كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأنعام من الآية( 73) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

73 - (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) أي الكواكب السيّارة والأرض65 (بِالْحَقِّ) أي بإتقان واتّزان (وَيَوْمَ) القيامة (يَقُولُ) لذلك الإتقان والإعمار (كُن) خراباً (فَيَكُونُ) وهو اليوم الذي تتمزّق فيه المجموعة الشمسية بأسرها (قَوْلُهُ الْحَقُّ) أي الصدق فما أخبر عنه كائن لا محالة (وَلَهُ الْمُلْكُ) فلا يملك في ذلك اليوم غيره لأنّ الناس كلّها تموت وتصعد الأرواح في الفضاء (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ) ذكرنا عنالصورفي كتابنا الكون والقرآن بالتفصيل (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) أي ما غاب عنكم وما حضر (وَهُوَ الْحَكِيمُ) في صنعه (الْخَبِيرُ) بِما يكون .

98 - (وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ) سبق تفسيرها في [أوّل] سورة النساء (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) "المستقرّ" هو بيت الأرحام استقرّت فيه النطفة ، والشاهد على ذلك قوله تعالى {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء} و"المستودَع" هو الجسم لأنّ الروح تكون فيه وديعة أي أمانة إلى يوم أجلها فتخرج منه وتنتقل إلى العالم الأثيري ، ولا تزال هذه العبارة مستعملة عند الناس فتسمع من بِه ضيم يقول ربّي خذ أمانتك ، يعني روحه . ويقول الآخر يكفيني هذا البيت حتّى يأخذ الله أمانته ، يريد روحه . (قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ) أي الدلالات التي تدلّ على قدرة الله وحكمته (لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) أي يعلمون .

103 - (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) البصر عين الروح وجمعه أبصار ، والمعنى لا تراه الأرواح بأبصارها ولا الأجسام بعيونِها (وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) أي يراها ويدرك خيانتها ، ومثله قوله تعالى في سورة غافر {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} والمعنى أنّ الله تعالى يرى مخلوقاته وهي لا تراه ، ونظيرها قوله تعالى في سورة الأنعام {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ} (وَهُوَ اللَّطِيفُ) بعباده (الْخَبِيرُ) في خلقه .

وقد ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المؤمنين يرَون الله يوم القيامة واستشهدوا بقوله تعالى في سورة القيامة {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ . إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ {.
أقول ليس المقصود من كلمة {نَاظِرَةٌ} هو النظر إلى وجه الله تعالى بل المقصود منها الانتظار ، والمعنى إلى جزاء أعمالها منتظرة ، وكذلك قوله تعالى في الزمر {فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} ، أي ينتظرون جزاء أعمالهم ، وهذا في بادئ الأمر من يوم القيامة ، ثمّ يدخل المؤمنون الجنّة ويتنعّمون بنعيمها فحينئذٍ ينطبق فيهم قوله تعالى في سورة الغاشية {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ . لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ} . فكلمة ينظرون معناها ينتظرون ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف حاكياً عن إبليس {قَالَ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ، أي أمهلني .
فلو تراه العيون لرآه موسى بن عمران لَمّا أغراه قومه فقال ربِّ أرني أنظرْ إليك قال لن تراني . ولو تراه الأبصار لرآه حبيبه محمّد لَمّا عرِج به إلى السماء ، فمن قال بذلك فهو آثم .

105 - (وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ) في عقولكم لتفهموها ، أي نبيّنها لكم على التفصيل لتفهموها ، والآيات يريد بِها البيّنات والدلالات (وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ) قالت قريش لقد درس التوراة عند اليهود فجاءنا محمّد وادّعى النبوّة (وَلِنُبَيِّنَهُ) أي المتشابه من القرآن (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) في المستقبل ، يعني ولنبيّن تفسير المتشابه من القرآن لقومٍ يعلمون علم الفلك والصحّة والجغرافيا والهندسة والكيمياء وغير ذلك لأنّهم عارفون بالأشياء فيؤمنون بالحقيقة ويدرسونها دراسة دقيقة . ونظيرها قوله تعالى في سورة القيامة {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ، أي بيان ما اشتبه عليهم من القرآن .

108 - تشاجر رجل من المسلمين مع آخر من المشركين وكان المشرك ينحر هديه للبيت ، فقال المسلم إنّ الله لا يقبل هديك لأنّك مشرك ، فقال بل أنت لا يقبل هديك لأنّك كفرت بآلهتنا ، فأخذ المسلم في سبّه وسبّ أصنامه ، فغضب المشرك وسبّ الله . فنزلت هذه الآية :

(وَلاَ تَسُبُّواْ) المشركين (الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ) أي لا تسبّوهم مواجهةً وجهاً لوجه لأنّهم جَهَلة (فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا) أي بسرعة ، يقال جاءت الخيل تعدو ، أي جاءت مسرعة ، والمعنى يسرع في سبّ الله بدون إدراك ولا تأمّل فيما ينطق به من شدّة غضبه لأنّه جاهل في أمر الدين (بِغَيْرِ عِلْمٍ) من الحقائق (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) أي زيّنّا لهم أعمال الخير وزيّن لهم الشيطان أعمال الشرّ (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ) يوم القيامة (فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ويجازيهم عليها .
وما أكثر الجهَلة اليوم الذين يعتدون على الناس قصد السخرية والاستهزاء فيعتدون على رجل به بعض الجنون فيأخذ في سبّ الله وسبّ الأنبياء وهم يضحكون عليه ويسخرون منه .
أو يعتدون على رجل كتابي فيسبّونه ويضربونه وهو لا يقدر على دفعهم عنه فيسبّ الله والنبيّ سرّاً وهم لا يعلمون .
فالذي يعتدي على الضعفاء والمجانين ويكون سبباً لكفرهم وهو عالم بذلك يجب أن يهان ويُجلَد عشرين جلدة كي لا يعود إلى مثل ذلك .

111 - دعا النبيّ قريشاً إلى الإيمان فقالوا إمّا أن تنزل علينا ملائكة ً من السماء فتشهد بأنّك رسول الله فنصدّقك ، وإمّا أن تحيي آباءنا فتقعد من القبور وتشهد أنّك رسول الله فنصدّقك ، وإمّا أن تأتينا وحوش الفلاة فتنطق وتشهد أنّك رسول الله فنصدّقك . فنزلت هذه الآية :

(وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ) كما اقترحوه وشهدَتْ لهم بأنّك رسول الله (وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى) بعد إحيائهم بأنّك رسول الله (وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ) وحوش (كُلَّ شَيْءٍ) أي جمعنا لهم وحوش كلّ ناحية حولهم ، وجاءت (قُبُلاً) أي مقبلة تكلّمهم بأنّك رسول الله (مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ) بك يا محمّد لأنّهم يقولون سحرنا محمّد ، فلا يؤمنون (إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ) هدايتهم (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) عاقبة المعجزات وما يؤول إليها أمرهم .

-----------------------------------

65 :تبويب الآيات الدالّة على السماوات إلى أبواب وتوضيحها أوردها سماحة المؤلّف في أوّل كتابه الكون والقرآن مِمّا لا تجده فيما سواه من كتب . – المراجع .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم