كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النساء من الآية( 166) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

166 - ثمّ خاطب الله رسوله فقال إن لم يعترف هؤلاء اليهود بنبوّتك فإنّ الله يشهد لك عند من يشاء هدايته وذلك بالأدلّة والبراهين حتّى يستسلم لأمرك ويؤمن بك ، والملائكة أيضاً يشهدون لك بالإيحاء فيوحون لِمن أحبّه الله بأنّ محمّداً صادق في دعوته وأنًه نبيّ مرسل من الله ولا يزالون يكلّمونه بالإيحاء حتّى يسلم ويؤمن بك . وهذا معنى قوله تعالى (لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ) لك (بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ) من الدين والقرآن وأنّك رسوله (أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ) يعني أنّ الله يعلم أنّك تقوم بأعباء الرسالة فأنزل القرآن عليك (وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ) لك أيضاً عند الناس يالإيحاء (وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا) أي شهادة الله وحدها تكفيك يا محمّد فإنّ الله قادر على هداية الناس جميعاً فلا يهمّك قول اليهود وإنكارهم لنبوّتك .

174 - (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ) أي حجّة يبرهن لكم على أنّ الله واحد لا شريك له ، ويريد بالبرهان محمّداً (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا) أي بيّناً وهو القرآن .

175 - (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ) أي تمسّكوا به في الحياة الدنيا ولاذوا به عند الممات (فَسَيُدْخِلُهُمْ) بعد موتهم (فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ) يوم القيامة (صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) أي طريقاً مستقيماً يوصلهم إلى الجنّة لأنّ الجنّة في السماء .

176 - بيّن الله تعالى القسمة في أوّل السورة بين الأولاد والآباء في الميراث ، وبيّن بعدها قسمة الميراث بين الأزواج والزوجات ، وبيّن في هذه الآية القسمة في الميراث بين الإخوة والأخوات56 فقال (يَسْتَفْتُونَكَ) يا محمّد ، أي يسألونك الفتوى في حكم الميراث ، وقد سأله جابر بن عبد الله وكان قد حضرته الوفاة وكان له أخوات وليس له أولاد فقال ما أجعل لهنّ من الميراث يا رسول الله ؟ فنزلت هذه الآية (قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ) أي قل الله يبيّن لكم الحكم في قسمة ميراث الكلالة ، ومفردها "كليل" على وزن سليل وسلالة ، فمفرد سلالة سليل ، والكليل معناه العاجز ومن ذلك قول الشافعي :

وعينُ الرضا عنْ كلِّ عيبٍ كليلةٌ ..... كما أنّ عينَ السخطِ تُبدي المساوِيا
(إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) أي مات (لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ) وتقديره ليس له أولاد ولا والد بل له جدّ 1 وجدّة (وَلَهُ أُخْتٌ) واحدة (فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) أخوها من الميراث2 57 والنصف الباقي لِجدّه وجدّته يقسم بينهما بالتساوي أي ربع لِجدّه وربع لِجدّته 3 ثمّ بيّن سبحانه حكم القسمة عند عدم وجود الجدّ والجدّة فقال (وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ) في قيد الحياة ولا أبوين ولا جدّين ، ففي هذه الحالة يكون الإرث كلّه لأخيها حيث لا يوجد وارث غيره 4 وكذلك لو مات هو وبقيت أخته في قيد الحياة وليس لَه وارث غيرها فالإرث كلّه لأخته ، أمّا إذا كان الجدّان موجودين في قيد الحياة فلأخيها النصف أيضاً والنصف الباقي لجدّيها . ثمّ بيّن سبحانه حكم القسمة إذا كان الورثة عكس ذلك أي إذا كانتا أختين في قيد الحياة مع جدّ واحد فقال (فَإِن كَانَتَا) أي الأخوات (اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) أخوهما والثلث الباقي للجدّ الذي هو في قيد الحياة (وَإِن كَانُواْ) الورثة (إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء) أي ذكوراً وإناثاً فهم شركاء في الثلثين (فَلِلذَّكَرِ) منهم (مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) أي للذكر حصّتان وللأنثى حصّة واحدة ، والثلث الباقي لأحد الجدّين الذي هو في قيد الحياة (يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ) حكم الميراث (أَن تَضِلُّواْ) يعني أن لا تضلّوا طريق القسمة (وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فهو يرشدكم إلى ما لا تعلمونه .
تمّ بعون الله تفسير سورة النساء ، ويليه تفسير سورة المائدة .
====================================================

سورة المائدة

-----------------------------------

56 :إيضاح:بيّن الله تعالى في آية الكلالة السالفة حصّة الجدّ والد الأب والجدّة من إرث حفيدهما ، وبيّن في هذه الآية حصّة الجدّ والد الأم والجدّة والدة الأم من إرث حفيدهما . – المفسّر .

57 :يضاح :1 الجدّ والد الأم له حصّة واحدة من إرث حفيده ، إن لم يكن للميّت جدّ : والد الأب أوالجدّة في قيد الحياة . كما أنّ لابن البنت حصّة واحدة من إرث جدّه . وإنّ الجدّ والد الأب له حصّتان من إرث حفيده . كما لحفيده حصّتان من إرث جدّه لوكان المتوفّى الجدّ وليس الحفيد . 2 هذا إذا لم يكن عنده زوجة ، أمّا إذا مات عن زوجة فلها الربع ثمّ يقسم الباقي كما شرحناه . 3 المراد بالجدّ هنا والد الأمّ وكذلك الجدّة إلاّ إذا فقد الجدّان الأصليّان .4 هذا إن لم يكن لَها زوج ، أمّا إذا ماتت عن زوج فلزوجها النصف إن كان لها أخ واحد أو والد واحد ، أمّا إذا كان الإخوة اثنين فلزوجها الثلث ولكلٍّ من أخويها ثلث ، ولكن إذا كان لَها إخوة ثلاثة أو أخوين ووالد فلزوجها الربع ولكلٍّ من إخوتِها ربع ولا ينقص من ربع الزوج مهما زاد عدد الإخوة والأخوات والآباء . - المفسّر .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم