كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة المائدة من الآية( 41) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

41 - (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ) وهم المنافقون (وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ) أي اليهود الذين هم (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) الذي افترته أحبارهم ، ثمّ (سَمَّاعُونَ) منك (لِقَوْمٍ) أي لأجل قومٍ (آخَرِينَ) من اليهود الذين (لَمْ يَأْتُوكَ) يعني هؤلاء اليهود الذين يستمعون منك ينقلون الفتوى إلى قومٍ لم يأتوك ، وهم أهل خيبر زنى فيهم محصَنان فكرهوا رجمهما فبعثوا رهطاً من قريظة ليسألوا النبيّ عن حكمهما لعلّهم يجدون عنده تخفيفاً في حكمهما ، (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ) الذي في التوراة الذي هو في حكم الزاني من القتل إلى الجلد (مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) التي وضعها الله في التوراة من حكم الزاني ، يعني يبدّلونه (يَقُولُونَ) لِمَن أرسلوهم (إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا) الحكم المحرّف ، يعني إن أفتاكم به محمّد (فَخُذُوهُ) منه ، أي فاقبلوه (وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ) يعني إن أفتاكم بخلافه (فَاحْذَرُواْ) أن تقبلوه (وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ) أي إضلاله بسبب ظلمه للناس (فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا) من هدايته (أُوْلَـئِكَ) الفاسقون واليهود الكافرون (الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ) من الرَّين بسبب نفاقهم وظلمهم (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ) بين الناس بِما يفتَضحون به من سوء أعمالهم وكذب أقوالهم (وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) يعَذَّبون به في جهنّم .

44 - (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى) لبني إسرائيل (وَنُورٌ) لمن يهتدي بِها منهم (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ) السابقون الذين هم من بني إسرائيل (الَّذِينَ أَسْلَمُواْ) أي استسلموا لأوامر ربِّهم وانقادوا لدينه (لِلَّذِينَ هَادُواْ) أي يحكمون لليهود بِما في التوراة ويعلّمونهم أمور دينهم (وَالرَّبَّانِيُّونَ) أي الكهنة المنسوبون للربّ يعني العبّاد (وَالأَحْبَارُ) أي العلماء (بِمَا اسْتُحْفِظُواْ) أي بِما استودِعوا (مِن كِتَابِ اللّهِ) يعني التوراة (وَكَانُواْ) أي الربّانيّون والأحبار (عَلَيْهِ) أي على الحكم في الرجم والقتل وغير ذلك من أحكام التوراة (شُهَدَاء) أي حاضرون وشاهدون يرَون بأعينهم ويسمعون بآذانِهم فكيف يبدِّلونه بعد ذلك ؟

ثمّ أخذ سبحانه في تحذير أحبار اليهود الموجودين في زمن النبيّ وتهديدهم بأن لا يبدّلوا أحكام التوراة خوفاً من رؤسائهم أو رغبةً في المال كما فعل الذين من قبلهم فقال (فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ) أيّها الأحبار (وَاخْشَوْنِ) أي خافوني (وَلاَ تَشْتَرُواْ) أي ولا تستبدلوا (بِآيَاتِي) أي بتغييرها (ثَمَنًا قَلِيلاً) أي عَرَضاً يسيراً (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ) في الكتب السماوية (فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) أي الكاتمون للحقّ . 51لَمّا انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم اليهود :"آمِنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر". فقال مالك بن ضيف : "أغرّكم أن أصبتم رهطاً من قريش لا علم لهم بالقتال ؟ أما والله لو أمرونا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد بقتالنا" . فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول الله فقال :"يا رسول الله إنّ لي أولياء من اليهود كثيراً عددهم قويّة أنفسهم شديدة شوكتهم وإنّي أبرأ إلى الله ورسوله من ولايتهم ولا مولى لي إلاّ الله ورسوله" . فقال عبد الله بن أبيّ : "لكنّي لا أبرأ من ولاية اليهود لأنّي أخاف الدوائر ولا بدّ لي منهم" . فقال النبيّ : "با أبا الحبّاب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه" . فنزلت فيهم هذه الآيات :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) أي هو كافر مثلهم (إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) إلى طريق الحقّ .

52 - (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) يعني المنافقين الذين في قلوبهم شكّ (يُسَارِعُونَ فِيهِمْ) أي يسارعون في ولايتهم ومحبّتهم ، يعني في ولاية اليهود (يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ) يعني نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه ، يعنون الجدب فلا يميروننا .

فنهاهم الله تعالى عن التفاؤل بالشرّ والاتكال على اليهود فقال (فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ) على المسلمين فيأتيكم بسنين مخصبة ويرزقكم من فضله وينصركم على أعدائكم فلماذا تتشائمون بالجدب (أَوْ) يأتي أعداءكم (أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ) أي هلاك وعذاب من عند الله ، وذلك إمّا مرض أو هزيمة أو خسارة في الأموال أو في الأنفس أو غير ذلك (فَيُصْبِحُواْ) أي الذين والَوا اليهود (عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ) من محبّة اليهود (نَادِمِينَ) على أفعالهم وولايتهم .

53 - (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ) إيماناً حقيقياً (أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) يعني المنافقين حلفوا بأغلظ الأيمان وأوكدها (إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ) أي مع المؤمنين بالنصرة على الكافرين ، ولكن تبيّن منهم غير ذلك (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ) أي ضاعت أعمالهم لأنّهم عملوا بأهوائهم وبطل ما أظهروه من الإيمان لأنّه لم يوافق باطنهم ظاهرهم (فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ) أعمالهم وأتعابهم ودنياهم وآخرتهم .

54 - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) .
ذكر عليّ بن هاشم أنّها نزلت في مهديّ الأمّة وأصحابه ، وأوّلها خطاب لِمن ارتدّ بعد وفاة النبيّ وذلك لأنّ قوله تعالى (فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ) يوجِب أن يكون ذلكم القوم غير موجودين في وقت نزول الخطاب فهو يتناول من يكون بعدهم وبهذه الصفة إلى يوم القيامة . مجمع البيان الجزء الثالث صفحة 209 .

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم