كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة الأعراف من الآية( 31) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

31 - خطب النبيّ يوماً فأخذ في ذمّ الدنيا وغدرها وفي مدح الآخرة ونعيمها ، فاجتمع نفر من المسلمين وقالوا لنترك كلّ طعام طيّب ولا نأكل إلاّ خبز الشعير ونلبس المسوح ولا نتزيّن بلباس ونتفرّغ للعبادة ونترك الدنيا . فنزلت فيهم هذه الآية (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) تصلّون فيه ، والمسجد كلّ مكان يقوم الناس فيه للصلاة والعبادة ، والمعنى لا تلبسوا المسوح وتسكنوا الصوامع كما تفعل اليهود بل تزيّنوا بلباسكم وتطهّروا وتعطّروا وصلّوا فإنّ ذلك مباح لكم والله يحبّ المتطهّرين (وكُلُواْ) من طيّب الطعام ولا تحرّموا على أنفسكم إلاّ ما حرّمه الله عليكم (وَاشْرَبُواْ) من المشروبات الطيّبة إلاّ المسكّرات فإنّها محرّمة عليكم (وَلاَ تُسْرِفُواْ) في الأكل والشرب (إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) لأنّ الإسراف في الأكل والشرب يوقعكم في المرض . وإنّما قال تعالى (يَا بَنِي آدَمَ) ولم يقل يا أيّها الذين آمنوا لأنّ قصّة آدم سبق ذكرها ولأنّ الخطاب لجميع الناس .

32 - (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ) من الثياب واللباس (الَّتِيَ أَخْرَجَ) يعني التي أخرجها زرعاً من الأرض ، وذلك كالقطن والكتّان والإبريسم النباتي والحرير الاصطناعي (وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) التي رزقكم الله إيّاها ، يعني مَن حرّمها عليكم من الأنبياء حتّى تحرّموا ذلك على أنفسكم (قُلْ) يا محمّد (هِي) مباحة (لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) وإنّهم يجدونها (خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي خالصة من الشوائب والتعفّن والتلف فلا تتلف ولا تتعفّن لأنّها أثيرية (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ) أي نبيّنها على التفصيل (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ويعقلون .

33 - (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ) أي الزنا ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الإسراء {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً} ، (مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) أي ما أعلن وما خفي ، وذلك من يتّخذ رفيقة فيزني بِها سرّاً (وَالإِثْمَ) إنّ بعض قبائل العرب يسمّون الخمر إثماً وفي ذلك قال الأخفش :

شَرِبتُ الإثمَ حتّى ضلَّ عقلي ..... كذاكَ الإثمُ يَذهبُ بِالعقولِ
وقال الآخر :
نَهانا رسولُ اللهِ أنْ نقرَبَ الخنَا ..... وأنْ نَشربَ الإثمَ الذي يوجِبُ الوِزرا
(وَالْبَغْيَ) وهو التعدّي على الناس (بِغَيْرِ الْحَقِّ) أي يعتدي على الناس بدون استحقاق ، وهو الذي يضرب شخصاً لم يضربه ويسبّ شخصاً لم يسبّه أو يقتل غير قاتل أبيه ، فهذا تعدٍّ بغير استحقاق ، فمن أراد أن ينتقم لنفسه فليضرب من ضربه ولا يضرب غيره وليقتل قاتل أبيه ولا يقتل بدله (وَ) حرّم عليكم (أَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا) أي ما لم ينزّل به دليلاً ولا برهاناً ، والمعنى كلّ شيء تعملونه لغير الله لم ينزّل به الله ذكراً أو بياناً في الكتب السماوية فهو إشراك (وَ) حرّم عليكم (أَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ) أقوالاً (مَا لاَ تَعْلَمُونَ) صحّتها ولم يأتِ ذكرها في الكتب السماوية وذلك كالسائبة والوصيلة وغير ذلك ، فقالوا الله أمرنا بِها !

37 - (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا) بأن جعل لله شركاء أو عمل أعمالاً لم يرضَ بِها الله ثمّ قال إنّ الله أمرنا بذلك (أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) التي جاء بِها محمّد وغيره من الرسل ، (أُوْلَـئِكَ) المكذّبون (يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مِّنَ الْكِتَابِ) أي يستوفون نصيبهم في الدنيا مِمّا كتب الله لهم من الرزق والعمر ثمّ يموتون ويدخلون جهنّم (حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا) أي رسل الموت وهم الملائكة (يَتَوَفَّوْنَهُمْ) أي يخرجونهم من أجسامهم ، لأنّ الإنسان الحقيقي هو النفس الأثيرية والمعنى يقبضون أرواحهم (قَالُواْ) أي قالت ملائكة الموت لهؤلاء الكافرين (أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ) يعني أين شركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله فليخلّصوكم من عذاب الله إن كنتم صادقين في دعواكم (قَالُواْ) أي الكافرون (ضَلُّواْ عَنَّا) أي ذهبوا عنّا وافتقدناهم فلم ينفعونا بشيء (وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ) يعني اعترفوا بكفرهم

40 - (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا) أي عن قبولها (لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء) ليدخلوا الجنّة ، والسماء يريد بِها الطبقات الغازية ، والجنّة فوقها وقد ذكرتها مفصّلاً في كتابي الإنسان بعد الموت و في كتابي الكون والقرآن .

وقوله (وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ) أي يدخُل (الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) أي حتّى يدخل حبل السفينة في ثقب الإبرة ، وهذا مثل يُضرَب في المستحيلات ، والمعنى لا يدخلون الجنّة أبداً ، فالجمل هو حبل السفينة وجمعه جمالات ، وسمّ الخياط هو ثقب الإبرة (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ) أي ومثل هذا نجزي المجرمين أيضاً . فالأرواح تصعد إلى السماء : فالمؤمنون تفتح لهم أبواب السماء ويدخلون الجنّة والكافرون يبقون في الفضاء معذّبين حول الشمس .

46 - (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ) يعني بين أهل الجنّة وأهل النار حجاب وهو سور يسمّى سور الأعراف ، وذلك قوله تعالى في سورة الحديد {فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} ، (وَعَلَى الأَعْرَافِ) أي وعلى ذلك السور (رِجَالٌ) هُداة ، وهم الأنبياء والرسل (يَعْرِفُونَ كُلاًّ) من المؤمنين والكافرين (بِسِيمَاهُمْ) أي بعلامات تبدو على وجوههم (وَنَادَوْاْ) الرجال الذين هم على الأعراف نادَوا (أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) الذين لم يذهبوا إليها بعد ولكنّهم لم يزالوا في المحشر فقالوا لهم (سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ) وهذه بشارة لهم بأنّهم سلموا من جهنّم وسيدخلون الجنّة عن قريب . ثمّ أخبر سبحانه بأنّ هذا السلام يكون لهم قبل دخول الجنّة فقال (لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ) في دخولها لِما رأوا من علائم الخير والبشارة لهم من الملائكة والسلام من الأنبياء .

-----------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر القرآنية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم