثواب الدارين أمّا في الدنيا فيكون له الصيت الحسن بين الناس والذكر الطيّب إلى يوم القيامة وأمّا في الآخرة فله الجنّة والنعيم فقال (مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) يعني فليتّقِ الله وليكسب الإثنين (وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا) لأقوالكم (بَصِيرًا) بأعمالكم فيجازيكم عليها بعد موتكم .

136 - أسلم جماعة من اليهود وهم عبد الله بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب وثعلبة بن قيس وابن أخت عبد الله بن سلام ويامين ، وقالوا نؤمن بك يا محمّد وبكتابك وبموسى والتوراة ولا نؤمن بعيسى والإنجيل . فنزلت هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) بمحمّد (آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ) عيسى بن مريم (وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ) يعني الإنجيل (وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ) أي التوراة ، والمعنى آمنوا بجميع الكتب السماوية وجميع الرسل ولا تكفروا بواحدٍ منهم (وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) يعني يوم القيامة (فَقَدْ ضَلَّ) عن الحقّ (ضَلاَلاً بَعِيدًا) .

137 - تعاقد اليهود الذين هم حول المدينة مع مشركي مكّة بأن يتعاونوا على حرب محمّد ، فنزلت فيهم هذه الآية :

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ) بِموسى (ثُمَّ كَفَرُواْ) وعبدوا العجل ثمّ ندموا (ثُمَّ آمَنُواْ) بِربّهم وحده (ثُمَّ كَفَرُواْ) وعبدوا البعليم (ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا) بِعبادتهم للأوثان والشعرى اليمانية وعشتاروث (لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) يوم القيامة كما يزعمون (وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) أي ولا يرشدهم إلى طريق الجنّة لأنّهم منافقون .

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم