كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأعراف من الآية( 146) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

146 - (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ) أذى فرعون وقومه (الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ) بغير الحقّ ، يعني في أرض مصر ، وآياته هي التوراة والعصا وموسى وهارون ، وذلك لَمّا سار بنو إسرائيل من مصر خافوا من فرعون أن يلحقهم ويضربهم فقالوا {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} أي سيلحق بنا فرعون ويقتلنا ، فطمأنهم الله تعالى وقال (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) أي سأصرفهم عنكم فلا تخافوهم (وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ) من المعجزات التي جاء بِها موسى وعددها تسع آيات (لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ) أي طريق الحقّ (لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً) لدينهم (وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ) أي طريق الكفر والضلال (يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً) أي يتّخذوه ديناً ومنهجاً (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ) .

آراء المفسّرين
لم يفهم المفسّرون معنى هذه الآية مع بساطتها ووضوح ألفاظها فأخذوا في تفسيرها بعكس ما هي عليه فظنّوا أنّ الله تعالى يريد بذلك صرف الكتابية عن أذهان هؤلاء المتكبّرين لئلاّ يؤمنوا وبذلك يستحقّون العذاب ، ولكن الله تعالى لم يقل : سأصرف آياتي عن الذين يتكبّرون في الأرض ، بل قال تعالى (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ) .
وإليك ما جاء في تفسير الجلالين :" { سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِي } دلائل قدرتي من المصنوعات وغيرها { ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ } بأن أخذلهم فلا يتفكرون فيها"
وجاء في تفسير النسفي : "{ سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِي } عن فهمها. قال ذو النون قدس الله روحه: أبى الله أن يكرم قلوب الباطلين بمكنون حكمة القرآن"
وجاء في تفسير الطبرسي المجلّد الرابع صفحة 477 قال : "{ سأصرف عن آياتي الذين يتكبَّرون في الأرض } ذكر في معناه وجوه:
أحدها: إنه أراد سأصرف عن نيل الكرامة المتعلقة بآياتي والاعتزاز بها كما يناله المؤمنون في الدنيا والآخرة المستكبرين في الأرض بغير الحق عن أبي علي الجبائي: والآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الأدلة ويحتمل أن تكون معجزات الأنبياء وفي قولـه { ذلك بأنهم كذَّبوا بآياتنا } بيان أن صرفهم عن الآيات مستحقّ بتكذيبهم.
وثانيها: أن معناه سأصرفهم عن زيادة المعجزات التي أظهرها على الأنبياء (ع) بعد قيام الحجة بما تقدَّم من المعجزات التي ثبتت بها النبوة لأن هذا الضرب من المعجزات إنما يظهر إذا كان في المعلوم أنه يؤمن عنده من لا يؤمن بما تقدَّم من المعجزات فيكون الصرف بأن لا يظهرها جملة أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها ويظهرها بحيث ينتفع بها غيرهم وهذا الوجه اختاره القاضي لأن ما بعده يليق به من قولـه { وإن يروا سبيل الرشد } إلى آخر الآية.
وثالثها: أن معناه سأمنع الكذابين والمتكبّرين آياتي ومعجزاتي وأصرفهم عنها وأخصُّ بها الأنبياء فلا أظهرها إلا عليهم وإذا صرفهم عنها فقد صرفهم عنهم .
ورابعها: أن يكون الصرف معناه المنع من إبطال الآيات والحجج والقدح فيها بما يخرجها عن كونها أدلة وحججاً ويكون تقدير الآية إني أصرف المبطلين والمكذّبين عن القدح في دلالاتي بما أؤيّدها وأحكمها من الحجج والبينات.
وخامسها: أن المراد سأصرف عن إبطال آياتي والمنع من تبليغها هؤلاء المتكبرين بالإهلاك أو المنع من غير إهلاك فلا يقدرون على القدح فيها ولا على قهر مبلغيها ولا على منع المؤمنين من اتباعها والإيمان بها وهو نظير قولـه{ والله يعصمك من الناس }[المائدة: 67] ويكون الآيات في هذا الوجه القرآن وما جرى مجراه من كتب الله التي تحملتها الأنبياء عليهم السلام ."

157 - (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ) محمّداً (الأُمِّيَّ) وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ (الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ) يعني مكتوبة أوصافه وعلائمه (يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ) من اللحوم (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ) منها (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) أي عهودهم ومواثيقهم التي أخذها عليهم أنبياؤهم السالفة بأن يؤمنوا بالنبيّ محمّد إذا جاءهم وينصروه ويعزّروه .

والعهود التي أخذها عليهم أنبياؤهم قد جاء ذكرها في سورة آل عمران وهي قوله تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ} إلى قوله {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} يعني وأخذتم على قومكم عهدي بأن يؤمنوا بمحمّد وينصروه . وإنّما قال تعالى {إِصْرِي} ولم يقل عهدي ، يريد بذلك تأكيد العهد الذي لا استثناء فيه ، فكلمة {إِصْرِي} مأخوذة من الإصرار بالشيء والتأكيد عليه بحيث لا يُستثنى عنه ، يقال أصرّ الرجل على طلاق زوجته ، أي صمّم على طلاقها لا يستثني عن ذلك .
فالذين آمنوا بمحمّد من أهل الكتاب ونصروه فقد وفَوا بالعهد فسقط عنهم حكمه وزال عنهم عذابه والمؤاخذة به كما يؤاخَذ الذين لم يوفوا به ، فهذا معنى قوله تعالى (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) يعني سقط حكم العهد عنهم لأنّهم وفَوا بعهودهم ، وقوله (وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) يعني ويزيل عنهم الأحكام الثقيلة التي كانت عليهم سابقاً وذلك كالصوم عندهم ثلاثاً وعشرين ساعةً في اليوم وتحريم بعض اللحوم والشحوم واعتزال المرأة الحائض أربعة عشر يوماً وقرض الثياب الملطّخة بالدم وغير ذلك من قيود في الأحكام ، فالذين اتّبعوا هذا النبيّ زالت عنهم تلك القيود لأنّ شريعته سمحاء لا يكلّف الإنسان أكثر من طاقته (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ) أي بهذا النبيّ (وَعَزَّرُوهُ) أي عظّموه ووقّروه (وَنَصَرُوهُ) على أعدائه (وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ) يعني القرآن (مَعَهُ) يعني يتّبعون القرآن مع اتّباعهم لمحمّد ، ولا يجوز أن يتّبعوا القرآن ولا يتّبعوا محمّداً بل يجب اتّباع الإثنين محمّداً والقرآن (أُوْلَـئِكَ) الذين اتّبعوا محمّداً والقرآن (هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي الفائزون بالجنّة ونعيمها .
وإليك بعض ما ذُكِر في التوراة والإنجيل من صفات النبيّ وعلائمه ، فقد جاء في التوراة في الاصحاح الثامن عشر من التثنية قال الله تعالى : [ أقيم لهم نبياً من بين إخوتهم مثلك (أي مثل موسى) وألقي كلامي في فيه فيخاطبهم بجميع ما آمره به ، وأيّ إنسان لم يطع كلامي الذي يتكلّم به باسمي فإنّي أحاسبه عليه ] .
وجاء أيضاً في الاصحاح السابع عشر من سفر التكوين [ وأمّا ابن الأمَة فقد باركت عليه جداً جداً وسيلد اثني عشر عظيماً وأؤخّره لأمّةٍ عظيمة ] . فابن الأمة هو إسماعيل ، أمّا الثاني عشر من هؤلاء العظماء فهو محمّد ، والأمّة العظيمة يريد بِها المسلمين .
وأمّا في الإنجيل فقد جاء في النشيد الملائكي في الاصحاح الثاني من إنجيل لوقا (الحمد لله في الأعالي ، وعلى الأرض سلام ، وللناس أحمد) فغيّروا معناها بالتفسير من اللغة السريانية إلى اليونانية ثمّ إلى العربية فكتبوا [الحمد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وللناس المسرّة ] . راجع كتاب (الإنجيل والصليب) صفحة 38 لمؤلّفه القسّ عبد الأحد داوود . أقول أيّ سلام كان على الأرض وأيّة مسرّة حدثت فيها أفي الحرب العالمية الأولى كان السلام أم في الثانية أم في القنابل الذرّية أوالهيدروجينية ، وأيّة مسرّة كانت لهم بذلك ؟

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم