كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يونس من الآية( 29) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

29 - (فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا ) أي مراقباً ، تقديره كفَى الاستشهاد بالله شهيداً (بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) فهو يعلم ويرى (إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ ) لنا (لَغَافِلِينَ) لا علم لنا بِها .

30 - (هُنَالِكَ) ، تُستعمَل كلمة "هنالِكَ" للمكان والزمان معاً ، أمّا كلمة "هُناكَ" فتُستعمَل للمكان فقط (تَبْلُو) أي تختبر (كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ) أي ما عملت سلفاً في دار الدُنيا (وَرُدُّواْ) الملائكة المعبودين (إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ ) أي رجعوا إلى مكانهم في السماوات الأثيريّة بعد سؤالهم ومُحاكمة من عبدوهم (وَضَلَّ عَنْهُم) أي ضلّ عن المشركين (مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) أي ما كانوا يكذبون بقولهم هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فلم يشفعوا لهم بل تبرّؤوا منهم ، وتشمل هذه الآية كلّ من عبد الأنبياء والمشايخ والأئمّة ، فالنصارى عبدوا المسيح ، والمسلمون [اليوم] أكثرهم يعبدون قبور المشايخ والأئمّة ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله كما قالت قريش في الملائكة .

31 - (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء المشركين (مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ ) بالمطر (وَالأَرْضِ) بالنبات والثمر ، فلو منع المطر عنكم لَما اخضرّ في أرضكم نبات ولا صارَ في أشجاركم ثمر (أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ ) في آذانكم (والأَبْصَارَ) في عيونكم فلو ذهبَ بسمعكم وأبصاركم فماذا يكون مصيركم غير الصمم والعمى (وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ) الحيّ كلّ شيء ينمو ويتكاثر ، والميّت كلّ شيء لا ينمو ، والمعنى : من يُخرج لكم النبات والشجر من الأرض الميّتة فتأكلون منهُ وتدّخرون لوقتِ شتائكم (وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ ) أي يُخرجُ لكم اللّبن من البقر ، والزبدَ والجبنَ والدهنَ من الغنم ، والقَيمر والكْرِيم من الجاموس ، والعسل من النحل ، فتأكلون منهُ وتدّخرون لوقتٍ آخر ، ويُخرجُ لكم الصوف من الغنم ، والشعر من المعز ، والوبر من الإبل ، والقزّ من دودة القز ، والريش من الطير ، لتعملوا منها ملابس لكم وأثاثاً لجلوسكم ومنامكم ، واللّؤلؤ من حيوان صدفي ، والمرجان من البحر ، والعاج من الفيل ، لزينتكم وقلائد تلبسها نِساؤكم وبناتكم (وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) من السماءِ إلى الأرض ، يعني : ومَن يُنزّل الملائكة إلى الأرض لإنزال الوحي على أنيائكم لتعليمكم وإرشادكم إلى عبادة ربّكم؟ (فَسَيَقُولُونَ) في جوابك (اللّهُ) يرزقنا هذه الأشياء وهو الّذي يُنزّل المطر علينا من السماء (فَقُلْ) لهم (أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) عذابه بما يكره ويمنع من عبادة الأصنام .

32 - (فَذَلِكُمُ) الّذي خلق لكم هذه الأشياء وجعلها رِزقاً لكم ولمنافعكم هو (اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ) يعني هو ربّكم الحقيقي ، أمّا الّذينَ تعبدونهم من دونه فليسوا آلهة ولم يخلقوا شيئاً مِمّا تأكلون وما تلبسون ولا غير ذلك مِمّا هو في الأرض (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ ) يعني ليس بعد الذهاب عن الحقّ إلاّ الوقوع في الضلال ، والمعنى : فلمّا ثبتَ أنّ عبادتهُ حقّ ثبت أيضاً أنّ عبادة ما سواهُ باطلٌ وضلال (فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) أي فكيف تعدلون عن عبادتهِ إلى عبادة غيره مع وضوح الدلالة على أنّهُ خالق الأشياء كلّها ولا خالق للكون غيره ؟

33 - (كَذَلِكَ) أي كما اعترفوا بأنّ الله هو الرازق كذلك يعترفون بأنّ الله هو الخالق ولكن (حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ) بالعذاب (عَلَى الّذينَ فَسَقُواْ ) لأنّ الفاسقين يظلمون الناس (أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ) بالرُسُل بسبب فُسقهم ونفاقهم .

34 - (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء المشركين (هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم ) الّذينَ تعبدونهم من دون الله (مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ) من الأثير (ثُمَّ يُعِيدُهُ ) إلى عالم الأثير بعد الموت وكذلك يخلق الأجسام من التراب ثمّ يعيدها إلى التراب (قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) أي فكيف تُصرَفون عن الحقّ بعد مُشاهدتكم هذه المخلوقات ؟

35 - (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء المشركين الّذينَ يعبدون الأصنام (هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي ) الناس (إِلَى الْحَقِّ ) أي يهدي إلى الحقيقة إذا ضلّ عن طريق أو اشتبهَ عليهِ أمر أو التبسَ عليه حُكم ، فهل يُرشدُ إلى الصواب غير الله بالإلهام أو بالكتب السماويّة ؟ فإن قالوا ليس من شركائنا من يُرشد الناس إلى الحقيقة (قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ) لا شركاؤكم (أَفَمَن يَهْدِي ) الناس (إِلَى الْحَقِّ ) وهو رسول الله محمّد بن عبد الله (أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ ) دينهُ (أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ ) أي أم الذي لا يهدي ولا يهتدي وهو أبو سفيان ، فالتشديد في الكلمة يكون للمُبالغة والتكثير (إِلاَّ أَن يُهْدَى ) بعد ذلك بزمن ، يعني : إلاّ أن يهديه الله في المستقبل فيُسلِم ، وقد كان كما أخبر الله عنه فقد أسلم أبو سفيان بعد الجميع من أهل مكّة (فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) لأبي سفيان بالعدل وتتّبعون أمرهُ ؟

36 - (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ ) أمرَ أبي سفيان (إِلاَّ ظَنًّا ) منهم أنّه على حقّ (إنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) فيجب على الإنسان أن يُفكّر ويتحرّى عن الحقيقة فلا يبقى مُقلّداً لدين آبائهِ وإن كان باطلاً بل يجب عليه أن يعرض عقائدهُ على القرآن فإن طابقت مع القرآن وأحكامه فهو على حقّ ، وإن خالفت عقائده أحكام القرآن فهو على باطل ، فيجب عليه أن يُغيّر عقائده ويسير على نهج القرآن (إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) فيعاقبهم على أفعالهم في الآخرة .

37 - (وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ ) كما تتوهّمون بل مُنزلٌ من ربّ العالَمين ، يعني لم يأتِ محمّد بالقرآن من نفسهِ مُدّعياً أنّهُ من الله (وَلَـكِن) أنزلهُ جبرائيل بأمرٍ من ربّهِ ( تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) يعني أنزل القرآن مُصدّقاً لمحمّد الّذي بين يديهِ القرآن (وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ ) يعني فيهِ تفصيل ما في الكتُب السماويّة السالفة (لاَ رَيْبَ فِيهِ ) أي لا شكّ في أنّ القرآن (مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) لأنّهُ يُخبر بالمغيّبات والغيب لا يعلمهُ إلاّ الله .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم