كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة المائدة من الآية( 110) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

110 - (إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ) واصبر على أذى قومك في سبيلي ولا تجزع ، ثمّ أخذ سبحانه يعدّد بعض ما أنعم عليه سابقاً ولاحقاً فقال (إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ) يعني نصرتك بجبرائيل (تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ) وأنت طفل صغير ، قلنا فيما سبق أنّ عيسى كان في السماء وكان روحاً أي كان من فصيلة الملائكة ولَمّا خلق الله تعالى جنيناً في رحم مريم أمره أن ينزل إلى الأرض فيدخل في ذلك الجسم فدخل فكان المسيح ، ولَمّا ولدته أمّه كان عالماً بالكلام وغيره من علومٍ شتّى وإن كان في نظر الناس طفلاً رضيعاً (وَكَهْلاً) أي وتكلّم الناس أيضاً وأنت كهل ، وكان كلامه معهم بأمور دينية .

ثمّ ذكّره بنعم سابقة ونعم لاحقة فقال تعالى (وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ) أي الكتب السماوية السالفة وهي صحف إبرهيم وصحف من كان قبله من الأنبياء ، وقد قرأها المسيح وتعلّمها قبل نزوله إلى الأرض (وَالْحِكْمَةَ) يعني وأعطيتك الفهم والعلم فتعلّمت علوماً كثيرة وأنت في السماء . ثمّ ذكّره بنعم لاحقة فقال تعالى (وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ) أي وعلّمتك التوراة بأن قرأتها ودرستها في الأرض وأنت في جسمك المادّي ، وأعطيتك الإنجيل بأن ألهمت تلاميذك إيّاه فكتبوه . ولَمّا انتهى سبحانه من ذكر النعم العلمية أخذ في تعداد النعم المادّية وهي سابقة ولاحقة أيضاً فقال (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي) أي بإذنٍ منّي لك (فَتَنفُخُ فِيهَا) الروح أي في تلك الطينة فتدخل روحاً من أرواح الطيور فيها (فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي) أي بإرادتي وقدرتي .
ثمّ أخذ سبحانه يذكّره بنعم لاحقة فقال (وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ) وهو المولود أعمى (وَالأَبْرَصَ) أي الذي في جلده برص ، وهي بقع بيضاء تخالف لون الجلد (بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى) من القبور أحياءً ، فقد أحيا أربعة أشخاص في اليوم الذي ماتوا فيه بأن أعاد الأرواح إلى أجسادها وذلك باختلاف المكان والزمان (بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ) يعني عن أذاك وإهانتك فلم يؤذوك كما آذت الأمم أنبياءها ، وذلك بأن جعلت رهبةً منك في قلوبهم لئلاّ يؤذوك (إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) أي بالبراهين الواضحة والمعاجز الظاهرة (فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ) بك (مِنْهُمْ) أي من بني إسرائيل (إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ) يعني ما هذه المعاجز التي جاء بِها المسيح إلاّ سحرٌ بيّن .

تمّ بعون الله تفسير المتشابه من سورة المائدة
ويليه تفسير سورة الأنعام
==============================================
سورة الأنعام

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم