كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة يونس من الآية( 90) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

90 - (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ) أي عبروا البحر حتّى جاوزوهُ سالمين بأن جعل لهم طريقاً في البحر يَبَساً فسلكوهُ (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ) أي جَوراً وظُلماً (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ) فرعون (آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) أي من المستسلمين لأمر الله .

91 - فقال الله تعالى ردّاً على قوله (آلآنَ) تؤمن (وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) في الأرض بالكُفر والظُلم ؟

92 - (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ ) أي بجسمك البدين الميّت ، أي السمين الضخم ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الحـج {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ } ، يعني البقر البدينات السِّمان جعلناها لكم . فطفا جسمهُ فوق الماء وساقهُ الموج حتّى ألقاهُ على اليابسة فلمّا رآهُ الأقباط أخذوهُ وحنّطوهُ واحتفظوا بهِ عندهم ، وقوله (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) أي ليكون جسمك لمن يأتي خلفك علامةً على صِدقنا . وقد وُجِدَ جسمهُ مُحنّطاً في هذا العصر في أحد الحفريّات في مصر ، فكان وجودهُ آية واضحة على صدقِ القرآن وما أخبرَ بهِ من قصّة فرعون ، لأنّ التوراة لا تذكر انتشال جسمه من البحر . تذكر التوراة أنّ فرعون مصر الّذي اضطهد بني إسرائيل كان يستخدمهم في بناء مدينتين (فيتوم ورعمسيس) وقد ثبت من الحفريّات الأثريّة وجود هاتين المدينتين اللّتين بناهما رعمسيس الثاني وكان ذلك بعد هرب موسى إلى مدين . وتذكر التوراة بعد ذلك "أنّ ملك مصر مات" – سِفر الخروج : الإصحاح الأوّل والإصحاح الثاني . وقد خلف منفتاح بن رعمسيس الثاني أباه في الحكم فيكون منفتاح هو فرعون الخروج الّذي أرسل الله موسى إليه لإخراج بني إسرائيل من مصر ، وهو الّذي لحق بموسى عند البحر وغرق ، وبقيت جثّته إلى الآن كما يذكر القرآن وكما تحقّق صدقه في سنة 1900 بعد الميلاد أي بعد ثلاثة عشر قرناً من نزول القرآن ، فقد عُثِرَ على جثّتهِ في الحفريّات في الأقصر في قبر (إمنحتب الثاني) وجثّته اليوم بالمتحف المصري . والجدير بالذكر أنّه قد ظهر من آثار قبر منفتاح أنّه لم يكن مُهيّئاً كما يجب لدفن ملِكٍ مثله ، لأنّ موته لم يكن منتظراً فلم يُهيّأ له قبر خاصّ . (وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) يعني لا يفكّرون فيها ولا ينظرون إليها نظرَ اعتبار .

93 - (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) أي هيّأنا لهم مكاناً وأنزلناهم فيه ، وهي أرض كنعان يعني سوريا والأردن (مُبَوَّأَ صِدْقٍ ) أي مكاناً خصباً صدَقناهم فيه ما وعدناهم به من كثرة الأشجار والأثمار (وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ) أي من الأنعام والطيور (فَمَا اخْتَلَفُواْ ) في دينهم وأشركوا بعبادة ربّهم (حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ ) يعني بعد ما جاءهم العِلم في التوراة وعلى ألسُن أنبيائهم بأن يعبدوا الله وحدهُ ولا يُشركوا به شيئاً ، ولكنّهم اختلفوا في دينهم وأشركوا بعبادة ربّهم ، فعبدوا البعليم وعشتاروث والشعرى اليمانيّة وغير ذلك (إِنَّ رَبَّكَ ) يا محمّد (يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) من أمر دينهم .

94 - لَمّا نزل الوحي على النبيّ (ع) في بادئ الأمر ودعا قومه إلى الإسلام أبَوا أن يُسلِموا وأخذوا يسخرون منه وقالوا : "إنّ الذي جاءك بالوحي هو من الجنّ وليس من الملائكة ، ولو أراد الله أن يُرسِل رسولاً لأنزلَ ملائكةً " ، فرجع النبيّ وفي نفسه شكّ من ذلك وقد تصاغرَ في نفسه وقال : "لو كنتُ نبيّاً وما سمعته حقّاً لآمن بي هؤلاء وصدّقوني" . فنزلت عليه هذه الآية ليطمئنّ في نفسهِ ويثبت على دعوتهِ ولا يتردّد (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ) من الوحي (فَاسْأَلِ) اليهود (الّذينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ) وقل لهم هل كان موسى ملَكاً نزلَ من السماء أم هو بشرٌ مثلك؟ وهل كان الأنبياء الّذينَ جاؤوا من بعده ملائكة نزلوا من السماء أم بشراً ؟ فإن قالوا لك أنّهم بشرٌ مثلك فاعلم أنّك رسول فقم بواجبك وأنذر قومك واللهُ يهدي من يشاء وليس عليك هُداهم (لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ) وليس من الجنّ كما يزعمون (فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) أي من الشاكّين ، يعني لا تشكّ في نفسك ولا تتصاغرْ عن الرسالة فإنّ الله يختار لها من يشاء من عباده وقد اختارك لها .

95 - (وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الّذينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ ) فتقول ربّما كان ذلك من الجنّ وليس ملَكاً (فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) فتخسر النبوّة وقد اختارك الله لَها .

96 - (إِنَّ) المشركين (الّذينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ) بالعذاب (لاَ يُؤْمِنُونَ ) .

97 - (وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ ) أي كلّ معجزة يطلبونها منك (حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ) أمّا في الدنيا بالقتل والأسر وأمّا في الآخرة في جهنّم . ولَمّا كثر عليه إنزال السوَر والآيات اطمأنّت نفسه وأيقنَ أنّه نبيّ ورسول إلى العرب فأخذ يدعو قومهُ إلى الإسلام بعزيمةٍ وينذرهم بقوّةِ قلبٍ ولا يلتفت إلى أقوالهم ولا يهتمّ بسخريتهم حتّى آمنَ كثيرٌ منهم فنزل قولهُ تعالى في سورة البقرة {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ ..الخ } .

98 - (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ) من هؤلاء الماضين (آمَنَتْ) قبل نزول العذاب لنفعها إيمانها كما آمنَ قوم يونس (فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا ) ولكن لم يؤمنوا عند رؤية العذاب بل كانوا يقولون سَحابٌ مركوم وليس بعذاب ، (إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ) رأوا العذاب مُقبلاً عليهم (آمَنُواْ) حينئذٍ (كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ) أي إلى انقضاء آجالهم .

99 - (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ ) يا محمّد (لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ) يعني كلّ من في الأرض جميعها ، فكلمة " كُلُّهُمْ " تعود للناس ، وكلمة " جَمِيعًا " تعود للأرض ، والمعنى : لآمنَ من في الكواكب السيّارة جميعها (أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) .

------------------------------------

74 :تصفها التوراة بأنّها أرض تدرّ اللبن والعسل . - المراجع .

<<الصفحة السابقة الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم