كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة المائدة من الآية( 62) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

62 - (وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ) أي في المعاصي (وَالْعُدْوَانِ) أي الاعتداء على الناس (وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) أي المال الحرام كالرشوة والربا والقمار وغير ذلك من اغتصاب أموال الناس (لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) حيث تكون عاقبتهم النار .

78 - (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ) أي لعنهم داوود في زبوره (وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) أي ولُعِنوا في إنجيل عيسى أيضاً (ذَلِكَ) الخزي لهم (بِمَا عَصَوا) أمر ربّهم (وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) على أنبيائه .

وإليك ما جاء في الزبور على لسان داوود لَمّا أرادوا قتله في المزمور الثاني عشر قال (1خَلِّصْ يَا رَبُّ لأَنَّهُ قَدِ انْقَرَضَ التَّقِيُّ لأَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ الأُمَنَاءُ مِنْ بَنِي الْبَشَرِ. 2 يَتَكَلَّمُونَ بِالْكَذِبِ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ صَاحِبِهِ بِشِفَاهٍ مَلِقَةٍ بِقَلْبٍ فَقَلْبٍ يَتَكَلَّمُونَ. 3 يَقْطَعُ الرَّبُّ جَمِيعَ الشِّفَاهِ الْمَلِقَةِ وَاللِّسَانَ الْمُتَكَلِّمَ بِالْعَظَائِمِ 4 الَّذِينَ قَالُوا: بِأَلْسِنَتِنَا نَتَجَبَّرُ. شِفَاهُنَا مَعَنَا. مَنْ هُوَ سَيِّدٌ عَلَيْنَا ؟ ) .
وقال في المزمور الحادي والعشرين ( 8 تُصِيبُ يَدُكَ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ . يَمِينُكَ تُصِيبُ كُلَّ مُبْغِضِيكَ . 9 تَجْعَلُهُمْ مِثْلَ تَنُّورِ نَارٍ فِي زَمَانِ حُضُورِكَ . الرَّبُّ بِسَخَطِهِ يَبْتَلِعُهُمْ وَتَأْكُلُهُمُ النَّارُ . 10 تُبِيدُ ثَمَرَهُمْ مِنَ الأَرْضِ وَذُرِّيَّتَهُمْ مِنْ بَيْنِ بَنِي آدَمَ . 11 لأَنَّهُمْ نَصَبُوا عَلَيْكَ شَرّاً . تَفَكَّرُوا بِمَكِيدَةٍ . لَمْ يَسْتَطِيعُوهَا . 12 لأَنَّكَ تَجْعَلُهُمْ يَتَوَلُّونَ . تُفَوِّقُ السِّهَامَ عَلَى أَوْتَارِكَ تِلْقَاءَ وُجُوهِهِمْ . 13ارْتَفِعْ يَا رَبُّ بِقُوَّتِكَ . نُرَنِّمُ وَنُنَغِّمُ بِجَبَرُوتِكَ ) .
وقال في المزمور الخامس والخمسين ( 9 أَهْلِكْ يَا رَبُّ فَرِّقْ أَلْسِنَتَهُمْ لأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ ظُلْماً وَخِصَاماً فِي الْمَدِينَةِ. 10 نَهَاراً وَلَيْلاً يُحِيطُونَ بِهَا عَلَى أَسْوَارِهَا وَإِثْمٌ وَمَشَقَّةٌ فِي وَسَطِهَا. 11 مَفَاسِدُ فِي وَسَطِهَا وَلاَ يَبْرَحُ مِنْ سَاحَتِهَا ظُلْمٌ وَغِشٌّ ) .
وأمّا ما جاء في إنجيل متّى في الاصحاح الثالث والعشرين قال عيسى : ( لَكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ تُغْلِقُونَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قُدَّامَ النَّاسِ فَلاَ تَدْخُلُونَ أَنْتُمْ وَلاَ تَدَعُونَ الدَّاخِلِينَ يَدْخُلُونَ ! )
وجاء في إنجيل لوقا في الاصحاح الحادي عشر قال : ( وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالسَّذَابَ وَكُلَّ بَقْلٍ وَتَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَقِّ وَمَحَبَّةِ اللهِ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هَذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ ! 43 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ لأَنَّكُمْ تُحِبُّونَ الْمَجْلِسَ الأَوَّلَ فِي الْمَجَامِعِ وَالتَّحِيَّاتِ فِي الأَسْوَاقِ. 44 وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لأَنَّكُمْ مِثْلُ الْقُبُورِ الْمُخْتَفِيَةِ وَالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا لاَ يَعْلَمُونَ ! ) .
وقال ( 47 وَيْلٌ لَكُمْ لأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الأَنْبِيَاءِ وَآبَاؤُكُمْ قَتَلُوهُمْ . 48 إِذاً تَشْهَدُونَ وَتَرْضَوْنَ بِأَعْمَالِ آبَائِكُمْ لأَنَّهُمْ هُمْ قَتَلُوهُمْ وَأَنْتُمْ تَبْنُونَ قُبُورَهُمْ . ) .

95 - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ) في ايام الحجّ ، والمعنى لا تصيدوا وقت الإحرام فهو حرام ، وهو صيد البَرّ دون صيد البحر (وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء) عليه (مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) في الخلقة ، فإذا قتل نعامة فكفّارتها بدنة ، وإذا قتل حمار وحش أو شبيهه فكفّارته بقرة ، وإذا قتل ظبياً أو أرنباً فكفّارته شاة (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ) أي يحكم في الصيد بالجزاء رجلان صالحان من أهل ملّتكم ودينكم فيرَون هل تساوي هذه الكفّارة قيمة الصيد التي قتلها أو تقوم مقامها في الوزن (هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) أي يهديه هدياً يبلغ الكعبة ، أي يذبح تلك الشاة التي اتّخذها كفّارة لإثمه مقابل الكعبة ويوزّع لحمها على الفقراء (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ) عشرة يطعمهم إن لم يتمكّن من ذبح بقرة أو شاة ، وإنّما لم يذكر في هذه الآية عدد المساكين لأنّ ذكرهم قد سبق قبل خمس آيات وذلك في كفّارة الحنث في اليمين بالله وهو قوله تعالى {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} أي من أوسط ما تطعمون أهليكم ، أي من أحسن ما تطعمون أهليكم .

وقوله (أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) يعني أو ما يعادل ذلك الإطعام صياماً ، فيصوم عشرة أيام بدل إطعام عشرة مساكين إن لم يتمكّن من إطعام الطعام (لِّيَذُوقَ) الصيّاد بهذه الكفّارة (وَبَالَ أَمْرِهِ) أي لتكون هذه الكفّارة عقاباًَ له على فعله (عَفَا اللّهُ) عنه (عَمَّا سَلَف) بكفّارته (وَمَنْ عَادَ) إلى قتل الصيد في الإحرام ثانيةً (فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ) ولا يعفو عنه (وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) فينتقم مِمّن يخالف أوامره .

100 - جاء رجل من المسلمين إلى النبيّ فقال يا رسول الله هل يباح لحم الزاغ61فقال مكروه ، فقال إنّه كثير لو كان حلالاً لشبعنا منه . فنزلت هذه الآية :
(قُل) يا محمّد لهذا السائل (لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ) من اللحوم ، أي لا يتساوى لحم الزاغ ولحم الطيور الأخرى (وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ) الطير (الْخَبِيثِ) لأنّ الخبيث لا يُستطاب أكله (فَاتَّقُواْ اللّهَ) في أكل ما تُنهَون عنه (يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) في جميع أموركم .

101 - سأل النبيَّ رجل من أصحابه فقال : "إنّ أبي مات على دين الجاهلية فهل يدخل الجنّة أو النار ؟" فقال النبيّ : "كلّ مشرك في النار" . فقال الرجل كيف ذلك وإنّه كان يطعم الطعام ويحجّ البيت ؟

وقال رجل آخر : "إنّ أخي كان على دين الجاهلية فهل هو في النار ؟" فقال النبيّ : "نعم كلّ مشرك في النار" . فقال الرجل :"إنّ أخي كان يحجّ البيت ويسقي الحاجّ ويتصدّق على الفقراء فكيف يدخل النار ؟"
ولَمّا أسلمت الخنساء سألت النبيّ عن أخيها صخر أيضاً ، فقال النبيّ : "هو في النار" . فقالت :"زدتني حزناً على حزني" . وهكذا كانوا يسألون النبيّ عن أبائهم وأجدادهم ، فنزلت فيهم هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) أي تحمّلكم حزناً وهماً (وَإِن تَسْأَلُواْ) النبيّ (عَنْهَا) مرّةً أخرى لا يجِبكم عليها ولكن (حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ) يعني تفهمون الجواب على ذلك من القرآن ، وذلك من قوله تعالى في سورة المائدة {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} ، يعني أنظروا في عقائد آبائكم وأجدادكم وطابقوها مع القرآن وهو ينبّئكم عن مصيرهم فمن كان منهم مشركاً فهو في النار ومن كان منهم موحّداً تقياً فهو في الجنّة . (عَفَا اللّهُ عَنْهَا) أي عن تلك الأسئلة التي سألتم النبيّ بذلك وأنكرتم عليه جوابه (وَاللّهُ غَفُورٌ) لمَن تاب (حَلِيمٌ) لا يعجل بالعقوبة .

-----------------------------------

61 :هو طير أسود كثير الوجود يأكل الجِيَف ، وكذلك كلّ طير يأكل لحوم الحيوانات الميّتة لا يباح أكله .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم