كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يونس من الآية( 63) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

63 - (الّذينَ آمَنُواْ ) باللهِ ورسولهِ (وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ) معاصِيه .

64 - (لَهُمُ الْبُشْرَى ) بدخول الجنّة (فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا ) بما صرّحَ بهِ القرآن (وَفِي الآخِرَةِ ) تبشّرهم الملائكة بدخول الجنّة (لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ) أي لا خُلفَ لِما وعد الله بهِ من الثواب (ذَلِكَ) الثواب والبشارة (هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) في الآخرة .

65 - ثمّ أخذ سُبحانهُ في تسليةِ رسولهِ وتطمينهِ عن أذَى المشركين فقال تعالى (وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ) يا محمّد إذ قالوا ساحر (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا ) فيمنعهم عنك بعزّتهِ ويدفعُ أذاهم عنك بقدرتهِ (هُوَ السَّمِيعُ ) لأقوالهم (الْعَلِيمُ) بأفعالهم .

66 - لَمّا دعا الله المشركين إلى عبادته وإلى التوحيد بربوبيّتهِ ، أبَوا ولم ينقادوا ، فنزل قولهُ تعالى (أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات ) الأثيريّة ، وهم الملائكة (وَمَن فِي الأَرْضِ ) كلّها ، أي ومن في الكواكب السيّارة ، فهؤلاء يعبدونهُ ولهُ يسجدون وهو غنيٌّ عن عبادتكم أيّها المشركون . ولَمّا نهاهم عن عبادة الأوثان والأصنام قالوا : إنّا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون . فقال تعالى عنهم (وَمَا يَتَّبِعُ ) الأبناء آباءهم (الّذينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء ) إلاّ ظنّاً منهم بأنّ آباءهم مُصيبون بذلك الحقيقة غير ضالّين عن الحقّ ، وذلك قوله تعالى (إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ ) يعني وما يتّبع الأبناء آباءهم في دينهم إلاّ ظنّاً منهم أنّهم على حقّ (وَإِنْ هُمْ ) أي الآباء (إِلاَّ يَخْرُصُونَ ) أي يكذبون ثمّ يُصرّون على قولهم ولا يستثنون عنهُ . وقد سبق تفسير "يخرصون" في سورة الأنعام في آية 116 . وقد أعاد التاريخ نفسهُ فكما كانوا يكذبون على أبنائهم بما يصفون لهم من قدرة للأوثان وشفاعة ، كذلك اليوم أخذ الشيوخ يقصّون علينا أحاديث موضوعة بأنّ المشايخ والأولياء والأئمّة لهم القدرة على المادّة فهم يُحيون الأموات ويصنعون المعجزات بإذن الله ولهم الشفاعة الكبرى عند الله . وبسبب هذه الأقوال وهذه الافتراءات أصبحت الأبناء تُقدّس قبور المشايخ والأئمّة بل تعبدها وتسجد لها وتُشرك المشايخ مع الله في العبادة وتتّخذهم شفعاء عند الله كما كانت قريش وغيرهم من العرب في زمن الجاهليّة ، وقد قال الله تعالى في سورة الزُمَر {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } ، وقال تعالى مُخاطباً رسوله الكريم في سورة الأعراف {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } ، أقول إن كان محمّد لا يتمكّن على جلب نفع لنفسه ولا دفع ضُرٍّ عنهُ إلاّ بإرادة الله فكيف بمن هو دونه في المنزلة يتمكّن على جلب نفعٍ للناس ودفع ضُرٍّ عنهم ؟

67 - (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللّيل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ ) أي لتهدأوا فيهِ وتناموا (وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ) أي مُضيئاً لتبصروا طريقكم وتقوموا بأعمالكم (إِنَّ فِي ذَلِكَ ) أي في تكوين اللّيل والنهار بسبب دوران الأرض حول نفسها (لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) كلام الله ويُفكّرون فيه فيصيبون الحقيقة .

68 - ذكرَ سُبحانهُ فيما تقدّم عن المشركين الّذينَ جعلوا لهُ شُركاء ، ثمّ بيّنَ في هذه الآية عن الّذينَ جعلوا لهُ أبناء فقال تعالى (قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا ) وهم طائفتان إحداهما كفّار قريش والعرب فإنّهم قالوا الملائكةُ بنات الله ، والاُخرى النصارى الّذينَ قالوا المسيح إبن الله (سُبحانهُ) أي تنزيهاً لهُ عمّا قالوا (هُوَ الْغَنِيُّ ) عن اتّخاذ الولد (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات ) الغازيّة من موادّ مُهلكة كالصواعق والنيازك والأعاصير وأشياء مُتلفة كالرياح والأمطار والثلوج والبَرَد (وَمَا فِي الأَرْضِ ) من أسباب مدمّرة كالزلزال والسيول والخسف والميكروبات فيعذّبكم بإحدى هذه الأسباب إن لم تتركوا هذه الأقوال وتغيّروا هذه العقائد . والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة المائدة {لَّقَدْ كَفَرَ الّذينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الّذينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ، (إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا ) يعني ما عندكم من حُجّةٍ وبرهان بهذا الادّعاء (أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) حقيقتهُ ؟

69 - (قُلْ إِنَّ الّذينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ ) بادّعائهم له الولد (لاَ يُفْلِحُونَ ) .

70 - (مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ) قليل يتمتّعون فيها (ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ) بعد موتهم (ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ ) أي بسبب كفرهم وإشراكهم .

71 - (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ ) أي إقرأ على مُشركي مكّة (نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ ) أي شقّ وعظُمَ (عَلَيْكُم مَّقَامِي ) أي إقامتي بينكم (وَتَذْكِيرِي) أي عِظَتِي لكم (بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ ) في نشر الدعوة وبهِ اعتصمتُ فلا تقدرون على قتلي لأنّ الله ناصري ومُعيني (فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ ) يعني إجمعوا جنّكم وشياطينكم الّذينَ يغوونكم ، فكلمة "أمر" تُطلَق على كلّ مخلوق أثيري ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الرعد {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ } أي يحفظونه من الأرواح الشرّيرة والجنّ والشياطين (وَشُرَكَاءكُمْ) أي واجمعوا شركاءكم الّذينَ تعبدونهم من دون الله (ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ) أي ثمّ لا تكن الجنّ مستورة عنكم بل تُظهرُ أنفسها لكم وتشاوروا فيما بينكم واعملوا مكيدة ضدّي إن قدرتم على ذلك (ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ ) كيدكم ، أي أنهوا كيدكم فيّ (وَلاَ تُنظِرُونِ ) أي لا تنتظرون ، والمعنى : لو اجتمعتم أنتم وجنّكم وشياطينكم وشركاؤكم ودبّرتم مكيدة ضدّي لن تقدروا على شيء من ذلك ولن يصيبني إلاّ ما كتب الله لي . ونظيرها في سورة هود قوله تعالى {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثمّ لاَ تُنظِرُونِ . إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم } .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم