كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة المائدة من الآية( 60) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

60 - (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء اليهود الذين استهزؤوا بصلاتكم ونقموا منكم (هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ) أي بشرّ مِمّا نقمتم مِنّا ومن إيماننا فإنّنا آمَنّا بالله وحده ولم نشرك به شيئاً فلنا (مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ) أي ثواباً عند الله ، وليس لنا شرّ كما تزعمون ولكنّ الشرّ لكم ولأسلافكم الذين أشركوا وعبدوا العجل والبعليم وعشتاروث وهؤلاء (مَن لَّعَنَهُ اللّهُ) أي أبعده الله عن رحمته وأخزاه (وَغَضِبَ عَلَيْهِ) بسبب كفره وعبادته للأوثان (وَجَعَلَ مِنْهُمُ) أي من أجسامهم البالية (الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) الموجودة اليوم ، يعني خلقها من تراب أجسامهم وذلك بعد موتهم ، وهذا تحقير لهم والدليل على ذلك الألف واللام من قوله تعالى (الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) يعني القردة الموجودة اليوم في قارة آسيا خلقها من تراب أجسامهم . ولو أنّه تعالى مسخهم قرَدة وخنازير كما ذهب إليه المفسّرون لقال مسخناهم قرَدة وخنازير . ويعتقد اليهود بتناسخ الأرواح59، فيقولون أنّ أرواح الأشرار تدخل في جسم قرد أو خنزير أو جسم حمار فتتعذّب عقاباً على أعمالها السيّئة ، وأنّ أرواح الصالحين تدخل في أجسام أطفال الأغنياء والملوك فيتنعّموا ويعيشوا عيشة سعيدة جزاءً لأعمالهم الصالحة 60. وقوله (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ) أي وجعل منهم عبيداً للطاغوت ، ويريد بالطاغوت نبوخذنصّر فإنّه استعبدهم سبعين سنة كما استعبدهم فرعون سنين عديدة هذا في الدنيا أمّا أرواح المشركين منهم فيخدمون الشياطين في عالم البرزخ (أُوْلَـئِكَ) الذين عبدوا البعليم وعشتاروث (شَرٌّ مَّكَاناً) مكانهم اليوم (وَأَضَلُّ) من غيرهم (عَن سَوَاء السَّبِيلِ) أي عن الطريق السويّ .

61 - (وَإِذَا جَآؤُوكُمْ) أي اليهود ، والخطاب موجّه للمسلمين (قَالُوَاْ آمَنَّا) بمحمّد ولكنّهم كاذبون كافرون (وَقَد دَّخَلُواْ) عليكم (بِالْكُفْرِ) أي بالإنكار لدينكم (وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ) من ديارهم (بِهِ) أي مِن أوّل خروجهم من ديارهم كانوا ناكرين لدينكم ناقمين عليكم حتّى دخلوا عليكم لم تتغيّر نيّاتهم ولم تتبدّل عقائدهم ولم يأتوا ليسلموا بل جاؤوا لِيتجسّسوا ويسخروا (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ) لكم من العداوة والحسد .

62 - (وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ) أي في المعاصي (وَالْعُدْوَانِ) أي الاعتداء على الناس (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) أي المال الحرام كالرشوة والربا والقمار وغير ذلك من اغتصاب أموال الناس (لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) حيث تكون عاقبتهم النار .

78 - (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ) أي لعنهم داوود في زبوره (وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) أي ولُعِنوا في إنجيل عيسى أيضاً (ذَلِكَ) الخزي لهم (بِمَا عَصَوا) أمر ربّهم (وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) على أنبيائه .

وإليك ما جاء في الزبور على لسان داوود لَمّا أرادوا قتله في المزمور الثاني عشر قال (1خَلِّصْ يَا رَبُّ لأَنَّهُ قَدِ انْقَرَضَ التَّقِيُّ لأَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ الأُمَنَاءُ مِنْ بَنِي الْبَشَرِ. 2 يَتَكَلَّمُونَ بِالْكَذِبِ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ صَاحِبِهِ بِشِفَاهٍ مَلِقَةٍ بِقَلْبٍ فَقَلْبٍ يَتَكَلَّمُونَ. 3 يَقْطَعُ الرَّبُّ جَمِيعَ الشِّفَاهِ الْمَلِقَةِ وَاللِّسَانَ الْمُتَكَلِّمَ بِالْعَظَائِمِ 4 الَّذِينَ قَالُوا: بِأَلْسِنَتِنَا نَتَجَبَّرُ. شِفَاهُنَا مَعَنَا. مَنْ هُوَ سَيِّدٌ عَلَيْنَا ؟ ) .
وقال في المزمور الحادي والعشرين ( 8 تُصِيبُ يَدُكَ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ . يَمِينُكَ تُصِيبُ كُلَّ مُبْغِضِيكَ . 9 تَجْعَلُهُمْ مِثْلَ تَنُّورِ نَارٍ فِي زَمَانِ حُضُورِكَ . الرَّبُّ بِسَخَطِهِ يَبْتَلِعُهُمْ وَتَأْكُلُهُمُ النَّارُ . 10 تُبِيدُ ثَمَرَهُمْ مِنَ الأَرْضِ وَذُرِّيَّتَهُمْ مِنْ بَيْنِ بَنِي آدَمَ . 11 لأَنَّهُمْ نَصَبُوا عَلَيْكَ شَرّاً . تَفَكَّرُوا بِمَكِيدَةٍ . لَمْ يَسْتَطِيعُوهَا . 12 لأَنَّكَ تَجْعَلُهُمْ يَتَوَلُّونَ . تُفَوِّقُ السِّهَامَ عَلَى أَوْتَارِكَ تِلْقَاءَ وُجُوهِهِمْ . 13ارْتَفِعْ يَا رَبُّ بِقُوَّتِكَ . نُرَنِّمُ وَنُنَغِّمُ بِجَبَرُوتِكَ ) .
وقال في المزمور الخامس والخمسين ( 9 أَهْلِكْ يَا رَبُّ فَرِّقْ أَلْسِنَتَهُمْ لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ ظُلْماً وَخِصَاماً فِي الْمَدِينَةِ. 10 نَهَاراً وَلَيْلاً يُحِيطُونَ بِهَا عَلَى أَسْوَارِهَا وَإِثْمٌ وَمَشَقَّةٌ فِي وَسَطِهَا. 11 مَفَاسِدُ فِي وَسَطِهَا وَلاَ يَبْرَحُ مِنْ سَاحَتِهَا ظُلْمٌ وَغِشٌّ ) .
وأمّا ما جاء في إنجيل متّى في الاصحاح الثالث والعشرين قال عيسى : ( لَكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ ! )
وجاء في إنجيل لوقا في الاصحاح الحادي عشر قال : ( وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالسَّذَابَ وَكُلَّ بَقْلٍ وَتَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَقِّ وَمَحَبَّةِ اللهِ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هَذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ ! 43 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ لأَنَّكُمْ تُحِبُّونَ الْمَجْلِسَ الأَوَّلَ فِي الْمَجَامِعِ وَالتَّحِيَّاتِ فِي الأَسْوَاقِ. 44 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ مِثْلُ الْقُبُورِ الْمُخْتَفِيَةِ وَالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا لاَ يَعْلَمُونَ ! ) .
وقال ( 47 وَيْلٌ لَكُمْ لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَآبَاؤُكُمْ قَتَلُوهُمْ . 48 إِذاً تَشْهَدُونَ وَتَرْضَوْنَ بِأَعْمَالِ آبَائِكُمْ لأَنَّهُمْ هُمْ قَتَلُوهُمْ وَأَنْتُمْ تَبْنُونَ قُبُورَهُمْ . ) .

95 - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ) في ايام الحجّ ، والمعنى لا تصيدوا وقت الإحرام فهو حرام ، وهو صيد البَرّ دون صيد البحر (وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء) عليه (مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) في الخلقة ، فإذا قتل نعامة فكفّارتها بدنة ، وإذا قتل حمار وحش أو شبيهه فكفّارته بقرة ، وإذا قتل ظبياً أو أرنباً فكفّارته شاة (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ) أي يحكم في الصيد بالجزاء رجلان صالحان من أهل ملّتكم ودينكم فيرَون هل تساوي هذه الكفّارة قيمة الصيد التي قتلها أو تقوم مقامها في الوزن (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) أي يهديه هدياً يبلغ الكعبة ، أي يذبح تلك الشاة التي اتّخذها كفّارة لإثمه مقابل الكعبة ويوزّع لحمها على الفقراء (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ) عشرة يطعمهم إن لم يتمكّن من ذبح بقرة أو شاة ، وإنّما لم يذكر في هذه الآية عدد المساكين لأنّ ذكرهم قد سبق قبل خمس آيات وذلك في كفّارة الحنث في اليمين بالله وهو قوله تعالى {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} أي من أوسط ما تطعمون أهليكم ، أي من أحسن ما تطعمون أهليكم .

وقوله (أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) يعني أو ما يعادل ذلك الإطعام صياماً ، فيصوم عشرة أيام بدل إطعام عشرة مساكين إن لم يتمكّن من إطعام الطعام (لِّيَذُوقَ) الصيّاد بهذه الكفّارة (وَبَالَ أَمْرِهِ) أي لتكون هذه الكفّارة عقاباًَ له على فعله (عَفَا اللّهُ) عنه (عَمَّا سَلَف) بكفّارته (وَمَنْ عَادَ) إلى قتل الصيد في الإحرام ثانيةً (فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ) ولا يعفو عنه (وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) فينتقم مِمّن يخالف أوامره .

-----------------------------------

59 :وهذه عقائد وهميّة لا صحّة لها .

60 :أثبت علم تكليم النفوس عدم صحّة رأي القائلين بالتناسخ وذلك لأنّ الجسد هو القالب لصنع الروح . - المراجع .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم