كتاب المتشابه من القرآن


كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة النساء من الآية( 55) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

55 - (فَمِنْهُم) يعني من اليهود (مَّنْ آمَنَ بِهِ) يعني بالكتاب الذي سبق ذكره ويريد به القرآن (وَمِنْهُم مَّن صَدَّ عَنْهُ) ولم يؤمن (وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا) لِمن صدّ عنه ولم يؤمن بِه .

59 - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ) فيما أمركم به ونهاكم عنه (وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ) لأنّه يدعو إلى الله ويعمل بأمر الله (وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) أي وأطيعوا ولاة الأمر منكم إن حكموا بحكم القرآن وساروا بنهج الإسلام (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ) من أمور دينكم (فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ) يعني فراجعوا كتاب الله وهو القرآن إن لم يكن رسوله حاضراً معكم ، أمّا إذا كان رسوله حاضراً فردّوا تنازعكم إليه وهو يفصل بينكم ، هذا في زمانه أمّا اليوم فقد ذهب الرسول إلى جوار ربّه وبقي الكتاب فيجب أن نردّ تنازعنا إلى كتاب الله ليفصل بيننا ، أمّا الأحاديث الواردة فلا اعتماد عليها لأنّ أكثر الأحاديث مدسوسة ولذلك اختلف المسلمون فصاروا فرقاً عديدة ، فكلّ حديث ينطبق مع القرآن نقبله وكلّ حديث لا ينطبق مع القرآن لا نقبله (إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) لأنّ مَن يؤمن بالله يقبل حكم القرآن ولا يعترض عليه (ذَلِكَ) الردّ إلى كتاب الله والرضا بحكمه (خَيْرٌ) لكم من التنازع والاختلاف فيما بينكم (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) أي وأحسن عاقبة .

60 - كان بين رجل من اليهود ورجل من المسلمين خصومة فقال المنافقون لصاحبِهم تحاكم مع اليهودي عند رئيسهم كعب بن الأشرف فإنّه يحكم لك ، فأبى اليهودي أن يتحاكم عند كعب وقال بل نتحاكم عند رسول الله وجاء إلى النبيّ فحكم النبيّ لليهودي فلم يرضَ المنافق بذلك وقال تعالَ نتحاكم عند عمر ، فقال اليهودي لعمر قضى لي رسول الله فلم يرضَ خصمي بقضائه ، فقال عمر للمنافق أكذلك ؟ قال نعم ، فقال عمر مكانكما حتّى أخرج إليكما ، فدخل عمر فأخذ سيفه ثمّ خرج فضرب به عنق المنافق وقال هكذا أقضي لمن لم يرض بحكم الله ورسوله .

ولَمّا سمع المنافقون الذين أغروا الرجل وقالوا له تحاكم عند كعب ، جاؤوا إلى النبيّ يعتذرون فنزلت هذه الآية (أَلَمْ تَرَ) يا محمّد (إِلَى) المنافقين (الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ) من القرآن (وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ) من كتب سماوية (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ) يعني إلى كعب بن الأشرف ، والطاغوت كناية كلّ طاغٍ متكبّر ، وهي كناية الشيطان أيضاً لأنّه تكبّر على آدم وامتنع عن السجود (وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ) وذلك من قوله تعالى في سورة البقرة {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ} ، (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ) بِما زيّن لهم (أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا) عن الحقّ .

61 - (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ) أي للمنافقين (تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ) في القرآن من الأحكام (وَإِلَى الرَّسُولِ) في حكمه (رَأَيْتَ) يا محمّد (الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا) أي يعرضون عنك إعراضاً .

62 - (فَكَيْفَ) يكون حالهم (إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ) من مرض أو قتل أو فقدان ولد أو غير ذلك عقاباً لهم (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) من الكفر والنفاق (ثُمَّ جَآؤُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَا) أي ما أردنا بالمحاكمة إلى غيرك (إِلاَّ إِحْسَانًا) إلى الخصم (وَتَوْفِيقًا) إلى الصلح بين الخصمين .

65 - (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ) تقديره فوربّك لا يؤمنون و " لا " للمستقبل و "الواو" للقسم (حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ) يا محمّد (فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) أي حتّى يجعلوك حكماً فيما وقع بينهم من الخصومة والجدال فحينئذٍ تعلم أنّهم آمنوا بك (ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا) أي ضيقاً وكراهةً (مِّمَّا قَضَيْتَ) به ، أي مِمّا حكمت به (وَيُسَلِّمُواْ) لأمرك (تَسْلِيمًا) مطلقاً فلا يعترضون عليك فحينئذٍ تعلم أنّهم آمنوا إيماناً صادقاً أمّا اليوم فليسوا بمؤمنين .

66 - (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ) أي على هؤلاء المنافقين (أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم) كما كتبنا على بني إسرائيل فقتلوا أنفسهم لَمّا عبدوا العجل وخرجوا من ديارهم من مصر مع موسى ، فلو أمرنا هؤلاء المنافقين بذلك (مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ) وهم الذين سيتوبون في المستقبل ويصلحون أعمالهم (وَلَوْ أَنَّهُمْ) أي المنافقين (فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ) من إطاعة الرسول والاستغفار لذنوبهم ، وذلك من قوله تعالى في سورة النساء {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ..الخ} ، (لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ) من بقائهم على النفاق (وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) لقلوبهم على الإيمان ، أي وأشدّ ثباتاً على الإيمان .

76 - (الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ) أمّا المنافقون فيقاتلون في سبيل الغنيمة (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ) من قريش (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ) يعني في سبيل الطاغية وهو أبو سفيان (فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ) يعني أتباع أبي سفيان ومن يواليه (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ) نحو المؤمنين (كَانَ ضَعِيفًا) لأنّ الله خاذله وفاشي سرّه للمؤمنين وناصرهم عليه وعلى أتباعه .

77 - كان جماعة من المسلمين يلقون من المشركين أذىً شديداً وهم بِمكّة قبل أن يهاجروا إلى المدينة فشكوا إلى رسول الله وقالوا إئذن لنا في قتالهم ، فقال كفّوا عن قتالهم وأقيموا الصلاة فإنّي لم أؤذن في ذلك ، فلمّا أمرهم النبيّ بقتال المشركين وهم في المدينة شقّ على بعضهم وتثاقلوا فنزلت هذه الآية (أَلَمْ تَرَ) يا محمّد (إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ) بمكّة (كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ) عن القتال (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ) بالمدينة بعد الهجرة (إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ) أي قسم منهم (يَخْشَوْنَ النَّاسَ) أي يخافون القتل من الناس (كَخَشْيَةِ اللّهِ) في عقابه (أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً) يعني وبعضهم يخشى الناس أشدّ من خشية الله (وَقَالُواْ) من شدّة خوفهم (رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ) في هذه السنة (لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ) يعني إلى السنة القادمة كي نرتاح في هذه السنة ونقضي بعض أشغالنا (قُلْ) يا محمّد لهم (مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ) بالنسبة للآخرة ، والدنيا دار عمل وعناء لا دار راحة وهناء وعمركم فيها قليل لا تسعكم للراحة فاعملوا في دنياكم وارتاحوا في آخرتكم (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ) من الدنيا (لِّمَنِ اتَّقَى) المعاصي وأطاع الله (وَلاَ تُظْلَمُونَ) في جزاء أعمالكم (فَتِيلاً) بل يضاعف لكم في أعمالكم ولا ينقصكم منها شيئاً .

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم