كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الملك من الآية( 16) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

16 - (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ) أي مَن في الفضاء ، هو الله تعالى (أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ) كما خسف بمن قبلكم (فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) أي تضطرب وتزلزل .

17 - (أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا) الحاصب والحصباء نظائر في اللغة ، والمعنى ألا تخافون أن يرسل عليكم طيراً ترميكم بالحصى كما أرسل على أصحاب الفيل وعلى قوم لوط ؟ (فَسَتَعْلَمُونَ) حينئذٍ (كَيْفَ نَذِيرِ) كيف كان إنذاري حين ترون سقوط الأحجار والحصى عليكم .

18 - (وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) بالرسل ، أي من قبل أهل مكة فأهلكناهم بالعذاب (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) أي كيف كان إنكارهم للعذاب ألم يقعوا فيه ؟

19 - (أَوَلَمْ يَرَوْا) أهل مكة (إِلَى الطَّيْرِ) التي رمت أصحاب الفيل بالحجارة وهنّ طائرات (فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ) في جوّ السّماء (وَيَقْبِضْنَ) يعني مرة تصفّ أجنحتها ومرّة يقبضنها (مَا يُمْسِكُهُنَّ) عن قذفهم بالحجارة والحصى (إِلَّا الرَّحْمَـٰنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) . وقد سبق شرح مثل هذه الآية في سورة النحل في آية 79 .

20 - (أَمَّنْ هَـٰذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم) إذا نزل العذاب عليكم (مِّن دُونِ الرَّحْمَـٰنِ) أي ليس لكم من ينصركم ويخلّصكم من العذاب إلّا الرحمان إذا آمنتم به اليوم واتّبعتم رسوله (إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) بالمال والولد والكثرة .

21 - (أَمَّنْ هَـٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ) بالنبات والأثمار (إِنْ أَمْسَكَ) الله (رِزْقَهُ) عنكم ، يعني إنْ أمسك المطر عنكم فمن يقدر على إنزاله غير الله ؟ (بَل لَّجُّوا) أي استمروا باللّجاجة (فِي عُتُوٍّ) أي في مخالفة (وَنُفُورٍ) أي تباعد عن الحق .

22 - سألت قريش اليهود فقالت : أنحن أهدى أم أصحاب محمد ؟ فقالوا : أنتم أهدى منهم . وذلك قوله تعالى في سورة النساء {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً}. فأنكر الله عليهم قولهم فقال تعالى :

(أَفَمَن يَمْشِي) يوم القيامة (مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ) إلى جهنم (أَهْدَىٰ) من الذين آمنوا (أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) فيدخل الجنة ؟ والمعنى : كيف تقولون للمشركين الذين يدخلون النار يوم القيامة أنتم أهدى من المؤمنين ، وهم يدخلون الجنة ؟
فالمكب على وجهه هو الكافر والمشرك ، والدليل على ذلك قوله تعالى في سورة الإسراء {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا }.
فكلمة " أَفَمَن " سؤال إنكاري ، والمعنى : كيف تحكمون أيّها اليهود للمشركين بالهداية وهم يمشون في الدنيا في تكذيب الرسول ومحاربته وفي الآخرة يُسحبون على وجوههم إلى جهنم ؟ فالكبو هو سقوط الإنسان على وجهه أو على رأسه ، ومن ذلك قول لبيد يصف الخيل :
يَخرُجْنَ من خللِ الغُبارِ عَوابساً ..... تَحْتَ العَجاجَةِ في الغُبارِ الكَابي
أي الغبار الساقط . وقالت الخنساء :
وَالخَيلُ تَعثُرُ بِالأَبطالِ عابِسَـةً ..... مِثلَ السَراحينَ مِن كابٍ وَمَعفورِ
بعني منهم ساقط على وجهه ومنه معفرٌ بالتراب . وقد سبق شرح كلمة الكبو في سورة الشعراء عند قوله تعالى {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} .

23 - (قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ) من الأثير، يعني أنشأ نفوسكم من الأثير ، لأنّ النفس هي الإنسان الحقيقي وما الجسم إلا قالب تكونت فيه النفس وتآلفت ذرّاتها فتجاذبت (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) وهذه الثلاثة من حواس النفس أيضاً ، إذ لو قصد بذلك الأجسام لقال تعالى وجعل لكم الآذان والعيون والقلوب ، ثم قوله تعالى {هو الذي أنشأكم}، ولم يقل هو الذي خلقكم . فالخلقة للأجسام والإنشاء للنفوس

(قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ) يعني قليلٌ منكم يشكرون نعم الله عليهم .

24 - (قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ) أي نَشَركم في الأرض وفرّقكم فيها لتتكاثروا وتملؤوا الأرض (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي تُجمعون للحساب يوم القيامة .

25 - (وَيَقُولُونَ) يعني المشركون (مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ) الذي تعدوننا به من العذاب والحساب (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) في قولكم .

26 - (قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ) في ذلك (عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ) لا أعلم متى يأتيكم العذاب ومتى يكون الحساب .

27 - ثم أخبر سبحانه عمّن مات منهم فقال (فَلَمَّا) ماتوا (رَأَوْهُ زُلْفَةً) أي رأوا العذاب قريباً منهم ، فحينئذٍ (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي اسودّت وجوههم وساءت أحوالهم (وَقِيلَ) أي وقالت الملائكة لهم (هَـٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ) أي هذا العذاب الذي كنتم تطالبون في دار الدنيا مستهزئين به فقد حصلتم عليه الآن .

28 - كان المشركون يتمنون أن يموت النبي ويتخلّصوا منه ويقولون إن هو إلا رجل به جِنّة فنتربص به ريب المنون . فنزلت هذه الآية ردّاً عليهم :

(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ) من المؤمنين بالموت كما تريدون (أَوْ رَحِمَنَا) بالهجرة عنكم وانتقلنا إلى بلدٍ آخر (فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) أي فمن يُخلّصكم من العذاب إذا نزل بساحتكم ؟ والمعنى : قل لهم إنّما بعثني الله تعالى لأنقذكم من الجهالة وأخلصكم من عذاب الآخرة وآخذ بأيديكم إلى ذُرى العزّ والمجد ، فإذا فقدتموني بالموت أو بالهجرة عنكم فمن ينقذكم من الجهالة بعدي ومن ينجيكم من عذاب الله في الدنيا والآخرة ؟

29 - (قُلْ هُوَ الرَّحْمَـٰنُ آمَنَّا بِهِ) بأنّه واحد لا شريك له ولا ولد (وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا) في نشر دين الإسلام (فَسَتَعْلَمُونَ) معاشر الكفار بعد موتكم (مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) أنحن أم أنتم .

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم