كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يونس من الآية( 78) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

78 - (قَالُواْ) أي قال فرعون وملأُه لموسى (أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا ) من الدِين (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ ) يعني وتكون لكما السُّلطة والحُكم في أرض مصر (وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) أي بمصدّقين .

79 - (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ) لقومهِ (ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ) .

80 - (فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ ) وأحضَروا حبالهم وعصيّهم (قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُواْ ) على الأرض من حبالكم وعِصيّكم (مَا أَنتُم مُّلْقُونَ ) .

81 - (فَلَمَّا أَلْقَواْ ) حبالهم (قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) .

82 - (وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ) أي ويُظهر الله الحقّ لموسى بإرشاداتهِ وتعاليمهِ بالوحي (وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) يعني ولو كرهَ فرعون وملأُه .

83 - (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ ) يعني جماعة من شباب بني إسرائيل أظهروا إيمانهم أمّا الباقون فكانوا يكتمون إيمانهم ، وذلك (عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ ) يعني إنّما لم يُظهر بنو إسرائيل إيمانهم خوفاً من فرعون وخوفاً من جماعتهم الفاسقين والمنافقين أن يشوا بهم عند فرعون وملئهِ (أَن يَفْتِنَهُمْ ) يعني لئلاّ يُعذّبهم فرعون (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ ) أي مُتكبّر في أرض مصر (وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ) في الظلم ، يعني كثير الظلم .

84 - (وَقَالَ مُوسَى ) لقومهِ (يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ ) فيما أدعوكم إليهِ من الخروج من مصر والتخلّص من يد فرعون (إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ ) يعني إن كنتم مُستسلمين لِما أدعوكم إليهِ .

85 - (فَقَالُواْ عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا ) في الذهاب معك والخروج من مصر (رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) أي لا تجعلنا تحت حُكم الأقباط الظالمين يُهينوننا ويُعذّبوننا .

86 - (وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) أي نجّنا من ظلمهم واستعبادهم بالهجرة من مصر إلى أرضٍ غيرها .

87 - (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ ) هارون (أَن تَبَوَّءَا ) أي اتّخذا (لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا ) في منطقةٍ واحدة (وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) أي اجعلوا بيوتكم يُقابل بعضها بعضاً ، يعني بيوتكما مع بيوت قومكما (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) بالنجاح ، والخطاب لموسى .

88 - (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً ) من الذهب والفضّة (وَأَمْوَالاً) يستمتعون بها (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ ) الناس (عَن سَبِيلِكَ ) بكثرةِ أموالهم وزينتهم (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ) أي أتلفْها ، فصارت لهم فِكرة أن يدفنوا أموال كلّ إنسان يموت ومعهُ أموالهُ من ذهب وفضّة وكلّ شيء ثمين ، وبذلك أخذت أموالهم تقلّ وتضمحلّ (وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) كما أخبرتنا (فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) بالآيات التسع الّتي سبق ذكرها في سورة الأعراف . فإنّ الله تعالى أخبرَ موسى بأنّهً يُشدّد قلب فرعون ويُقسّيهِ فلا يؤمن مهما تأتهِ بمعجزةٍ حتّى يذوق العذاب بالجراد والضفادع والقُمّل وغير ذلك ثمّ الغرق في البحر مع جيشه ، فلذلك قال موسى (وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) .

89 - (قَالَ) الله تعالى مُجيباً موسى وهارون (قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا ) على الدعوة (وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الّذينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) الحقيقة .

90 - (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ) أي عبروا البحر حتّى جاوزوهُ سالمين بأن جعل لهم طريقاً في البحر يَبَساً فسلكوهُ (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ) أي جَوراً وظُلماً (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ) فرعون (آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) أي من المستسلمين لأمر الله .

91 - فقال الله تعالى ردّاً على قوله (آلآنَ) تؤمن (وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) في الأرض بالكُفر والظُلم ؟

92 - (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) أي بجسمك البدين الميّت ، أي السمين الضخم ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الحـج {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ } ، يعني البقر البدينات السِّمان جعلناها لكم . فطفا جسمهُ فوق الماء وساقهُ الموج حتّى ألقاهُ على اليابسة فلمّا رآهُ الأقباط أخذوهُ وحنّطوهُ واحتفظوا بهِ عندهم ، وقوله (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) أي ليكون جسمك لمن يأتي خلفك علامةً على صِدقنا . وقد وُجِدَ جسمهُ مُحنّطاً في هذا العصر في أحد الحفريّات في مصر ، فكان وجودهُ آية واضحة على صدقِ القرآن وما أخبرَ بهِ من قصّة فرعون ، لأنّ التوراة لا تذكر انتشال جسمه من البحر . تذكر التوراة أنّ فرعون مصر الّذي اضطهد بني إسرائيل كان يستخدمهم في بناء مدينتين (فيتوم ورعمسيس) وقد ثبت من الحفريّات الأثريّة وجود هاتين المدينتين اللّتين بناهما رعمسيس الثاني وكان ذلك بعد هرب موسى إلى مدين . وتذكر التوراة بعد ذلك "أنّ ملك مصر مات" – سِفر الخروج : الإصحاح الأوّل والإصحاح الثاني . وقد خلف منفتاح بن رعمسيس الثاني أباه في الحكم فيكون منفتاح هو فرعون الخروج الّذي أرسل الله موسى إليه لإخراج بني إسرائيل من مصر ، وهو الّذي لحق بموسى عند البحر وغرق ، وبقيت جثّته إلى الآن كما يذكر القرآن وكما تحقّق صدقه في سنة 1900 بعد الميلاد أي بعد ثلاثة عشر قرناً من نزول القرآن ، فقد عُثِرَ على جثّتهِ في الحفريّات في الأقصر في قبر (إمنحتب الثاني) وجثّته اليوم بالمتحف المصري . والجدير بالذكر أنّه قد ظهر من آثار قبر منفتاح أنّه لم يكن مُهيّئاً كما يجب لدفن ملِكٍ مثله ، لأنّ موته لم يكن منتظراً فلم يُهيّأ له قبر خاصّ . (وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) يعني لا يفكّرون فيها ولا ينظرون إليها نظرَ اعتبار .

------------------------------------
<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم