كتاب: حقائق التأويل في الوحي والتنزيل

بقلم: محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى)

توزيع: دار الكتب العلمية (بيروت)

الوصف: تفسير الايات القرآنية كاملة اضافة الى الايات الغامضة

فهرس الآيات , البحث في القرآن الكريم

تفسير سورة هود من الآية( 11) من كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل   بقلم محمد علي حسن الحلي (رحمه الله تعالى) : 

11 - (إِلاَّ الّذينَ صَبَرُواْ ) عند الشِدّة فهم يشكرون عند الرخاء (وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ) أي واظبوا على الأعمال الصالحة (أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) في الآخرة ، أي أجرٌ كثير .

12 - قال بعض أفراد قُريش ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا اُنزِلَ إليهِ ملَكٌ فيكون معهُ نذيراً فنصدّقهُ أو يُلقَى إليهِ كنزٌ يُنفقهُ علينا فنتبعهُ ، فنزلت هذه الآية (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ ) يعني تتركهُ بين أصحابك ولا ترسلهُ إلى المشركين تجنّباً عن أقوالهم اللاّذعة واقتراحاتهم التافهة (وَضَآئِقٌ بِهِ ) أي بقولهم (صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ ) فينفقهُ علينا فنتبعهُ (أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ ) يُنذِرُ معه ويشهد بصحّةِ قولهِ فنصدّقه ، فقال الله تعالى مُخاطِباً رسوله (إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ ) وليس لك مِمّا اقترحوهُ شيء إذ لا مصلحة في ذلك (وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) أي حفيظ ، يعني يحفظك من شرّهم ومكايدهم .

13 - (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ ) يا محمّد لهؤلاء المشركين (فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ ) بزعمكم (وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم ) إقناعهُ على رأيكم من رؤسائكم الّذينَ اتّخذتموهم أولياء (مِّن دُونِ اللّهِ ) ليُساعدوكم على إتيان عشرِ سوَر مِثل سوَر القرآن (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) في قولكم بأنّ محمّداً افتراهُ . وقد سبق تفسير مثل هذه الآية في سورة يونس في آية 38 .

14 - (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ ) أولياؤكم ولم تتمكّنوا من إتيان عشرِ سوَر (فَاعْلَمُواْ) أيّها المشركون (أَنَّمَا أُنزِلَ ) القرآن (بِعِلْمِ اللّهِ ) بالمغيّبات حيث أخبرناكم فيهِ بِما كان قبلكم وبِما يكون بعدكم ، والغيب لا يعلمهُ إلاّ الله وحدهُ وهذا أحسن بُرهان لكم على إنزالهِ من الله وليس من محمّد (وَ) اعلموا (أَن لاَّ إِلَـهَ ) في الكون (إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ) أي مُستسلمون ومنقادون ؟

15 - (مَن كَانَ يُرِيدُ ) بعملهِ الصالح (الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ) ولا يريد الآخرة (نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ ) أي جزاء أعمالهم من صِلةِ الرحم وإطعام الفقراء ومُساعدة الضعفاء (فِيهَا) أي في الدنيا (وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ ) أي لا يُنقَصون من جزاء أعمالهم شيئاً .

16 - (أُوْلَـئِكَ الّذينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ ) عِقاباً لهم على إشراكهم (وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا ) أي بطلَ ما صنعوا في الدنيا من حسنات لأنّهم أخذوا أجرها في الدنيا ولم يبقَ لآخرتهم شيء (وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) للأوثان .

17 - إستمع المشركون لقول أبي سفيان واتّبعوهُ ، وكذّبوا رسول الله وعادَوهُ ، فردّ الله عليهم وأنّبهم على ذلك فقال تعالى (أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ ) وهو محمّد كمَنْ لا ينثني عن جهله وهو أبو سفيان ، والمعنى : أتتركون محمّداً وتكذّبونهُ الّذي هو على بيّنةٍ من ربّهِ وتتّبعون أبا سفيان الذي ليس لهُ بيّنة ولا عِلمَ له بشيء من الدين (وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) يشهد له بصحّة قوله ، والمعنى : ويتبع محمّداً شاهد من اُمّتهِ يشهد له بأنّه رسول الله ، وذلك الشاهد هو المهدي ، ومِمّا يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الرعد { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } يعني ومن عنده عِلم الكتُب السماويّة فهو يشهد لي في آخر الزمان إذا جاء بتفسير القرآن ، (وَ) شاهد آخر جاء (مِن قَبْلِهِ ) أيضاً ، أي من قبل محمّد يشهد لهُ بأنّه رسول الله ، وذلك الشاهد هو (كِتَابُ مُوسَى ) أي التوراة حيث جاء فيها ذكر النبيّ وصفاتهِ ، وذلك الكتاب (إَمَامًا) يؤتمّ بهِ ويعمل بنو إسرائيل بأحكامهِ (وَرَحْمَةً) لهم (أُوْلَـئِكَ) إشارة إلى أصحاب الكتاب (يُؤْمِنُونَ بِهِ ) في المستقبل ، أي يؤمنون بالكتب السماويّة كلّها ومن جملتها القرآن ، وذلك في زمن المهدي ، والدليل على ذلك قوله تعالى (يُؤْمِنُونَ بِهِ ) ولم يقل آمَنوا بهِ ، فأهل الكتاب آمَنوا بكتابهم ولم يؤمنوا بالقرآن ولكن في المستقبل يؤمنون بهِ حيث تتّضحُ لهم الأدلّة على أنّه مُنزَل من الله ولم يختلقهُ محمّد من نفسه كما يتوهّمون . ثمّ أخذَ سُبحانهُ في تهديد المشركين فقال (وَمَن يَكْفُرْ بِهِ ) أي بالقرآن (مِنَ الأَحْزَابِ ) يعني أهل مكّة ومن حولها (فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ) في الآخرة فلا يحزنك كفره يا محمّد (فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ ) أي فلا تكُ في شكّ من نزول القرآن عليك إذ كفرت بهِ الأحزاب ولم يؤمنوا (إِنَّهُ) أي القرآن (الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ) لجهلهم بالحقيقة وعنادهم .

18 - (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا ) فادّعى له الولد أو ادّعى له البنات أو ادّعى أنّ الأصنام شفعاء عند الله (أُوْلَـئِكَ) المفترون (يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ ) يوم القيامة للتأنيب والعقاب (وَيَقُولُ الأَشْهَادُ ) أي الملائكة الحَفَظَة تشهد عليهم فتقول (هَـؤُلاء الّذينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ ) فادّعَوا لهُ البنات (أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) الّذينَ ظلموا أنفسهم بهذا الادّعاء وظلموا من اقتدى بهم .

19 - (الّذينَ يَصُدُّونَ ) الناس (عَن سَبِيلِ اللّهِ ) يعني يصدّونهم عن الطريق الّذي يوصلهم إلى دين الله (وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ) يعني يعكسون الحقيقة ويُشوّهون الحقّ بأكاذيبهم وأضاليلهم للناس فيجعلون الحقّ باطلاً والباطل حقّاً وبذلك يصدّونهم عن سبيل الله (وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ) أي مُنكِرون للبعث والحساب والنعيم والعقاب .

20 - (أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ ) الله (فِي الأَرْضِ ) فاللهُ أهلكهم بدقيقةٍ واحدة (وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ) يتولّون أمرهم ويُخلّصونهم من العذاب حين وقع بهم (يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ) يوم القيامة ، العذاب الأوّل في الدنيا عذاب الاستئصال والثاني لاقَوهُ في الآخرة عذاب النار (مَا كَانُواْ ) في الدنيا (يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ) لسبِّ أصنامهم ومنعِهم عن عبادتها (وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ ) طريق الحقّ ، لأنّ حُبّهم للأصنام أعماهم عن التبصّر .

------------------------------------
الصفحة الرئيسة الصفحة التالية>>



كتاب الكون والقرآن ..تفسير الظواهر الكونية في القرآن الكريم، ووصف دقيق لأحداث القيامة كتاب المتشابه من القرآن تفسير الآيات الغامضة في القرآن الكريم والتي ظلت غامضة منذ 1400عام كتاب حقائق التأويل في الوحي والتنزيل: التفسير الكامل للأيات القرانية بضمنها الايات المتشابهة والغامضة
كتاب الإنسان بعد الموت: وصف دقيق لحال الأنسان بعد الموت وتكوين الجنان وجهنم والملائكة والشياطين. كتاب ساعة قضيتها مع الأرواح: رحلة في عالم الأرواح مدتها ساعة زمنية كتاب الخلاف بين التوراة والقرآن: يوضح من زور التوراة وفي أي عصر والأخطاء الواضحة فيها ومقارنتها بالقرآن الكريم