كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يونس من الآية( 5) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

5 - ثمَّ أخذَ سُبحانهُ يُبيّن بعض آياته للناس ليؤمنوا بوحدانيَّتهِ ويستدلّوا بها على خالقها فقال (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء ) أي مصدراً للضياء والحرارة وبضوئها يكون النهار (وَالْقَمَرَ نُورًا ) يكتسب النور من الشمس فيضيء لكم اللّيل (وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ ) يتنقّل بها حول الأرض فيكمل دورتهُ في الشهر مرّة واحدة (لِتَعْلَمُواْ) بتلك المنازل الّتي قُدِرَتْ للقمر ودورانه حول الأرض (عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ) في الأشهر والأيّام ، وإنَّما قال تعالى قدّر القمر القمر منازل ولم يقل الشمس قدّرها منازل ، لأنَّ الشمس ثابتة لا تدور حول الأرض ، بل الأرض تدور حولها (مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ ) يعني إلاّ بالوعد الحقّ الّذي وعدَ بهِ في القرآن بأنَّ للشمس أجلاً تنتهي حياتها فيهِ وللقمر أجلاً تنتهي حياتهُ فيهِ . وذلك قوله تعالى في سورة الرعد {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى } يعني كلٌّ منهما يجري لوقتٍ محدود تنتهي حياته فيه ويتمزّق ، (يُفَصِّلُ الآيَاتِ ) أي يُبيّنها بالتفصيل (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) عِلم الفلك فيوقنون بها .

6 - (إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللّيل وَالنَّهَارِ ) بواسطة دوران الأرض حول نفسها (وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) أي في الكواكب السيّارة ومن جملتها الأرض ، يعني ما خلق الله فيهنَّ من نباتٍ وحيوانٍ وإنسان وغير ذلك (لآيَاتٍ) أي لعلامات واضحة تدلُّ على أنَّ لها خالقاً خلقها وصانعاً صنعها وحكيماً أتقنها (لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ ) عذابه بطاعتهِ .

7 - ثمَّ أخذَ سُبحانهُ في ذمّ المكذبين وتهديدهم بالعذاب فقال (إَنَّ الّذينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ) يعني الّذينَ كذّبوا بالجنّة والنعيم في الآخرة فهم لا يرجون النعيم لأنَّهم لا يعتقدون بذلك (وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا ) دون الآخرة (وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا ) أي اطمأنّوا بالدنيا فقالوا : لا حساب ولا عقاب ولا عذاب علينا وإنَّما هو تهديد ووعيد يتوعّدنا بهِ محمد لا صِحّةَ لهُ (وَالّذينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا ) يعني عن التفكير فيها والتدبّر لها (غَافِلُونَ) لا يفكّرون لكي يعلموا الحقّ من الباطل .

8 - (أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ ) يأوون إليها يوم القيامة (بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) من آثام .

9 - ثمَّ أخذَ سُبحانهُ في وصف المؤمنين وما أعدّهُ لهم في الآخرة فقال (إِنَّ الّذينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ ) في الآخرة إلى طريق الجنّة فيدخلونها (بِإِيمَانِهِمْ) أي بسبب إيمانهم باللهِ وبرسولهِ (تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) يتنعّمون فيها .

10 - (دَعْوَاهُمْ فِيهَا ) أي ذِكرهم في الجنّة وتسبيحهم (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ ) أي تحية بعضهم لبعض (فِيهَا سَلاَمٌ ) يعني يقولون سلامٌ عليكم (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ ) فيها قولهم (أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) يعني وهذا أكثر ما يقولونه ويُكرّرونهُ .

11 - (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ ) عِقاباً على أعمالهم السيئة (اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ ) أي كما يُعجّل لهم بالخير (لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ) وماتوا كلّهم ولكن يُمهلهم إلى انتهاء آجالهم (فَنَذَرُ) أي نترك (الّذينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) يعني فنترك المكذّبين بالآخرة في تكبّرهم وعنادهم يتردّدون ، ومِثلها في المعنى في سورة النحل في قوله تعالى {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } .

12 - (وَإِذَا مَسَّ ) أي أصابَ (الإِنسَانَ الضُّرُّ ) يعني البلاء والشِدّة (دَعَانَا لِجَنبِهِ ) يعني دعانا وهو نائمٌ على فراش المرض لشفائهِ من مرضهِ (أَوْ قَاعِدًا ) يعني أو كان مُقعَداً لا يستطيع القيام دعانا لشفاء ساقيهِ (أَوْ قَآئِمًا ) دعانا لكشف ما بهِ من ضُرٍّ (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ ) الّذي كان يدعونا لأجلهِ (مَرَّ) أي استمرَّ على كفرِه ونفاقهِ ، ومن ذلك قول الفرزدق : وقَدْ مَرَّ حَوْلٌ بَعْدَ حَوْلٍ وأَشْهُرٌ مَرَرْنَ عليهِ وهْوَ ظَمْآنُ جائِعُ (كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ) كشف (ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) أي زيّنتْ لهم الشياطين أعمالهم الباطلة .

13 - (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ ) "القرون" جمع قرن وهو أهل كلّ عصر سُمّوا بذلك لمقارنة بعضهم لبعض ، ومن ذلك قول حسّان بن ثابت : فَذلِكَ ما أوْرَثَتْنا القُرُو === مُ مَجْداً تَلِيداً وعِزّاً أَشَمْ إذا مَرَّ قَرْنٌ كَفَى نَسْلُهُ وخَلَّفَ قَرْناً إذا ما انْقَصَمْ (وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ) فكذّبوا بها كما كذّبتم (وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ ) فأهلكناهم بالعذاب (كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) منكم فنهلكهم إنْ لم يتوبوا ويؤمنوا .

14 - (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ ) أي جعلناكم خلَفاً (مِن بَعْدِهِم ) تخلفونهم وتملكون أرضهم (لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) هل تقومون بالصلاح أم بالفساد .

15 - (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الّذينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ) أي الّذينَ لا يوقنون بالبعث والجزاء (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا ) ليس فيه سبّ لآلهتنا (أَوْ بَدِّلْهُ ) فضع مكان السبّ مدحاً لآلهتنا فنؤمن بهِ ونتّبعك (قُلْ) يا محمّد لهؤلاء المشركين (مَا يَكُونُ لِي ) أي لا يحقُّ لي (أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ) فيما تقولون وتقترحون (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) هو يوم القيامة .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم