كتاب: المتشابه من القرآن

بقلم: محمدعلي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الآيات القرآنية الغامضة التي عجز المفسرون عن الإتيان بمعانيها منذ 14 قرناً

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة التوبة من الآية( 47) من كتاب المتشابه من القرآن   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

47 - (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً) أي إلاّ شرّاً وفساداً (ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ) أي لنشروا وبثّوا بينكم أخباراً كاذبة ، يقال هذا حديث موضوع ، أي كاذب لا صحّة له (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) أي يريدون أن يفتنوكم ويلقوا بينكم العداوة بتلك الأحاديث الموضوعة (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) أي وفيكم من يصغي لقولهم ويظنّ أنّهم صادقون في قولهم وذلك لجهله بهم وبما يضمرون في قلوبهم (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) فلا تخفَى عليه أعمالهم ولا أسرارهم .

آراء المفسّرين
قال المفسّرون في كلمة (ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ) أنّ معناها أسرعوا فيكم :
قال النسفي معناها " ولسعوا بينكم بالتضريب والنمائم وإفساد ذات البين. يقال: وضع البعير وضعاً إذا أسرع. وأوضعته أنا. والمعنى ولأوضعوا ركائبهم بينكم، والمراد الإسراع بالنمائم لأن الراكب أسرع من الماشي."
وجاء في تفسير الجلالين أنّ معناها :" أسرعوا بينكم بالمشي بالنميمة" .
وقال الطبرسي معناها : " لأسرعوا في الدخول بينكم بالتضريب والإفساد والنميمة يريد ولَسَعوا فيما بينكم بالتفريق بين المسلمين ويكون تقديره ولأعدوا الإبل وسطكم. وقيل: معناه لا وضعوا إبلهم خلالكم يتخلل الراكب الرجلين حتى يدخل بينهما فيقول ما لا ينبغي."
فانظر ايّها القارئ الكريم وتأمّل في هذه العبارات واحكم أيّها هو الصحيح .

48 - (لَقَدِ ابْتَغَوُاْ) لأصحابك (الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ) أي من قبل غزوة تبوك ، والفتنة هي إغواء الناس بالأكاذيب والأضاليل وصدّهم عن الإيمان وعن الجهاد وإلقاء الشبهة في قلوب ضعفاء المسلمين (وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ) أي أجالوا الفكر في كيدك وإبطال دينك (حَتَّى جَاء الْحَقُّ) أي حتّى جاءك النصر الذي وعدك الله به ، فالحقّ هو وعد الله بالنصر لرسوله (وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ) أي وغلب دينه وعلت كلمته (وَهُمْ كَارِهُونَ) نصرنا إيّاك ، والمعنى كان ذلك على رغمٍ منهم .

60 - (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ) الفقير هو العامل ولكنّه محتاج لأنّ أجرة عمله لا تكفيه أو لا يجد عملاً يكسب به قوته ، والمسكين هو المحتاج ولا عمل له أو لا يتمكّن على عمل ليحصل على قوته وقوت عياله (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) وهم سعاة الزكاة أي جباتها (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) وهؤلاء قوم من الأشراف في زمن النبيّ وكان يعطيهم سهماً من الزكاة ليتألّفهم به على الإسلام ويستعين بهم على قتال العدوّ (وَفِي الرِّقَابِ) يعني وفي فكّ الرقاب من الأسْر (وَالْغَارِمِينَ) أي المديونين في غير معصية ولا إسراف يقضى عنهم دَينهم (وَفِي سَبِيلِ اللّهِ) وهو الجهاد (وَابْنِ السَّبِيلِ) أي المسافر المنقطع (فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ) فرضها لهم (وَاللّهُ عَلِيمٌ) بحوائج خلقه (حَكِيمٌ) فيما فرض عليهم وأوجب لهم .

82 - (فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) الضحك كناية عن الفرح ، والبكاء كناية عن الحزن ، واللام من قوله (فَلْيَضْحَكُواْ) لام العاقبة ، والمعنى سنجعل حياتهم في الدنيا قليلة الأفراح وكثيرة الأحزان وبذلك يقلّ ضحكهم ويكثر بكاؤهم وذلك جزاءً بما كانوا يكسبون من الآثام .

90 - أخبر الله تعالى عن المتخلّفين عن القتال بأنّهم كانوا صنفين صنف ضعفاء ومرضى وشيوخ لا يستطيعون القتال جاؤوا إلى النبيّ يعتذرون فأذن لهم في القعود ، وصنف منافقون كاذبون على الله ورسوله بادّعائهم الإيمان قعدوا عن الجهاد دون أن يستأذنوا فقال تعالى (وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ)أي المعتذرون ، فأسقطت التاء للإدغام (لِيُؤْذَنَ لَهُمْ) في القعود فأذِن لهم النبيّ في ذلك (وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ) أي قعدوا عن الخروج للقتال لأنّهم منافقون غير مؤمنين (سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ) أي المتخلّفين (عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الآخرة .

99 - (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ) في سبيل الله (قُرُبَاتٍ) تقرّبه (عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ) وأصلها صِلات بلا واو ولكن الكتابة التركية يضعون لها واواً زائدةً كما يكتبون زكواة يعني زكاة ، وربوا يعني ربا ، والصِلات بكسر الصاد معناها الهدايا والعطايا التي يقدّمونها للنبيّ يتّخذونها قربة لهم أيضاً ، والصِلات جمع ومفردها صِلة ، والواو حرف عطف والتقدير يتّخذ ما ينفق قربات عند الله ويتّخذ ما يصل به الرسول من الهدايا قربات أيضاً . ثمّ أيّد الله تعالى حسن نيّاتهم فقال (أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ) كما يعتقدون (سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ) يوم القيامة ، أي في الجنّة (إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ) يغفر لهم ما سبق من ذنوبهم (رَّحِيمٌ) بهم .

103 - مات أحد الصحابة فأوصى النبيّ بأن يؤخذ ثلث ماله وينفقه على الفقراء كي يغفر الله له ، فقال النبيّ في نفسه لا أنفق من ماله شيئاً بل أتركه لابنته ، فنزلت :

(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) يعني تطهّرهم بالماء وهو غسل الميّت وتزكّيهم بِها من الذنوب (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) صلاة الميّت (إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ) أي سكون وطمأنينة لأهل الميّت ، فإنّ الله تعالى أمره أن يصلّي على موتى المؤمنين ولا يصلّي على موتى المنافقين وذلك قوله تعالى [في هذه السورة] {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ} . وليس الصلاة هي الدعاء كما ذهب إليه المفسّرون فلو أراد الدعاء لقال تعالى : وصلّ لهم ولم يقل (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) ، (وَاللّهُ سَمِيعٌ) لصلاتك (عَلِيمٌ) بنفقاتك .

تمّ بعون الله تفسير سورة التوبة في 25 رمضان سنة 1383 هجرية ، المصادف 8 شباط سنة 1964 ميلادية ، ويليها تفسير سورة يونس
==================================================
سورة يونس

-----------------------------------
الصفحة الرئيسة السورة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم