كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة المرسلات من الآية( 16) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

16 - (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ) المكذّبين بالرسل ؟

17 - (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ) بالهلاك ، يعني نهلك من يكذّب المهدي المنتظر في المستقبل ونهلك كل أمّة كافرة تكذّب بالهداة إلى يوم القيامة ، ومما يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الرعد { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } . فاللام من قوله { وَلِكُلِّ قَوْمٍ } هي لام العاقبة ، والمعنى : لكلّ قومٍ ضالّين ينشؤون بعدك يامحمد نبعث لهم رجلاً هادياً يرشدهم إلى طريق الحق .

18 - (كَذَ‌ٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) من أمتك يامحمد .

19 - (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) يعني لهم الويل بعد مماتهم ، وهو شدة العذاب .

20 - (أَلَمْ نَخْلُقكُّم) أيها الناس (مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ) هو المني .

21 - (فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ) وهو بيت الأرحام (مَّكِينٍ) من حفظه وتربيته حتى يصبح جنيناً كاملاً في بطن أمّه .

22 - (إِلَىٰ قَدَرٍ مَّعْلُومٍ) يعني مدة الحمل وهي تسعة أشهر . وقد سيق تفسير مثل هذه الآيات في سورة المؤمنون .

23 - (فَقَدَرْنَا) على خلقه من ماء حقير (فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) على خلقه .

24 - (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) بقدرتنا القائلين بالطبيعة .

25 - (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا) لهم .

26 - (أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) . تقول العرب كفته في السجن ، أي أدخله بسرعة وأخفاه ، وكفت الدينار في جيبه ، أي أدخله بسرعة وأخفاه ، ومن ذلك قول زهير يصف فرسه :

مَرّاً كِفاتاً إذا ما الماءُ أسهَلَهَا ..... حتّى إذا ضربتْ بالسوطِ تبتركُ
فقول الشاعر "مَرّاً كِفاتاً " يعني دخولها في الماء مَرّاً ، أي لا تدخله بسرعة إلا بضرب السوط ، وقوله "تبترك" يعني تنزل إلى البركة وفي مجتمع لمياه الأمطار .
وقال امرؤ القيس :
تِلكَ المنايا فما يُبقِينَ مِنْ أحَدٍ ..... يَكْفِتْنَ حَمقَى وما يُبقِينَ أكياسَا
يعني يكفِتنَ في القبر حمقى وعقلاء . والمعنى : جعلنا الأرض مسكناً ومخبئاً لهم في وقت حياتهم وبعد مماتهم ، أمّا في حياتهم فالسراديب والكهوف والمغارات هي مخبأ لهم يكفتون بها ويختبئون فيها ، أمّا بعد الممات فالقبور مخبأهم والكهوف مسكنهم . والمعنى : جعلنا قشرة الأرض الباردة سميكة فمهما حفرتم فيها من سراديب وآبار ومناجم فلا تصلون إلى النار التي في جوف الأرض ، وذلك من فضلنا عليكم ، إذا لو كانت القشرة الباردة رقيقة لما تمكنّتم أن تحفروا فيها وتسكنوا في باطنها بل لثارَ بركانٌ من تحت أرجلكم ودمّركم تدميراً .

27 - (وَجَعَلْنَا فِيهَا) أي في الأرض (رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ) أي جبالاً عاليات مرتفعات ليلجؤوا إليها وقت الصيف والحر ويستفادوا من أحجارها ومعادنها (وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاءً فُرَاتًا) أي ماءً قراحاً لا تخالطه أملاح كما يخالط ماء البحر .

28 - (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) بالنار والعذاب .

29 - حينئذٍ يقال لهم (انطَلِقُوا إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ) من العذاب ، يعني إذهبوا إلى جهنم التي كنتم تكذّبون بها في دار الدنيا .

30 - (انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ) وهو دخان متكاثف يخرج من النار له شعب فبعضه خانق وبعضه سام وبعضه محرق ، وإنّما يكون متشعباً لأنّ فيه الغاز الخفيف فيرتفع وفيه الثقيل فينخفض وبذلك يكون ثلاث شعب .

31 - (لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ) معناه لا يظلّ الإنسان من أشعة الشمس ولا يحرسه من لهبها بل الأشعة متجهة نحوه واللّهب متصل به .

32 - ثمّ أخذ سبحانه في وصف جهنّم فقال (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ) حجماً ، والمعنى إنّ سقر ترمي شرارات في الفضاء حجم كلّ شرارة منها كحجم قصر من القصور المشيّدة الواسعة ولها ذنبٌ .

33 - (كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ) وأصلها جمالات صفر، والجمالة حبل السفينة ، وجمعها جمالات ، والشاهد على ذلك التاء الطويلة الموجودة في الكلمة ، فلو كانت "جمالة" لكانت بالتاء القصيرة المهملة ، ويريد بالشرر النجوم ذوات الذنب ، فإنّ الله تعالى بيّن لنا أنّها شرارات ترمي بها سقر في الفضاء لها أذناب وذنب كلّ شرارة منها كحبل السفينة طولاً ، والوانها "صُفر" كلون النار ، ومن ذلك قول الأعشى :

تلكَ خَيلِي منهُ وتلكَ رِكابِي ..... هنّ صُفرٌ أولادُها كالزّبيبِ

34 - (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) .

35 - (هَـٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ) النطق كلام له صوت مسموع ، أما الكلام الذي لا صوت له كالإشارات أو الإيماء أو الكلام الخفي فلا يسمّى نطقاً . وإنّما قال الله تعالى (لَا يَنطِقُونَ) لإنّهم نفوس أثيريّة لا يمكنها ان تُسمعنا أصواتها لكن يمكنها أن تتكلم فيما بينها ، وكلامهم خفي لا يسمعه أهل الدنيا .

36 - (وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ) في الكلام (فَيَعْتَذِرُونَ) .

37 - (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) .

38 - (هَـٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ) الذي يفصل فيه بالحكم بين الكافر والمؤمن وبين المحق والمبطل (جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ) أي جمعناكم معهم في جهنّم ، والخطاب للمكذبين .

39 - فحينئذٍ يقال لهم على وجه التبكيت (فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ) كما كنتم في الدنيا تكيدون للمؤمنين .

40 - (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) .

41 - ثمّ ذكر المتّقين فقال تعالى (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ) الأشجار يتنزّهون (وَعُيُونٍ) ماء منها يشربون .

42 - (وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ) فحينئذ يقال لهم :

43 - (كُلُوا) من فواكه الجنّة (وَاشْرَبُوا) من عيونها (هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) في دار الدنيا من أعمال صالحة .

44 - (إِنَّا كَذَ‌ٰلِكَ) أي كما جازينا المتقين في الماضي (نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) من أمتك يا محمد .

45 - (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ) .

46 - (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا) في الدنيا (قَلِيلًا) يعني أيام قليلة ثم تموتون (إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ) فنعذّبكم على إجرامكم. 47

48 - (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا) مع المصلين (لَا يَرْكَعُونَ) لأنّهم يأنفون من الركوع والسجود .

-----------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم